لم تعد المخلفات في مصر مجرد عبء بيئي تبحث الدولة عن سبل للتخلص منه، بل تتحول تدريجيًا إلى مورد اقتصادي وصناعي يمكن استثماره ضمن منظومة الاقتصاد الدائري. وبين تدوير المخلفات والاستفادة من الحمأة الناتجة عن معالجة الصرف الصحي، تتجه الدولة إلى فتح مسارات جديدة أمام الاستثمار الخاص، مع إزالة العقبات التي تعرقل نمو صناعة التدوير.
وفي هذا السياق، بحثت وزيرة التنمية المحلية والبيئة مع رئيس غرفة الصناعات الكيماوية سبل تعزيز الصناعة الخضراء، مع التركيز على تسريع تراخيص منشآت تدوير المخلفات، وتفعيل الحوافز الاستثمارية، وإدخال الحمأة في منظومة الوقود البديل بمصانع الأسمنت، بما يحقق مكاسب بيئية واقتصادية في آن واحد.
واستمعت منال عوض خلال الاجتماع لعرض حول القطاعات والصناعات المعنية بها الغرفة، والتحديات التي تواجه تلك الصناعات بشكل عام وفيما يخص تحقيق التوافق البيئي والذي أصبح أحد الاشتراطات الداعمة لجودة المنتج والتصدير على المستوى العالمي حالياً، وسبل حل تلك التحديات والتغلب عليها بالتعاون مع الوزارة .
وناقشت وزيرة التنمية المحلية والبيئة الوضع الحالي لصناعة تدوير المخلفات ومستقبلها، باعتبارها من الصناعات الملحة والواعدة لتحقيق التوازن البيئي وصون الموارد والحماية من التلوث، وما يواجه هذا القطاع من تحديات، مثل ضرورة توفيق أوضاع القطاع غير الرسمي بها وتشجيعه بتقديم الحوافز للقطاع الخاص لتشجيعه على الانخراط في هذه الصناعة وتطويرها.
كما ناقشت منال عوض أحد التحديات الحيوية التي تواجه صناعة تدوير المخلفات، والخاصة بإصدار التراخيص وتجديدها، حيث أكد رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات أن الترخيص لا يصدر أو يجدد إلا بعد إعداد تقرير سنوي عن أعمال منشأة تدوير المخلفات ونتائج المتابعة والمعاينة الدورية لها.
وقد وجّهت منال عوض بتسريع إجراءات إصدار وتجديد التراخيص بعد استيفاء الاشتراطات اللازمة، لتشجيع إشراك القطاع الخاص والتسهيل على المستثمرين، باللجوء إلى الخدمات الرقمية لتسهيل الحصول على التراخيص أونلاين.
كما وجّهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات وتبني الحوافز المشجعة للقطاع الخاص لانتهاج سياسة الاقتصاد الدائري، وهو أحد الأهداف الأساسية لقانون تنظيم إدارة المخلفات، والتنسيق مع وزارة المالية لتفعيل حوافز قطاع تدوير المخلفات لجذب مزيد من استثمارات القطاع الخاص في هذا المجال.
وناقشت منال عوض أيضاً خلال الاجتماع سبل الاستفادة من الحمأة الناتجة عن معالجة الصرف الصحي من خلال توجيهها إلى مصانع الأسمنت لاستخدامها مع خليط الوقود البديل بتلك المصانع، لتقليل الاعتماد على الفحم كوقود وتحقيق عائد بيئي، باستخدام وقود نظيف والتخلص الآمن منها حيث تعد مخلف ضار بالبيئة.
ومن جانبه، أشاد الدكتور شريف الجبلي بالتعاون المثمر مع وزارة التنمية المحلية والبيئة، معرباً عن تطلعه لتوطيد هذا التعاون خلال الفترة المقبلة لإيجاد المنهجيات والحلول المبتكرة لتعزيز توجه الدولة نحو الصناعة الخضراء والاقتصاد الدائري، وذلك من خلال عقد اجتماعات دورية لتذليل كافة المعوقات وحل المشكلات فيما يخص صناعة التدوير بشكل خاص.
كما بحث الجانبان إمكانية تنفيذ بروتوكول تعاون مشترك لتسهيل إجراءات التعاون وتشكيل مجموعة عمل لمناقشة البنود المقترحة في البروتوكول تمهيدا لتوقيعه.