وصل ولي العهد البريطاني الأمير وليام إلى الرياض مساء الاثنين في مستهل أول زيارة رسمية له إلى السعودية حيث يلتقي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في وقت تسعى لندن لتعزيز التعاون الاقتصادي مع المملكة.
وتأتي زيارة أمير ويلز في وقت يفاقم نشر الوثائق المتعلّقة بقضية المتموّل الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، الضغوط على العائلة الملكية بسبب علاقته مع أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث. كما صدرت دعوات لاستقالة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب الصلات بين إبستين وسفير لندن السابق في واشنطن بيتر ماندلسون.
وأظهرت لقطات مصوّرة بثتها قناة الإخبارية الحكومية وصول الأمير البريطاني الى مطار العاصمة السعودية، حيث كان في استقباله، بحسب البروتوكول، نائب أمير منطقة الرياض محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز.
وسيرافق ولي العهد السعودي الأمير وليام في جولة خاصة الاثنين في الطريف، الموقع المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، قبل أن يعقدا اجتماعا.
وتهدف الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام وتُختتم الأربعاء للاحتفاء بـ”تنامي العلاقات في مجالات التجارة والطاقة والاستثمار”، بحسب قصر كنسينغتون، قبيل احتفال البلدين بمرور قرن على علاقاتهما الدبلوماسية.
ولي عهد المملكة المتحدة يصل إلى الرياض وفي مقدمة مستقبليه نائب أمير المنطقة pic.twitter.com/OP9B528wqy
— قناة الإخبارية (@alekhbariyatv) February 9, 2026
ومن المقرر بأن يزور وليام المهتم إلى حد كبير بقضايا البيئة، بلدة العلا الأثرية في شمال غرب السعودية حيث سيتعرّف على جهود الحفاظ على الحياة البرية والطبيعة الفريدة هناك، وفقا لمكتبه في قصر كنسينغتون.
لطالما ارتبطت العائلتان المالكتان السعودية والبريطانية بعلاقة ودّية. وتُعتبر السعودية من بين أهم الشركاء الإستراتيجيين لبريطانيا في الخليج.
واستضافت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية شخصيات ملكية سعودية في أربع زيارات دولة.
ويشير رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة لانكاستر سايمن مايبون إلى أن العائلتين أقامتا “علاقات وثيقة” على مدى سنوات.
ويرى في زيارة وليام محاولة من لندن “للاستفادة من الأخوّة الملكية”، لافتا إلى أن إرسال “ملك المستقبل” يؤكد أن بريطانيا تنظر إلى هذه العلاقة على أنها “أولوية استراتيجية طويلة الأمد”.
– سجل حقوق الإنسان –
من جانبه، اعتبر المعلّق على الشؤون الملكية ريتشارد فيتزوليامز أن الحكومة البريطانية تريد الاستفادة من مهارات وليام الدبلوماسية، كما كان الحال عندما التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 2024.
وقال لفرانس برس “إنه بارع جدا في المجال الدبلوماسي، وهذا أمر بالغ الأهمية”.
ونوّه إلى أن الجانب البريطاني يأمل في أن تسمح الزيارة بصرف الأنظار عن وثائق إبستين التي كُشف عنها الأسبوع الماضي.
وتفيد تقارير بأن نشر الوثائق الأخيرة دفع الملك تشارلز لتقديم موعد إخراج أندرو من قصره المكوّن من 30 غرفة والواقع ضمن عقارات العائلة الملكية في وندسور، غرب لندن.
وجُرّد أندرو (65 عاما) الذي ينفي بأنه ارتكب أي خطأ، من لقبه الملكي على خلفية علاقته بإبستين الذي توفي في السجن في 2019.
وأفاد بيان صدر عن قصر كنسينغتون الاثنين بأن الأمير وليام وزوجته كايت “يشعران بقلق بالغ” حيال الوثائق التي تربط اسم عمّه أندرو بإبستين.
وقال فيتزوليامز “هناك دائما خطر في أن تطغى الأحداث الجارية على الأنشطة الملكية التي يًخطّط لها قبل وقت طويل”.
وكان تشارلز الثالث، والد وليام، آخر شخصية رفيعة من العائلة الملكية البريطانية تقوم بزيارة رسمية إلى الرياض، وذلك في شباط/فبراير 2014 عندما كان لا يزال أمير ويلز.
وسبق للمملكة المتحدة أن عبّرت عن قلقها حيال سجل السعودية في حقوق الإنسان.
وعام 2020، فرضت عقوبات على 20 مواطنا سعوديا تورّطوا في عملية قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وتقطيع أوصاله في قنصلية الرياض في إسطنبول عام 2018.
وفي 2021، نزع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن السريّة عن تقرير استخباراتي أشار إلى أن الأمير محمد بن سلمان وافق على عملية قتل خاشقجي، وهو اتهام نفته السلطات السعودية.
واجتمع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع ولي العهد السعودي في الرياض في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وبلغت قيمة التبادلات التجارية في السلع والخدمات بين البلدين 17,2 مليار جنيه إسترليني (23,1 مليار دولار) في العام حتى 30 حزيران/يونيو 2025.