Times of Egypt

حرب إسرائيل وحزب الله.. ماذا يمكن للسلطات اللبنانية أن تفعل؟

M.Adam
غارات إسرائيلية على لبنان

منذ بدء المواجهة الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، تجد السلطات اللبنانية نفسها في مأزق بين الضغط الإسرائيلي لنزع سلاح حزب الله، وإصرار الحزب الموالي لطهران على حرب لم تخترها الحكومة وتبدو عاجزة عن تغيير مسارها.

في الثاني من آذار/مارس، أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية، ردا على اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران. وبدأت إسرائيل منذ ذلك الحين حملة غارات واسعة النطاق ومدمّرة على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

ولطالما كانت مسألة نزع سلاح حزب الله مطروحة في السياسة اللبنانية وتتمحور حولها الانقسامات في البلد، لكن الحزب الذي يملك ترسانة أكبر واقوى من سلاح الجيش اللبناني والذي كان مدعوما لعقود من حكم نافذ في سوريا ومن إيران، كان الى حدّ كبير متحكّما بالقرار اللبناني، فوقف سدّا منيعا في وجه مطلب نزع سلاحه.

وفي ظل حرب يقول جزء كبير من اللبنانيين إنها فرضت عليهم، وبعد تراجع قدرات حزب الله خلال السنتين الأخيرتين، يشهد لبنان إجراءات جذرية لتحجيم الحزب، ولكن هل السلطات قادرة على تنفيذها؟

– أي اجراءات ضدّ حزب الله؟

تواجه السلطات اللبنانية، وفق ما يشرح الباحث في سياسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة فيصل عيتاني، “خيارا قاسيا: إما مواجهة حزب الله أو ترك إسرائيل تقوم بذلك نيابة عنها”.

ويقول مصدر رسمي لوكالة فرانس برس إن “الجانب الاسرائيلي نقل” الى المسؤولين اللبنانيين عبر منسقة الأمم المتحدة الخاصة الى لبنان جانين هينيس-بلاسخارت التي زارت إسرائيل في 9 آذار/مارس، أنه يريد “القضاء على حزب الله”.

لكن “لا يمكن نزع سلاح حزب الله بين ليلة وضحاها”، وفق ما يقول المصدر.

واتخذت الحكومة إجراءات حازمة وغير مسبوقة ضد حزب الله وداعمته إيران.  فحظرّت أنشطة الحزب العسكرية والأمنية، واستدعت وزارة الخارجية الشهر الحالي القائم بأعمال سفارة إيران، بعد تبنّي الحرس الثوري الإيراني شنّ هجوم صاروخي “منسّق” مع حزب الله على إسرائيل.

وأوعزت السلطات في الخامس من الشهر الحالي بمنع أي نشاط محتمل للحرس الثوري الإيراني في لبنان، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الثلاثاء سفير ايران “شخصا غير مرغوب به”، وتطالبه بمغادرة البلاد في مهلة اقصاها الأحد.

وأثار القرار رفضا قاطعا من حزب الله الذي طلب، وفق ما أفاد مصدر فيه، من السفير البقاء في لبنان واعتبار القرار و”كأنه لم يكن”.

– هل الدولة قادرة على المواجهة؟

تبقى الإجراءات حبرا على ورق مع مواصلة حزب الله هجماته انطلاقا من الأراضي اللبنانية في اتجاه إسرائيل.

وتخشى السلطات مواجهة مباشرة مع الحزب الذي يتمتع بقاعدة شعبية واسعة في أوساط الطائفة الشيعية، وتريد تجنيب الجيش الذي تنقصه الأموال والمعدات، الدخول في مواجهة مع الحزب.

ويقول المصدر الرسمي إن “لبنان حريص على السلم الأهلي ولن ينجرّ إلى مواجهات داخلية”.

ويرى عيتاني أن “مواجهة حزب الله قد تؤدي إلى انقسامات طائفية داخل القوات المسلحة، لكن ذلك يعتمد على ردّ الحزب تجاه الجيش”.

وانقسم الجيش اللبناني في بداية الحرب الأهلية (1975-1990) على أساس طائفي.

وتتذرّع السلطات بأن الحرب الراهنة أعاقت خطتها لنزع سلاح الحزب في جنوب البلاد.

وكان الجيش أعلن في كانون الثاني/يناير أنه أنهى تفكيك البنية العسكرية لحزب الله في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وهي منطقة يصل عمقها الى ثلاثين كيلومترا من الحدود مع إسرائيل.

غير أن تصدّي مقاتلي الحزب في هذه الحرب لتقدّم القوات الاسرائيلية في المنطقة، أظهر أنهم ما زالوا موجودين فيها.

ويرى عيتاني أن الجيش اللبناني “فقد كل مصداقية” بنظر إسرائيل.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء أن قواته ستسيطر على “منطقة أمنية” في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وإثر بدء الحرب، سحب الجيش اللبناني جنودا من نقاط حدودية متقدمة، كما سحب آليات وعتادا ثقيلا من المنطقة الحدودية، حتى لا ينجرّ الى النزاع.

من جهة أخرى،حزب الله جزء من الحكومة ومن البرلمان ومن المؤسسات الرسمية. وبالتالي، كل قرار مناهض له يحتاج الى أدوات تنفيذية لا يملكها لبنان. لكن الأكيد أن هذه الحرب أخرجت الأصوات المعارضة للحزب بقوة الى العلن، ما يكسر الهالة التي أحاط نفسه بها الى حدّ بعيد، لكن يسلّط الضوء أيضا على الانقسامات اللبنانية العميقة والمقلقة.

– ماذا يقول حزب الله؟

في كلمة مكتوبة الأربعاء، دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الحكومة الى أن “تعود.. عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين”.

ويرى دبلوماسي غربي أن حزب الله يتجّه إلى التصلّب في مواقفه، لناحية المضي في الحرب أيا كان الثمن.

وفي مقابلة مع منصة اعلامية محلية الأسبوع الماضي، اعتبر نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي أن قرارات الحكومة “غير قانونية”، مشبّها إياها بحكومة فيشي في فرنسا إبان الحرب العالمية الثانية التي كانت “تعدم المقاومين” إلى أن انتصرت “المقاومة وأعدمت الحكومة”.

وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الأحد إن عناصر في الحرس الثوري الإيراني يديرون عمليات حزب الله في الحرب.

وبحسب مصدر أمني، فإن مستشارين وضباط ارتباط إيرانيين قدموا الى لبنان بعد انتهاء الحرب السابقة بين حزب الله وإسرائيل في 2024، وساعدوا الحزب على ترميم قدراته معنويا ولوجستيا.

– هل من أفق للتفاوض مع إسرائيل؟ –

اقترح رئيس الجمهورية جوزاف عون إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، علما أن البلدين في حال حرب معلنة منذ العام 1948.

لكن مبادرته اصطدمت بعدم تجاوب الجانب الإسرائيلي، وبرفض حزب الله.

ويقول المصدر الرسمي “عرض لبنان مفاوضات مباشرة… من خلال مبادرة رئيس الجمهورية وطلب وقف إطلاق النار أو هدنة بينما اسرائيل لا تقبل ذلك وتريد التفاوض تحت النار”.

وتضمنت مبادرة عون “إرساء هدنة كاملة”، و”تقديم الدعم اللوجستي الضروري” للجيش من أجل “نزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته”، على أن “يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية”.

ويشرح المصدر الرسمي “لا تستطيع الدولة حاليا أن تفعل شيئا إلا عبر اتصالات دبلوماسية… وهي تحاول تجنيب لبنان الضربات على البنى التحتية”.

شارك هذه المقالة