سليم سلمان الوالي
على الجنوب.. قامت الدنيا ولم تقعد. تحرك الطيران السعودي، وُجِّهت الضربات، وسُوِّق المشهد.. وكأن الخطر الحقيقي يتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي، وليس في الحوثي.
في المقابل، يفعل الحوثي ما يريد.. دون رادع؛ يمنع الطيران المدني، يهدد الملاحة، يوسع نفوذه، ويتصرف كسلطة أمر واقع، دون أن نشهد اي رد عسكري حقيقي.. من الشرعية، او التحالف.. منذ عام 2020. سواء كان ذلك من جيش الشرعية. ولا من القوى التي تدعي تمثيل الدولة. ولا حتى من التحالف.. الذي يمتلك التفوق الجوي، والقدرة على الحسم.
هذا التناقض الصارخ، لا يمكن تفسيره بالعجز فقط؛ فالعجز لا يكون انتقائيا.
حين يُستخدم السلاح – بسرعة وحزم – ضد الجنوب، ويغيب تماما أمام الحوثي، يصبح من المشروع التساؤل: هل نحن أمام.. فشل عسكري؟ أم قرار سياسي؟
القوات الشمالية – التي يفترض انها جيش دولة – تبدو عاجزة ومشلولة.. امام الحوثي، لكنها تتحرك سياسيا واعلاميا – وربما عسكريا – حين يتعلق الامر بالجنوب.
هذا السلوك لا يبدو عفويا، بل يعكس واقعا سياسيا معقدا.. تحكمه حسابات خفية، ومصالح مشتركة.. في بقاء الصراع دون حسم.
التحالف – الذي تدخل تحت شعار دعم الشرعية واستعادة الدولة – يظهر اليوم.. وكأنه يدير الصراع، لا لحسمه.. عن طريق ضبط إيقاعه.
الحوثي يتمدد بهدوء، والجنوب يتم كبحه بالقوة؛ معادلة تطرح أكثر من علامة استفهام، وتفقد ما تبقى من ثقة الشارع.. يوما بعد اخر.
ما يجري اليوم، يعزز القناعة.. بأن المشكلة لم تعد في الحوثي وحده، بل في منظومة كاملة.. تدير المشهد من خلف الستار، وتخشى أي مشروع وطني جنوبي واضح المعالم. الجنوب يدفع ثمن وضوحه، بينما يتم التغاضي عن الخطر الحقيقي الذي يهدد الجميع.
ويبقى السؤال الأكبر مطروحا: هل ما نراه مجرد فشل عسكري؟ أم نتيجة تفاهمات سياسية سرية فرضت خطوطا حمراء.. تحمي الحوثي، وتُضيّق على الجنوب؟
وهل أصبح كبح الجنوبيين هدفا غير معلن، تتقاطع عنده مصالح الشرعية و السعودية والحوثي، بينما تبقى الحقيقة حبيسة الغرف المغلقة؟