تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

اللي يخرج من داره.. يحترم ديارنا!!

M.Adam
عادل نعمان  

عادل نعمان

كما أننا شعب متدين بطبعه.. فنحن أيضاً طيبون بطبعنا؛ متسامحون ننسى الإساءة، ومن ومتى أساء، ونُلدغ من ذات الجُحر مرتين وثلاثاً.. دون حسرة أو إنابة، وهذه صفات المؤمن الطيب الكيِّس الفطن!! تأسرنا كلمات الإطراء والإعجاب، والتغنِّي بمصر والمصريين. نطرب لترانيم الرياء، تخدعنا وبسهولة ألحان النفاق، يتسلل إلى نفوسنا بسهولة.. معسول الكلام، دون تبيان أو دليل. يكفي أن يشيد الضيف بكرم الضيافة، إذا أفسحنا ووسعنا له المكان، واستبعدنا أحدنا من المائدة، واقتسمنا معه الزاد على قلته وندرته. ولو أثنى لاجئٌ على شهامة المصريين ومروءتهم.. أدخلناه بين جناحي الوطن، واحتضناه، وقدمناه على كثير ممن فضَّلناهم تفضيلاً. ولو امتدح تاريخنا العامر الزاخر، أدخلناه طرفاً فيه، وسجَّلناه، ووقَّعنا له توكيلاً.. للبيع لنفسه وللغير. 

نحن أسرى كلمات الإعجاب بالوطن، لاحظ أي لقاء تليفزيوني مع سائح أو زائر، كل هم المحاور.. أن يحصل على إقرار، وشهادة منه.. أن مصر بلد الحضارة والنعيم، والشعب العريق الأصيل. وكأننا نعيش الماضي التليد، دون الحاضر الباهت السقيم.

دمتم أيها المنافقون – المهاجرون واللاجئون – وطاب مثواكم وحسُن أداؤكم، واكتفينا بما طاب.. من حديث ومن غناء ودعاء ورياء، لكننا قد برئنا من هذا الداء، وشُفينا من مرض النفاق، وأغلقنا الجُحر على ما فيه، وحمدنا الله على سلامة عقولنا من هذا الهوس، وهذا الشغف. ونفيق إلى حالنا وحال أولادنا، ونعود إلى كلمات الأجداد «اللي يحتاجه البيت.. يحرم على الجامع».

ما هذا الذي نراه ونسمعه، وكيف تبدَّل حال مَن جاورنا.. وشاركنا لقمة العيش وشربة الماء، وأمن بعد خوف، وفرَّ من دياره.. إلى سلامة ديارنا، فكانت له الحصن الحصين والملجأ الآمن الأمين، إلى ناكر للجميل وكافر بالإحسان. كيف تبدلت كلمات المدح إلى الذم، والغزل إلى الهجاء، والتمجيد بالماضي التليد إلى امتهان الحاضر المربك. بل وصل أمره.. إلى الاعتداء على صاحب الدار؛ حتى وصل الأمر بإمام مسجد في قرية من القرى.. إلى أن يستغيث بالشرطة من ميكروفون المسجد، ويطالب المسؤولين بإجلاء المحتل الغاشم – الذي يعيث في الأرض فساداً ويتاجر في المخدرات ويحترف السرقات – من اللاجئين السودانيين، وأكاد أجزم أنها شكوى عامة في كل المناطق، والبعض منهم يحاول أن يبرئ ساحته هو وأشقائه، يؤكد أن هذه الاستفزازات هي صناعة الدعم السريع، وأنصاره المهاجرين منهم إلى المحروسة، الذين يكيدون لمصر.. عن دعمها للقوات المسلحة السودانية كما يزعمون، وتصدير المشاكل والاضطرابات داخل حدود الوطن، ولا أستبعد هذا الرأي، فليس من المعقول أن يتسبب لاجئ في كل هذه المشاكل.. في موطن اللجوء الذي يأويه ويحميه، إلا إذا كان مدفوعاً دفعاً مبرمجاً من جهة ما.. سواء الدعم السريع أو من غيره.

سلامة الوطن واستقراره وأمنه.. أقوى مئات المرات من اعتبارات الجيرة والقومية، وأفضل مئات المرات من العقود والعهود والالتزامات، وهو شرط ملزم لكل الأطراف.. غير مكتوب، متعارف عليه وملزم للجميع دون إشارة أو تنويه.

وإذا كان حق اللجوء قد فتح علينا باب جهنم، وفتح شوارعنا للمتسولين وقطاع الطرق والمنحرفين، وزاحم الكثير منهم أبناء الوطن في لقمة عيشهم وأرزاقهم، إلى جانب ما يتقاضونه من المنظمات الدولية، ومن النساء من تتقاضى منهن أكثر مما تتقاضاه الأم المصرية.. التي تجري وتعدو وتشقى لتربية أولادها، بغية المنظرة والتباهي والتفاخر. فإذا ما تعارض هذا القانون مع أمن وسلامة الوطن، فأقيموا عليه مأتماً وعويلاً، ولا عزاء لكل المكلومين.

إن معاهدة اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، وكذلك اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969، التي تحكم التعامل مع اللاجئين في أفريقيا، والتي وقعت عليها مصر، وبموجبها تلتزم مصر بحماية حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، إلا أن هذا الالتزام لا يجب أن يكون سبباً في فتح الحدود على مصراعيها.. لاستقبال أصحاب السوابق والمتسولين، الذين يملأون البلاد فوضى وانحلالاً. وأتصور أن هذه المعاهدة تخص أصحاب اللجوء السياسي، وليس النزوح الكاسح الفوضوي، الذي يحتاج إلى بنية أساسية تستوعب هذه الأعداد الهائلة، وأتصور أن هذا النزوح له شروط وأماكن، ومعسكرات لا يخرجون منها، ولا لوم على البلاد الموقعة على هذه الاتفاقيات.. حين تحتاط من هذا الاكتساح العشوائي، وتضع له الشروط التي تحافظ بها على أمن الوطن والشعب، وتركيبة المجتمع وقواعده وثقافته، ولا يتعارض هذا مع الاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين.

… ما نحتاجه هو.. نقطة نظام، وردع لكل من تسول له نفسه المساس بهيبة الوطن وأمن المواطن، وترحيل فوري لكل المخالفين من كل الجنسيات. ابدأوا فوراً بالمتسولين في شوارع المحروسة التي فيها الخير الوفير..

«الدولة المدنية هي الحل».

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة