Times of Egypt

إسرائيل تشن أكبر هجوم على لبنان بعد دخول هدنة إيران حيز التنفيذ

M.Adam
غارات إسرائيلية على لبنان

 تحول الارتياح الذي ساد بعد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران إلى قلق اليوم الأربعاء بسبب استمرار القتال في أنحاء المنطقة، إذ نفذت إسرائيل أكبر هجماتها حتى الآن على لبنان، في حين قصفت إيران منشآت نفطية في دول الخليج المجاورة.

وارتفعت أسواق المال العالمية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء، قبل ساعتين من المهلة التي حددها لإيران لفتح مضيق هرمز أو تعريض “حضارتها بأكملها” للدمار.

لكن حتى مع توقف إسرائيل عن هجماتها على إيران، صعّدت حربها في لبنان، وشنت ما وصفته بأكبر غاراتها حتى الآن، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان فوق بيروت وانهيار المباني.

وقال وزير الصحة اللبناني إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن سقوط مئات الجرحى. وقال سكان إن الهجمات وقعت دون الإنذارات المعتادة للمدنيين بالإخلاء.

وبعد فترة من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أبلغت الكويت والإمارات والبحرين عن هجمات إيرانية جديدة بالصواريخ والطائرات المسيرة، استهدف عدد منها بنية تحتية حيوية للنفط والطاقة وتحلية المياه في المنطقة.

وقال مصدر في قطاع النفط إن خط أنابيب شرق-غرب السعودي تعرض للقصف، وإن عملية تقييم الأضرار جارية. وخط الأنابيب هو المسار الرئيسي الذي يمكن من خلاله نقل شحنات من النفط، على الأقل، بعيدا عن الاعتماد على المضيق المغلق.

* ارتياح في الأسواق العالمية بعد الهدنة

وبحلول الساعة 1337 بتوقيت جرينتش، تراجع خام برنت بنحو 16 بالمئة خلال اليوم إلى أقل من 92 دولارا للبرميل، بعد ارتفاعه بأكثر من 50 بالمئة منذ اندلاع الحرب.

وارتفعت الأسهم الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في شهر.

ورغم إعلان كل من الولايات المتحدة وإيران النصر ظلت الخلافات الرئيسية بينهما دون حل، إذ يتمسك كل طرف بمطالب مختلفة بشأن اتفاق سلام محتمل قد يشكل مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة.

ولا يزال مضيق هرمز مغلقا. وقال مسؤول إيراني كبير شارك في المحادثات لرويترز إن طهران قد تفتح مضيق هرمز غدا الخميس أو يوم الجمعة قبل محادثات السلام. لكن إقدام إيران على فتح المضيق سيكون مشروطا بالموافقة على إطار عمل لوقف إطلاق النار، وسيكون “محدودا”، إذ لا تزال السفن بحاجة إلى إذن من طهران للمرور.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنه دعا الوفدين الإيراني والأمريكي للاجتماع في إسلام اباد يوم الجمعة، وإن الرئيس الإيراني أكد مشاركة طهران.

لكن لم يصدر أي تأكيد رسمي من واشنطن بشأن خطط حضور المحادثات المباشرة. وأوضح البيت الأبيض أن أي اجتماع لن يُعتبر رسميا إلا بعد الإعلان عنه.

وقال جيه. دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إن ترامب طلب من المفاوضين محاولة التوصل إلى اتفاق، لكن فانس لم يؤكد إجراء المحادثات في وقت أو مكان محدد. وفانس هو الرئيس المحتمل للوفد الأمريكي.

وفي سلسلة من المنشورات على الإنترنت صباح اليوم الأربعاء، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50 بالمئة على جميع السلع من أي دولة تزود ​​إيران بالأسلحة. وأصر على أن إيران شهدت “تغييرا في النظام” وأنها ستوافق على عدم تخصيب اليورانيوم، الذي يمكن استخدامه في الرؤوس الحربية النووية.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إن واشنطن حققت نصرا عسكريا حاسما، وإن برنامج الصواريخ الإيراني دُمر فعليا.

* بقاء النظام الحاكم في إيران

خرجت حشود إلى شوارع إيران خلال الليل للاحتفال، ورفعوا الأعلام الإيرانية وأحرقوا أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن يسود أيضا قلق من عدم صمود الاتفاق.

وقال الموظف الحكومي علي رضا (29 عاما) في طهران لرويترز عبر الهاتف “لن تسمح إسرائيل للدبلوماسية بأن تنجح، وقد يغير ترامب رأيه غدا. لكن على الأقل يمكننا النوم الليلة دون هجمات”.

وفي 28 فبراير شباط شن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب وقالا حينها إنهما يسعيان إلى منع إيران من بسط نفوذها خارج حدودها، وإنهاء برنامجها النووي، وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بحكامهم.

لكن إيران تحتفظ حتى الآن بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يقترب من الدرجة المطلوبة لصنع أسلحة نووية، وبقدرتها على ضرب الدول المجاورة بالصواريخ والطائرات المسيرة. وصمدت القيادة الدينية، التي واجهت انتفاضة شعبية قبل أشهر، في وجه هجوم القوة العظمى دون أي مؤشر على معارضة داخلية.

وبرهنت طهران على قدرتها على قطع إمدادات الطاقة في الخليج على الرغم من الوجود العسكري الأمريكي الضخم الذي ترسخ في المنطقة على مدى عقود، مما قد يعيد تشكيل ميزان القوى في الخليج لسنوات.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان “مُني العدو، في حربه الجائرة الإجرامية غير المشروعة على الأمة الإيرانية، بهزيمة تاريخية ساحقة لا يمكن إنكارها”.

وذكر مكتب نتنياهو أن إسرائيل أيدت قرار تعليق الهجمات على إيران أسبوعين. لكن من المرجح أن يُنظر إلى الاتفاق على أنه ضربة للزعيم الإسرائيلي الذي قال مرارا إنه يريد سقوط حكام إيران.

وكتب يائير جولان، نائب رئيس أركان الجيش السابق، على منصة إكس أن النتيجة “فشل ذريع عرّض أمن إسرائيل للخطر”.

وأضاف “لم يتم تدمير البرنامج النووي. ولا يزال التهديد الباليستي قائما. النظام لا يزال قائما، بل إنه سيخرج من هذه الحرب أقوى”.

* خطط سلام مختلفة

إذا انطلقت محادثات السلام يوم الجمعة في إسلام اباد كما أُعلن، فستبدأ دون حل المطالب الرئيسية للأطراف المتحاربة. وقدمت واشنطن مطالبها في خطة من 15 نقطة، في حين ردت إيران بخطة من 10 نقاط.

وفي منشور خلال الليل، أقر ترامب بتلقي الخطة الإيرانية ووصفها بأنها “أساس عملي للتفاوض”، وهو ما اعتبره مجلس الأمن القومي الإيراني قبولا لشروط طهران من حيث المبدأ. وتشمل تلك الشروط رفع جميع العقوبات، وتعويض إيران عن الأضرار، وترك السيطرة على المضيق لها.

وقال مسؤول إسرائيلي إن كبار مسؤولي إدارة ترامب أكدوا لإسرائيل أنهم سيصرون بشدة في المحادثات التي ستجرى خلال الأسبوعين المقبلين على الشروط السابقة مثل التخلص من المواد النووية الإيرانية، ووقف التخصيب، والقضاء على الصواريخ الباليستية.

شارك هذه المقالة