أثارت واقعة وفاة الطبيب المصري ضياء الدين شلبي محمد العوضي، في مدينة دبي بالإمارات الكثير من الجدل في الساعات الأخيرة، نظرًا ملابساتها، مما دفع وزارة الخارجية للتدخل.
جاء ذلك إثر اختفائه لمدة 7 أيام قبل الإعلان عن رحيله، في ظروف لم تتضح تفاصيلها بشكل كامل، ما فتح الباب أمام التكهنات والتفسيرات المختلفة.
ففي الوقت الذي جرى فيه تداول أنباء وفاته، سارعت زوجته ومحاميه الخاص، إلى جانب مصدر بنقابة الأطباء، إلى نفي علمهم بها، بل ذهب المحامي إلى أبعد من ذلك، إذ نشر بيانًا عبر حساب العوضي على “فيسبوك” توعد فيه بملاحقة مروجي الخبر.
وقال محاميه إنه “تم التأكيد من وزارة الخارجية (بشأن تلك الأنباء) صباح اليوم، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال ذلك ضد مروجي الشائعات”.
لكن ما لبث أن أكد مصدر دبلوماسي، وفاة الطبيب ضياء العوضي في مدينة دبي بالإمارات، لتنتهي رحلة رجل عاش في جدل، ومات في جدل.
الخارجية تعلق
وفي بيان صادر عنها الإثنين، قالت وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج إنها تتابع واقعة وفاة المواطن المصري ضياء الدين شلبي محمد العوضي، وذلك عقب تلقي القنصلية العامة لجمهورية مصر العربية في دبي إخطارًا من شرطة دبي بوفاته بأحد فنادق الإمارة.
وقد وجه د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، القنصلية العامة المصرية في دبي بالتواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة، والعمل على سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى أرض الوطن.
كما تواصل وزارة الخارجية التنسيق مع أسرة الفقيد ومحامي الأسرة، حيث من المقرر ان يستقبل السفير حداد الجوهرى مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية زوجة الموطن المتوفي وأفراد أسرته بمقر الوزارة لاستكمال الإجراءات القنصلية اللازمة، وتقديم واجب العزاء، والتأكيد على استمرار متابعة هذا الملف حتى الانتهاء من كافة الإجراءات ذات الصلة.
جدل صاحب مسيرته
في مارس الماضي، أعلنت نقابة الأطباء صدور قرار الهيئة التأديبية الابتدائية بالنقابة في الدعوى التأديبية المقامة ضد الطبيب ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، بإسقاط عضويته وشطبه من سجلات النقابة.
الأسباب التي ساقتها النقابة في قرارها، أنه تبين للهيئة التأديبية بصورة قطعية قيام الطبيب المذكور بنشر وتقديم آراء ومعلومات طبية غير مثبتة علميًا، وتخالف القواعد المعمول بها محليًا ودوليًا، وتضر بالمرضى، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تناولت العديد من التخصصات الطبية التي لا تدخل في نطاق تخصصه، مثل أمراض السكري والكلى والجهاز الهضمي والقلب والأورام والمناعة والاضطرابات الهرمونية وغيرها، مع طرح وسائل علاجية غير معتمدة أو مجازة من الجهات العلمية والرقابية المختصة.
وأكدت الهيئة التأديبية، في حيثياتها، أن الخطاب الطبي الذي تم تقديمه للجمهور اتسم بالقطع والجزم في قضايا طبية معقدة، مع تقديم استنتاجات غير مثبتة على أنها حقائق علمية، وهو ما يخالف مبادئ الطب المبني على الدليل، ويشكل خطرًا على الصحة العامة، خاصة في ظل اعتماد بعض المرضى على ما يُنشر عبر المنصات الرقمية كمصدر للمعلومات الطبية.
كما استندت إلى ما ورد في المحتوى الذي نشره “العوضي”، ومنه على سبيل المثال التقليل من مخاطر ارتفاع السكر في الدم، والتشكيك في المؤشرات التشخيصية المعتمدة، والترويج لأفكار علاجية غير مدعومة علميًا، وتخالف القواعد المعمول بها محليًا ودوليًا، في مجالات زراعة الأعضاء وعلاج الأورام والنظم الغذائية العلاجية، الأمر الذي قد يدفع المرضى إلى إيقاف علاجات ضرورية أو تبني ممارسات صحية خاطئة تعرض حياتهم للخطر.
وحينها، خاطبت نقابة الأطباء وزارة الصحة، وهيئة الدواء المصرية، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ووزارة الاتصالات، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال “العوضي” والمحتوى “المضلل” الذي يقدمه.
وعقب ساعات من صدور قرار النقابة، أعلنت وزارة الصحة والسكان، صدور قرار الغلق الإداري رقم (256) بتاريخ 10 مارس 2026 للمنشأة الطبية المملوكة للطبيب ضياء العوضي، الموجودة بشارع النزهة، شرق مدينة نصر، بمحافظة القاهرة.
حينها، ذكرت الوزارة في بيان رسمي، أن القرار جاء تنفيذًا لحكم هيئة التأديب الابتدائية بنقابة الأطباء الصادر بجلسة 17 فبراير 2026، والقاضي بإسقاط عضوية الطبيب من النقابة العامة للأطباء؛ تطبيقًا لأحكام قانون مزاولة مهنة الطب رقم (415) لسنة 1954، وهو ما يترتب عليه إلغاء ترخيص مزاولة المهنة.
كما أكدت تنفيذ قرار الغلق الإداري للمنشأة وإلغاء ترخيص مزاولة المهنة للطبيب المذكور، وفقًا للإجراءات القانونية المنظمة للعمل الطبي.