Times of Egypt

هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

صفات كثيرة يمكن إطلاقها على ترامب.. الثقة المفرطة بالنفس، والنرجسية، والاندفاع والحدة، والتناقض وعدم الاعتراف بالفشل. إلا أن الصفة الجديدة، التي ظهرت – خلال شنه الحرب على إيران – أنه يندهش ويتفاجأ مما يحدث، ومن رد فعل الأطراف الأخرى. يُعلن ذلك على الملأ. لا يتوقف لحظة متسائلاً: «أليس هذا خطئي؟». يعتقد أنه على حق دائماً، ويعلم ما لا يعلمه أحد. سألته صحفية قبل أيام: «هل استشرتَ أحداً في إدارتك قبل ضرب إيران؟». ردَّ قائلاً: «لم أستشر أحداً. نفسي فقط»!.

الرئيس الأمريكي صرَّح مؤخراً.. بأنه تفاجأ من استعداد إيران، وقدرتها على زعزعة الاقتصاد العالمي.. عبر إغلاق مضيق هُرمز. المفارقة أن خطة إيران لم تكن سرية. مبعوثون إيرانيون زاروا عدة دول عربية، وحذروا من أن بلادهم ستُلحق أقصى ضرر اقتصادي بالمنطقة والعالم.. إذا تعرَّضت للهجوم. طوال عقود، كان هذا الأمر معروفاً للسياسيين والخبراء العسكريين وشركات البترول والغاز. إغلاق المضيق.. أفضل وسيلة ضغط تمتلكها إيران. الممر الضيق يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي ويصعب تأمينه. يواصل ترامب «اندهاشه».. سائلاً رئيس الأركان والجنرالات: لماذا لا تستطيع أمريكا إعادة فتح المضيق؟. أجابوه: ببساطة، لأنه يمكن لأي جندي إيراني أن يعبر المضيق على متن زورق سريع، ويطلق صاروخاً متحركاً.. على ناقلة بترول عملاقة، أو يلصق لغماً على هيكلها، وهذا كفيل بتفجيرها أو إعطابها.

الرئيس «المتفاجئ».. اندهش من موقف أوروبا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.. الرافض للمشاركة في إعادة الملاحة عبر هُرمز. وبعد أن هدد بأن حلف الأطلنطي سيكون في موقف سيئ، إذا لم يشارك في حماية الملاحة، عاد ليقول إن دول الحلف لن تشارك. كان قد تفاجأ قبل ذلك، بقدرات الإيرانيين وتماسك النظام؛ رغم ضخامة الخسائر، واغتيال الصف الأول من القيادة. عبَّر أيضاً عن شعوره بالصدمة.. من قيام إيران باستهداف جيرانها من دول الخليج. 

يثور التساؤل: أليس لديه مستشارون ومتخصصون، وأجهزة معلومات وتقدير موقف؟ بالتأكيد لديه كل ذلك وأكثر، لكن المشكلة تكمن فيه. إنه يعتمد على حدسه، وليس التقارير والاستشارات. قراره من «دماغه». يتخذه بناء على ما يشعر به «في عظامه أو أحاسيسه الشخصية».. كما قال ذات مرة.

شخصيته.. المتركزة حول الذات، تمنعه من أن يستمع إلى رأي أقرب مساعديه. عنده إجابات عن الحرب.. أفضل من الجنرالات، وعن السياسة.. أبرع من رجالها والمتخصصين في علومها، بل عن العلم.. أعظم من العلماء. 

لديه رؤية «خيالية».. عن علاقة أمريكا بالعالم. يعتقد أن بلاده – تحت قيادته – قدَّمت الكثير للدول الأخرى، خاصة الحلفاء. يعتبر أن أي تردد في الاستجابة لمطالب أمريكا وقت الحاجة.. أمر غير منطقي، بل جحوداً. ينسى أنه قال قبل شهور.. إن العالم يسرق أمريكا. فرض رسوماً جمركية على الجميع.. أصدقاءا وخصوما. ومع ذلك، يتفاجأ ويبدو «مذهولاً».. من رفض العالم السير وراءه. الأنا المتضخمة له، تعتبر أن أي حدث – لا يتوافق مع رؤيته – بمثابة «خلل في الكون».. يستوجب الدهشة والاستنكار. يسأل نفسه: «كيف يجرؤ الواقع على مخالفة توقعاتي؟». 

كان الله في عون العالم.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة