شنّت إيران الجمعة هجمات صاروخية جديدة على إسرائيل، فيما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصعيد الهجوم على طهران عبر ضرب الجسور ومحطات الطاقة فيها.
وبعد أكثر من شهر على اندلاع هذه الحرب التي لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على انتهائها، تعرضت إسرائيل فجر الجمعة لقصف صاروخي إيراني لم يسفر عن ضحايا، بحسب أجهزة الإسعاف في الدولة العبرية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن دفاعاته الجوية تتصدى لصواريخ أطلقت من إيران. ولم يحدد المواقع المستهدفة، لكن الإذاعة العسكرية تحدثت عن أضرار في محطة قطارات بتل أبيب.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية أن الحرس الثوري أطلق صواريخ باتجاه هذه المدينة ومدينة إيلات في الجنوب.
وفيما يواصل ترامب بث رسائل متضاربة بين التهديد ودعوة طهران الى إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار، توعّد بتدمير البنى التحتية المدنية. وقال على منصة تروث سوشال “الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء”.
والخميس، دمرت الغارات الأميركية الإسرائيلية جسرا قيد الإنشاء في مدينة كرج الواقعة الى الغرب من طهران.
إزاء ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة أكس أن “قصف المنشآت المدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، لن يرغم الإيرانيين على الاستسلام”.
وأتى ذلك بعد إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني أن جسر بي 1 (B1) تعرّض لضربات على مرحلتين. وأوضح أن الضربة الثانية وقعت بينما كانت فرق الانقاذ تعمل على اسعاف ضحايا الضربة الأولى.
– تأجيل تصويت بشأن مضيق هرمز –
تثير الحرب في الشرق الأوسط مخاوف كبيرة على الاقتصاد العالمي بسبب إغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر فيه خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال.
وطالبت نحو أربعين دولة إيران الخميس بفتح المضيق فورا ومن دون شروط، متهمة إياها بأخذ الاقتصاد العالمي رهينة.
وفي الأمم المتحدة، تقود البحرين منذ عشرة أيام طرح مشروع قرار يسمح باستخدام القوة لفتح المضيق. لكن التصويت الذي كان مقررا الجمعة أُرجئ الى موعد لم يحدد، في ظل عدم التوافق في مجلس الأمن على إقراره.
وقبل التصويت، قال عراقجي إن “أي خطوة استفزازية من المعتدين وأنصارهم، بما في ذلك داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في ما يتعلّق بالوضع في مضيق هرمز، لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع أكثر”.
من جهة أخرى، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز، من دون أن يوضح كيفية تحقيق ذلك، وإن أشار إلى خبرة كييف في إعادة الملاحة إلى البحر الأسود الذي كانت روسيا أغلقته في بداية غزوها لأوكرانيا.
وعبرت سفينة حاويات تابعة لمجموعة “سي أم ايه سي جي أم” (CMA CGM) الفرنسية المضيق الخميس لمغادرة الخليج، بحسب ما أظهرت بيانات موقع “مارين ترافيك” لتعقّب حركة الملاحة البحرية الجمعة.
وهذا العبور هو الأول المعلن لسفينة تعود ملكيتها الى مجموعة أوروبية كبيرة للشحن البحري، منذ إغلاق المضيق، سالكة مسارا يُرجّخ أنه متفق عليه مع الحرس الثوري الإيراني.
وأغلقت إيران عمليا المضيق منذ بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في 28 شباط/فبراير. وسبق لها التأكيد أنها لن تسمح بعبور السفن المرتبطة بالدول التي تعتبرها ضالعة في الهجوم عليها، وقد تتيح عبور سفن من دول “صديقة” بموجب تنسيق مسبق.
وأكدت الصين في وقت سابق هذا الأسبوع أن ثلاث سفن حاويات عبرت مضيق هرمز، بينما أكدت ماليزيا أن إيران سمحت لناقلات النفط التابعة لها بعبور المضيق من دون دفع رسوم.
– 12 جريحا في أبوظبي –
علّقت أبوظبي صباح الجمعة العمليات في منشآت حبشان للغاز إثر سقوط شظايا أدت إلى اندلاع حريق في الموقع بعد عملية اعتراض نفذتها الدفاعات الجوية.
وفي وقت لاحق، أفادت السلطات بأن سقوط شظايا جراء عملية الاعتراض أسفر عن إصابة 12 شخصا من العمال الأجانب.
وفي الكويت، أبلغ الجمعة على هجمات جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية “كونا” عن مؤسسة البترول الكويتية أن مصفاة ميناء الأحمدي تعرّضت لهجوم “أدى إلى اندلاع حرائق في عدد من الوحدات التشغيلية”.
كما تعرضت محطة لانتاج الكهرباء وتقطير المياه في الكويت لأضرار جراء هجوم إيراني، بحسب ما أفادت وزارة الكهرباء والماء في الدولة الخليجية.
وفي لبنان حيث تدور حرب بين إسرائيل وحزب الله منذ أكثر من شهر، قال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب أكثر من 3500 هدف للحزب وأنه قتل نحو ألف مقاتل.
وأعلن ظهر الجمعة عزمه قصف جسرين في منطقة البقاع (شرق)، قائلا إن حزب الله كان يستخدمها في نقل عناصره إلى الجنوب. وسبق أن دمّر الجيش الإسرائيلي عددا من الجسور التي تربط منطقة جنوب الليطاني بسائر أنحاء لبنان.
وأسفر القصف الإسرائيلي وأوامر الإخلاء للسكان بنزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية.
وفي هذا السياق حذرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة ايمي بوب في مقابلة مع وكالة فرانس الخميس، من مؤشرات “مقلقة جدا” لنزوح طويل الأمد.
وقالت “هناك مناطق في الجنوب تجري تسويتها بالكامل بالأرض… حتى لو انتهت الحرب غدا، فإن هذا الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار”.
– قيود النفط –
وكان ترامب بدّد الأربعاء الآمال بنهاية وشيكة للحرب، وتحدث عن “أسبوعين إلى ثلاثة” من الضربات على إيران “لإعادتها إلى العصر الحجري”. في المقابل، توعدت القوات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بهجمات “ساحقة”.
وأسفر هذا التصعيد الكلامي عن ارتفاع أسعار النفط مجددا الخميس، إذ ارتفع خام برنت المرجعي الدولي بنسبة 8 % ليصل إلى 109,03 دولارات للبرميل، قبل عطلة عيد الفصح التي تستمر ثلاثة أيام.
وأسفر ذلك عن تداعيات عالمية، إذ تدرس شركات الطيران زيادة رسوم الوقود كما فعلت شركات أخرى عدّة.
وفي بنغلادش، قُلّصت ساعات فتح المكاتب والمتاجر اعتبارا من الجمعة، لتوفير الطاقة، كما أعلنت باكستان أن خدمات النقل العام في إسلام آباد ستصبح مجانية بسبب الأزمة، وذلك غداة رفعها أسعار الوقود.