Times of Egypt

لماذا يصدق العالم أكاذيب إسرائيل؟! 

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

يعتبر الإعلام الغربي، وقطاع مهم من الإعلام العربي، أن ما تقوله إسرائيل، بيانات رسمية. بينما ما تقوله إيران، مجرد دعاية؛ حديث القضاء على 99% من قدرات إيران العسكرية والصاروخية، تبناه الصحفيون والخبراء (بينهم عرب للأسف)، وبنوا تحليلاتهم وتوقعاتهم على هذا الأساس. عندما يخرج نتنياهو للحديث عن «إنجازات» جيش الاحتلال.. في حربه العدوانية على إيران، لا أحد تقريباً يشكك فيما قاله. نتنياهو نفسه الذي أعلن بعد حرب الاثني عشر يوماً ضد إيران في يونيو الماضي: «حققنا نصراً قاطعاً. أزلنا تهديدين وجوديين، الصواريخ البالستية والبرنامج النووي. هذا النصر سيبقى خالداً».

انتهى «الخلود» في 8 شهور فقط، وعادت إسرائيل وأمريكا لضرب طهران مجدداً. بما يعني أن العدوان السابق لم يحقق أهدافه. ومع ذلك، عاد نتنياهو للكذب مجدداً قائلاً: «نحن ننتصر. قطعنا رأس إيران». لكن صاحبة الرأس المقطوع.. ما زالت تهاجم إسرائيل بالصواريخ. الرئيس الأمريكي قال مثل هذا الكلام وأكثر.. عن إزالة «نووي» إيران من الوجود، وإعادتها إلى العصور الوسطى. 

لماذا يصدق الإعلام والصحافة عموماً الرواية الأمريكية والإسرائيلية؟. الأقوياء لا يكتبون التاريخ فقط. بل والحاضر أيضاً. يسيطرون على وكالات الأنباء العالمية، وكذلك شبكات التليفزيون العملاقة وكبريات الصحف. ليس غريباً أن تحظى تصريحاتهم وبياناتهم بالأفضلية. على سبيل المثال، يتم التعامل مع بيانات جيش الاحتلال كحقائق مؤكدة، بينما تكون بيانات الطرف الآخر، مجرد مزاعم.

يحدث هذا ليس مع إيران فقط، بل مع كل خصوم الغرب. نتذكر جميعاً مأساة مستشفى المعمداني في غزة خلال العدوان الهمجي الإسرائيلي. تعرض المستشفى للدمار بصاروخ. سارعت إسرائيل باتهام «الجهاد الإسلامي» بالمسؤولية. تبنى الإعلام ادعاءات إسرائيل. أثبتت التحقيقات الصحفية المستقلة أن إسرائيل المسؤولة. لكن العالم كان قد نسي المأساة. قد يتهم الإعلام الأمريكي ترامب بالكذب، لكن الماكينة الإعلامية الغربية تعتبره حالة فردية، وتميز بينه وبين البيانات الصادرة من الأجهزة والمؤسسات الرسمية الأمريكية التي تصدق كل ما يخرج منها.

تستثمر أمريكا وإسرائيل مبالغ هائلة في «الدبلوماسية العامة»، وتحسين الصورة الذهنية، مما يخلق شبكة من المراسلين والمحللين والخبراء.. الذين يدعمون رؤية البلدين لما يجري. ثم إن أمريكا وإسرائيل تمارسان ضغوطاً على الشركات المالكة لمنصات التواصل الاجتماعي.. لتعديل خوارزمياتها؛ بهدف خنق محتوى الطرف الآخر، وتقليل الوصول إليه، وبالتالي تراجع نسب التفاعل معه. بل يتم حذف محتوى معين على هذه المنصات.. بدواعي الأمن القومي. جيش الاحتلال يفرض رقابة صارمة على الصحفيين والأفراد الذين يلتقطون صور الدمار، الذي أحدثته صواريخ إيران وحزب الله. يتفهم الإعلام الغربي ذلك، ويعتبره مطلوباً وقت الحرب. عندما تفعل إيران ذلك، يكون مصادرة للحريات وقمعاً للإعلام.

إسرائيل تتم معاملتها كجزء من المنظومة الغربية. ما يصدر صادق.. حتى يثبت العكس. وهو ما لا يحدث أو يكون بعد فوات الأوان. 

أما إيران، فهي خصم أقواله كاذبة.. إلى أن يقدم أدلة تؤكد العكس. هناك سبب آخر. ما يصدر عن الغرب (وإسرائيل أيضاً) له بريق عند البعض، يجعله «صادقاً». 

أما إعلام العالم الثالث، فالأصل فيه الكذب، عند نفس هذا البعض.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة