قال مصدر في قطاع النفط اليوم الاثنين إن شركة أرامكو السعودية أغلقت المصفاة التابعة لها في رأس تنورة بعد تعرضها لاستهداف بطائرة مسيرة في تصعيد على ما يبدو للضربات التي تشنها إيران لليوم الثالث على التوالي على أهداف في المنطقة ردا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.
وتسبب التصعيد في المنطقة في إغلاق منشآت نفط وغاز في أنحاء الشرق الأوسط.
واستمرت الهجمات في المنطقة لليوم الثالث على التوالي مما أدى لعمليات إغلاق احترازية لأغلب إنتاج النفط من إقليم كردستان العراق ولعدد من حقول الغاز الكبرى في إسرائيل مما أثر على الصادرات لمصر.
ويضم مجمع رأس التنورة على ساحل الخليج إحدى أكبر المصافي في الشرق الأوسط بطاقة إنتاجية 550 ألف برميل يوميا، وهو أيضا منفذ تصدير رئيسي للخام السعودي.
وفي كردستان العراق، أوقفت شركات منها دي.إن.أو وجلف جيستون بتروليم ودانة غاز وإتش.كيه.إن إنرجي الإنتاج في حقولها هناك في إطار إجراءات احترازية دون الإبلاغ عن وقوع أضرار. وصدر الإقليم في فبراير شباط 200 ألف برميل يوميا عبر خط أنابيب لميناء جيهان التركي.
ودفعت المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات العقود الآجلة لخام برنت لتسجل ارتفاعات حادة اليوم الاثنين متخطية 82 دولارا للبرميل.
وأمرت الحكومة الإسرائيلية شركة شيفرون بإغلاق حقل ليفياثان العملاق للغاز مؤقتا. وتسعى إسرائيل لزيادة الطاقة الإنتاجية للحقل إلى نحو 21 مليار متر مكعب سنويا في إطار اتفاق تصدير لمصر قيمته 35 مليار دولار. وقال متحدث باسم شيفرون، التي تدير أيضا حقل تمار للغاز ، إن منشآتها في المنطقة آمنة.
وأوقفت شركة إنرجين عمل سفينة إنتاج تخدم حقول غاز أصغر.
وفي إيران، سمع دوي انفجارات يوم السبت في جزيرة خرج التي تتعامل مع 90 بالمئة من صادرات الخام الإيراني لكن لم يتضح بعد مدى تأثر المنشآت هناك.
وتضخ إيران، وهي ثالث أكبر منتج للنفط في أوبك، نحو 4.5 بالمئة من إمدادات النفط العالمية. ويقدر إنتاج إيران بنحو 3.3 مليون برميل يوميا من الخام إضافة إلى 1.3 مليون برميل يوميا من المكثفات والسوائل الأخرى.
* اعتراض مسيرتين في السعودية
وصف المصدر إغلاق رأس تنورة بأنه إجراء احترازي، وأكد أن الوضع تحت السيطرة. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع السعودية لتلفزيون العربية إن الدفاعات الجوية اعترضت طائرتين مسيرتين فوق المنشأة وتسبب الحطام في حريق محدود دون وقوع إصابات.
ولم ترد أرامكو بعد على طلب للحصول على تعليق عبر البريد الإلكتروني.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية نقلا عن مسؤول في وزارة الطاقة لم تذكر اسمه “أوقف بعض الوحدات التشغيلية في المصفاة احترازيا، دون أن تتأثر إمدادات البترول ومشتقاته للأسواق المحلية”.
ومن شأن إغلاق رأس تنورة أن يزيد من المخاوف المتعلقة بالإمدادات مع توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي للنفط، ومع تعرض ناقلات وسفن في المنطقة لهجمات أمس الأحد.
وقال توربيورن سولتفيت محلل شؤون الشرق الأوسط لدى شركة فيريسك مابلكروفت لتقييم المخاطر “يمثل الهجوم على مصفاة رأس تنورة السعودية تصعيدا خطيرا، إذ أصبحت البنية التحتية للطاقة في الخليج هدفا مباشرا لإيران”.
وتابع قائلا “من المرجح أيضا أن يدفع الهجوم السعودية ودول الخليج المجاورة إلى الاقتراب أكثر من الانضمام إلى العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران”.
ويأتي الهجوم ضمن موجة من الهجمات على المنطقة شملت أبوظبي ودبي والدوحة والمنامة وميناء الدقم العماني.
وتعرضت منشآت سعودية للطاقة للاستهداف من قبل. ففي سبتمبر أيلول 2019 تسببت هجمات غير مسبوقة بصواريخ وطائرات مسيرة على منشأتي بقيق وخريص في توقف مؤقت لأكثر من نصف إنتاج المملكة من الخام مما أحدث هزة في الأسواق العالمية.
وتعرضت رأس تنورة لهجوم في 2021 شنته حركة الحوثي المتحالفة مع إيران، ووصفته السعودية بأنه اعتداء فاشل على أمن الطاقة العالمي