في مطروح، حيث تتسع خريطة المشروعات التنموية والاستثمارات على امتداد الساحل والظهير الصحراوي، لم تعد معادلة التنمية تقاس بحجم المشروعات وحدها، وإنما بقدرة أبناء المحافظة على اقتناص فرصها. ومن هنا يبرز التدريب والتشغيل والحماية الاجتماعية كأضلاع رئيسية في معادلة تحويل الطفرة التنموية إلى فرص حقيقية ومستدامة لأبناء المحافظة.
وفي هذا السياق، حملت زيارة وزير العمل حسن رداد إلى مطروح أكثر من رسالة؛ بدءًا من تسليم عقود عمل لذوي الهمم، مرورًا بتوسيع برامج التدريب وربطها باحتياجات سوق العمل، ووصولًا إلى تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة. وبينما تستعد المحافظة لمزيد من المشروعات، تتحرك وزارة العمل لبناء الكوادر القادرة على شغل وظائفها، بما يجعل الاستثمار في الإنسان موازيًا للاستثمار في المكان.
شهدت محافظة مطروح تحركًا جديدًا لدعم ملف التشغيل والتدريب والحماية الاجتماعية، بالتزامن مع ما تشهده من توسع في المشروعات القومية والتنموية والاستثمارية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام أبناء المحافظة، ويعزز الحاجة إلى كوادر فنية مؤهلة قادرة على مواكبة احتياجات سوق العمل.
وفي ثاني فعاليات زيارته إلى المحافظة، شهد وزير العمل حسن رداد، واللواء الدكتور محمد الزملوط، محافظ مطروح، اليوم الأربعاء، فعالية بديوان عام المحافظة، جرى خلالها تسليم عقود عمل لعدد من ذوي الهمم، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بتمكينهم اقتصاديًا واجتماعيًا، ودمجهم في سوق العمل، وتوفير فرص عمل لائقة لهم، باعتبارهم شركاء أساسيين في مسيرة التنمية.
وحضر الفعالية الدكتور إسلام رجب، نائب المحافظ، والعمدة موسى اسبيتة الصنقري، رئيس مجلس عمد ومشايخ مطروح، ومصطفى جابر، مدير مديرية العمل بالمحافظة.
مطروح.. بوابة التنمية وفرص العمل
وأكد وزير العمل أن محافظة مطروح تمثل بوابة مصر الغربية وركيزة مهمة من ركائز الأمن القومي، مشيرًا إلى أنها تشهد طفرة تنموية غير مسبوقة بفضل المشروعات القومية والاستثمارية التي تنفذها الدولة، بما يجعلها من المحافظات الواعدة في جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
وأشاد رداد بالتعاون الوثيق بين وزارة العمل ومحافظة مطروح في تنفيذ برامج التشغيل والتدريب المهني، مؤكدًا أن الزيارة تأتي في إطار الجولات الميدانية لمتابعة تنفيذ توجيهات القيادة السياسية على أرض الواقع.
وأوضح أن الوزارة تواصل تطوير منظومة التدريب المهني وربطها باحتياجات سوق العمل داخل مصر وخارجها، إلى جانب التوسع في توفير فرص التشغيل، ودعم ذوي الهمم، وتعزيز ثقافة السلامة والصحة المهنية، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يتوافق مع قانون العمل الجديد ويدعم مناخ الاستثمار.
وشدد وزير العمل على أن العامل المصري يمثل الثروة الحقيقية للوطن، وأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق لتحقيق التنمية المستدامة.
التدريب يسبق الوظيفة
ومع اتساع رقعة المشروعات في مطروح، أكد وزير العمل أن المحافظة تحتاج إلى إعداد كوادر فنية مدربة قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل، موضحًا أن الوزارة ستكثف تعاونها مع المحافظة خلال المرحلة المقبلة للتوسع في برامج التدريب المهني.
وتشمل هذه الجهود الاستفادة من الوحدة المتنقلة التي ستصل إلى مختلف القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، إلى جانب مركز التدريب المهني الثابت، من خلال تنفيذ دورات تدريبية متنوعة تتوافق مع احتياجات المشروعات والاستثمارات القائمة.
كما أعلن رداد الاتفاق مع محافظ مطروح على تخصيص نسب لأبناء المحافظة للاستفادة من المنح التدريبية المجانية التي يقدمها معهد الساليزيان الإيطالي بالإسكندرية، بما يسهم في تأهيل الشباب وفقًا للمعايير الدولية، وإعدادهم لسوق العمل داخل مصر وخارجها.
وأشار إلى أن برنامج «مهني 2030» سيحظى بمحافظة مطروح بنصيب كبير من برامجه ومبادراته خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الشباب في اكتساب المهارات المطلوبة في سوق العمل الحديث.
حماية العمالة غير المنتظمة
ولم تتوقف خطة وزارة العمل عند التدريب والتشغيل، إذ أشار الوزير إلى توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بمواصلة توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة.
وأوضح أن هذه التوجيهات تضمنت رفع قيمة المنحة الدورية من 500 جنيه إلى 1500 جنيه، وزيادة قيمة إعانة الوفاة من 200 ألف جنيه إلى 300 ألف جنيه.
وأكد رداد أن توسيع مظلة الحماية يتطلب تكثيف جهود حصر وتسجيل العمالة غير المنتظمة في المحافظة وإدراجها بقاعدة بيانات الوزارة، حتى تتمكن من الاستفادة من أوجه الرعاية والحماية والمزايا التي تقدمها الدولة لهذه الفئة.
الزملوط: مطروح تحتاج إلى عشرات الآلاف من العمالة
من جانبه، رحب اللواء الدكتور محمد الزملوط، محافظ مطروح، بوزير العمل والوفد المرافق له، مؤكدًا أن الزيارة تعكس اهتمام الدولة بالمحافظات الحدودية، وتدعم جهود المحافظة في مجالات التشغيل والتدريب وتأهيل الكوادر البشرية.
وأشاد المحافظ بالتعاون المستمر مع وزارة العمل في تنفيذ المبادرات والبرامج التي تستهدف توفير فرص عمل لائقة، وتنمية مهارات الشباب، ودمج ذوي الهمم في سوق العمل، بما يتناسب مع حجم المشروعات التنموية والاستثمارية التي تشهدها مطروح.
وأكد الزملوط أهمية الدور الذي تؤديه وزارة العمل في تطوير منظومة التدريب المهني وتأهيل الكوادر البشرية وربط التدريب باحتياجات سوق العمل، خاصة في ظل المشروعات القومية والتنموية الكبرى التي تشهدها المحافظة، والتي تحتاج إلى عشرات الآلاف من السواعد والأيدي العاملة.
كما شدد على أهمية دعم التشغيل في القطاع الخاص، وتمكين الشباب والمرأة وذوي الهمم من الحصول على فرص عمل لائقة ومستدامة.
وأكد محافظ مطروح استمرار التعاون والتنسيق الكامل مع وزارة العمل لتعظيم الاستفادة من إمكانات المحافظة، وتوفير المزيد من فرص التدريب والتشغيل لأبنائها، بما يدعم المشروعات التنموية الجارية ويحقق أهداف الدولة في مجال التنمية المستدامة.
وأعرب الزملوط عن تقديره لاهتمام وزير العمل بالمحافظة، متمنيًا أن تسفر الزيارة عن مزيد من المبادرات التي تعود بالنفع على أبناء مطروح.
وهكذا، تتجه مطروح إلى معادلة تنموية لا تكتفي بجذب الاستثمار وإقامة المشروعات، وإنما تسعى إلى إعداد الإنسان الذي سيقودها ويعمل فيها؛ فكل مشروع جديد يحتاج إلى مهارة، وكل فرصة عمل تحتاج إلى تدريب، وكل نمو مستدام يحتاج إلى منظومة حماية تساند العامل في مختلف مراحل حياته المهنية.
