Times of Egypt

السنة والشيعة (2).. الجنازة حارة والميت تاريخ من الدم! 

M.Adam
عادل نعمان  

عادل نعمان

السنوات العشر التي قضاها «أمية بن عبد شمس» منفياً في الشام.. كانت العون والمدد، والتحضير لبناء مُلك «معاوية» العضوض.. هو وأبناؤه من بني أمية. الصراع بعد النبي لم يتوقف بين (بني هاشم جد النبي، وبني أمية أولاد عمومته).. سراً أو علناً، ولم تكن سيطرة البيت الأموي في عهد الخليفة عثمان على بيت الخلافة لكفاءتهم، لكنها كانت تمكيناً مقصوداً لتوليهم الريادة، وعودة الحق المسلوب إلى بني أمية.. «كما زعموا»، وكان لوزير الخليفة – مروان بن الحكم (ابن عم عثمان، وابن عم معاوية، والخليفة الرابع لبني أمية) – الفضل في التمكين؛ فهو وزير الخليفة عثمان وحاجبه وحامل أختامه، فينشر ولاة بني أمية في الأمصار، تمهيداً لاقتناص الخلافة.

شهد عهد الخليفة عثمان بن عفان.. تولي أعداد من بني أمية ولاية أغلب الأمصار، فأبقى على معاوية بن أبي سفيان والياً على الشام.. من عهد الخليفة عمر، والوليد بن عقبة ومن بعده سعيد بن العاص على الكوفة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح – أخو عثمان من الرضاعة – على مصر.. بعد عزل عمرو بن العاص عنها، وعبد الله بن عامر والياً على البصرة؛ ولقد أرجع البعض ذلك لثقة عثمان في قرابته، وقدرتهم على الإدارة، بينما اعتبره البعض استحواذاً وفساداً للحكم والحكام، وقد أثار هذا حفيظة بعض الصحابة، وعصيان أبناء الأمصار، أدت في النهاية إلى الفتنة الكبرى.. التي قُتل فيها الخليفة عثمان.

وإذا كان سهم الاتهام قد وُجِّه إلى الخليفة عثمان.. على تمكينه بني أمية، فإن علياً قد طاله نفس السهم، فقد مكَّن آل هاشم من الأمصار أيضاً، ولَّى أولاد عمه عبد الله بن العباس على البصرة، وعبيد الله بن العباس على اليمن، وقثم بن العباس على مكة والطائف، وسهل بن حنيف على المدينة، وولَّى ربيبه محمد بن أبي بكر – الذي رباه في حجره – على مصر.

المؤيدون لحكم معاوية أُطلق عليهم «أهل السنة والجماعة»، وأنصار علي أُطلق عليهم أهل «الشيعة»، ولما يحتد الخلاف.. يصف أهل السنة الشيعة بـ«الروافض». وهم الذين رفضوا الصحابة خلفاء للنبي دون علي. وينعت أهل الشيعة أهل السنة بـ«النواصب». وهم الذين ناصبوا علياً العداء، وما زالت العركة منصوبة حتى يوم الفصل.

ما هو الخلاف العقائدي والفقهي بين الطرفين؟

أولاً: الخلاف العقائدي

الأول: الإمامة والخلافة: يعتبرها الشيعة الركن السادس من أركان الإسلام، وأن الرسول أوصى وعيَّن الإمام علي الخليفة، وقد دفعوا بأدلة من القرآن، ومن الأحاديث.. كحديث الغدير وحديث الثقلين. أما أهل السنة فقالوا: إن الخلافة ليست ركناً من أركان الإسلام، والإيمان يُبنى على الاعتقاد، إلا أن الشيعة الزيدية ترى جواز أن يتولى الخلافة المفضول.. مع وجود الأفضل.. للضرورة، (تولى أبو بكر وعمر الخلافة في وجود الأفضل منهم، وهو الإمام علي).

الثاني: «العصمة»: الشيعة يعتقدون أن الأنبياء والأئمة.. معصومون عصمة مطلقة. أما أهل السنة فيرى فريق منهم أن العصمة كاملة في الأنبياء فقط.. دون غيرهم، وفريق يرى أن الأنبياء معصومون فيما يوحى إليهم به فقط «التنزيل».

الثالث: الصحابة وأمهات المؤمنين: أهل السنة يرون الخلفاء الراشدين عدولاً، وهم الأصدق بعد النبي، وهم بالترتيب: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. والشيعة يرون أن من الخلفاء العادل والفاسد، وأن عائشة قد خالفت أمر الله.. بعدم طاعتها علياً؛ ولي الأمر وخليفة رسول الله.

الرابع: «الشفاعة»: الشيعة يرون أن الشفاعة بالأنبياء والأئمة والصالحين مقبولة وجائزة. وأهل السنة منهم من يرى الشفاعة بالنبي محمد فقط.. وليس غيره، وفريق منهم يحرم الشفاعة والتوسل تحريماً قاطعاً حتى بالنبي محمد، وهم الوهابيون.

ثانياً: الخلافات الفقهية 

أولها: «زواج المتعة».. فهو حلال عند الشيعة، ومسموح بأن تزوِّج المرأة نفسها – إن لم يكن لديها مانع شرعي – ويكون بالقبول والصداق المعلوم لأجل محدد، ويقع الطلاق إذا حل أجله، ولا تتزوج بآخر.. حتى تعتد، وولد المتعة يرث ويُلحق بالأب. بينما يحرَّم زواج المتعة عند أهل السنة ، لكنه ليس زنى.

الثاني: «السجود»: الشيعة يجيزون السجود على رمل أو حصى أو تراب، والسنة يرون أن هذا بدعة.. ويجوز السجود على الأرض.

الثالث: «وضع اليد على الصدر»: الشيعة يعتبرون وضع اليدين على الصدر سُنة، أهل السنة يرون أنها سُنة، ومن تركها لا تبطل صلاته.

الرابع: «الأذان»: الشيعة يرون الأذان يُستكمل بنداء (حي على خير العمل، وأن علياً ولي الله)، السنة لا ترى أن هذا في الأذان، وزادوا عليه في أذان الفجر (الصلاة خير من النوم).

هذا الخلاف.. أقل من أن يدفع الناس لقتال، أو تُراق فيه دماء المسلمين من مئات السنين. 

(الدولة المدنية هي الحل).

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة