افتتح أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، وإسماعيل كمال، محافظ أسوان، فعاليات مهرجان أسوان الدولي للثقافة والفنون في دورته الثالثة عشرة، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الدولية، في إطار دعم القوة الناعمة المصرية، وتعزيز دور الفنون في التنشيط السياحي والتبادل الثقافي بين الشعوب.
وفي كلمته، أعرب الدكتور أحمد فؤاد هنو عن سعادته بالمهرجان، قائلا: “يسعدني أن أكون بينكم اليوم على أرض أسوان، هذه الأرض التي صاغت معنى الفنون والحضارة قبل آلاف السنين، وعلمت العالم كيف يكون الإبداع لغة للتواصل الإنساني، وجسرًا للتقارب بين الشعوب”.
وأضاف وزير الثقافة أن مهرجان أسوان الدولي للثقافة والفنون أصبح منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون، مشيرا إلى أن اختيار أسوان لاحتضان هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية والحضارية، ودورها الممتد كبوابة لمصر على أفريقيا، وملتقى للثقافات والحضارات عبر العصور.
وأكد “هنو” حرص وزارة الثقافة، بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة، على دعم الفعاليات التي تعزز الهوية الوطنية، وتبرز ثراء الموروث الثقافي المصري، وتفتح آفاقا جديدة أمام المبدعين، خاصة من الشباب، للتعبير عن طاقاتهم ومواهبهم.
وتوجه وزير الثقافة بالشكر إلى اللواء الدكتور إسماعيل كمال، محافظ أسوان، على دعمه المتواصل وحرصه الدائم على إنجاح هذا الحدث المهم، وتوفير كل سبل التعاون والتيسير، بما يعكس اهتمام المحافظة بالثقافة والفنون ودورهما في التنمية المجتمعية، إلى جانب الشكر لكل القائمين على تنظيم المهرجان، ولكل الفرق المشاركة من داخل مصر وخارجها، على جهودهم لإخراج هذه الدورة بالصورة المشرفة التي تليق باسم مصر ومكانة أسوان، واختتم كلمته متمنيا للمهرجان النجاح والتوفيق، وأن يظل دائمًا منارة للإبداع والتلاقي الحضاري، ومصدر فخر لكل المصريين.
من جهته، رحب اللواء إسماعيل كمال بالحضور قائلاً: “أرحب بكم على أرض أسوان عروس المشاتي، كما يشرفني مشاركتكم في مهرجان أسوان الدولي الثالث عشر للثقافة والفنون، الذي يقام وسط معابد زهرة الجنوب ومتاحفها، ومعالمها السياحية، ومواقعها ومراكزها الثقافية”.
وأضاف المحافظ أن مهرجان أسوان الدولي منذ دورته الأولى يضيف ثقلا ثقافيا وفنيا، ويعد إضافة هامة للخريطة السياحية والثقافية والفنية، وفرصة لإلقاء الضوء على المزايا العديدة لمحافظة أسوان، التي تعتبر نموذجا فريدا لعبقرية الإنسان والمكان، واستمرارا لدورها كباب على أفريقيا وجسر للتواصل معها.
وأوضح أن أسوان تمتلك العديد من المقومات الاقتصادية والسياحية والعلمية، إلى جانب مخزون هائل من الإبداع الإنساني والموروث الثقافي الذي يعكس روح الأصالة وعراقة التاريخ، باعتبارها عاصمة للشباب والاقتصاد والثقافة الإفريقية، وهو ما توج مؤخرًا بحصولها على العديد من الجوائز الدولية سياحيا وثقافيا وفنيا، كان آخرها إعلان حصول أسوان على جائزة مدينة العام السياحية التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي لعام 2026، مما يعكس مكانة زهرة الجنوب بمقوماتها الاقتصادية والسياحية والثقافية والتراثية المتنوعة على الخريطة المحلية والدولية، ليتكامل ذلك مع المهرجان.
واختتم المحافظ كلمته مثمنا الثقافة والفن باعتبارهما أحد أهم جسور التواصل والتقارب بين الشعوب، ومتمنيا للجميع قضاء أوقات سعيدة على صفحة نهر النيل الخالد وطبيعتها الخلابة.
وقال اللواء خالد اللبان: “أرحب بكم جميعا في افتتاح الدورة الثالثة عشرة من مهرجان أسوان الدولي للثقافة والفنون، هذا الحدث الثقافي والفني العريق الذي بات علامة مضيئة على خريطة المهرجانات الدولية، ومنصة حقيقية للحوار الثقافي والتلاقي الإنساني عبر الفنون”.
وأضاف مساعد وزير الثقافة أن المهرجان لا يمثل مجرد عروض فنية، بل يجسد رسالة مصر الحضارية، ويعبر عن إيمانها العميق بقوة الفنون كجسر للتواصل بين الشعوب، وأداة فاعلة لدعم القوة الناعمة، وترسيخ قيم التفاهم والسلام، وتعزيز الانتماء والوعي بالتراث والهوية، مؤكدا أن الثقافة قادرة على أن تكون محركا للتنمية، وداعما للسياحة، ومساحة رحبة للاحتفاء بالتنوع الإنساني، بما يتسق مع رؤية وزارة الثقافة في الوصول بالفنون إلى كل ربوع الوطن وإتاحتها لكافة فئات المجتمع.
وفي كلمته، قال الفنان أحمد الشافعي: “نحتفي اليوم على أرض مدينة أسوان الطيبة، مدينة الحضارة والجمال وبلد التراث والثقافة والفنون، وفي افتتاح مهرجان أسوان الدولي للثقافة والفنون نتعايش مع نغمات وإيقاعات مختلفة، وحياة تنبض بالفن، نتعرف من خلالها على ثقافات متعددة لفرق نتشرف بتواجدها معنا، إلى جانب مشاركة فرق مصرية متنوعة”.
استهل الحفل بالسلام الوطني، أعقبه أوبريت “أهلا بيك” كلمات وألحان محمد مصطفى، ثم قدمت كل فرقة من فرق المهرجان استعراضا فنيا يمثل الموروث الثقافي والشعبي، بدءا بعرض فرقة أسوان وفلكلورها النوبي، تلاه الفن الصعيدي لفرقة بني سويف، فيما استعرضت كفر الشيخ تراثها الريفي والفلاحي، وقدم الفن الساحلي والإسكندراني فرقة الأنفوشي، بينما قدمت فرقة العريش الموروث البدوي والسيناوي، واختتمت العروض المصرية فرقة بورسعيد على أنغام السمسمية، إلى جانب عروض ثمانية فرق أجنبية تمثل دول: السودان، فلسطين، مونتينيجرو، لاتفيا، الهند، اليونان، كازاخستان، وتونس، التي جاءت من مختلف قارات العالم لتتلاقى مع الفن والفلكلور المصري.
كما تفقد الحضور المتجر الدائم للمنتجات الحرفية التراثية “Cultural Store”، الذي يشمل أشغال الخيامية، والمكرميات، والسجاد والكليم اليدوي، وأشغال الحلي ومنتجات فن الأركت والجلود.
وتبدأ العروض الفنية المقدمة للجمهور اعتبارا من الخميس المقبل حتى 8 فبراير، بعدة مواقع ثقافية وسياحية بمختلف مدن ومراكز محافظة أسوان، بما يسهم في دمج الفعاليات الثقافية بالحركة السياحية، وتنفذ فعاليات المهرجان الإدارة المركزية للشئون الفنية، ممثلة في الإدارة العامة للمهرجانات والإدارة العامة للفنون الشعبية، بالتعاون مع إقليم جنوب الصعيد الثقافي وفرع ثقافة أسوان.
ويختتم المهرجان بحفل فني على مسرح فوزي فوزي يوم 9 فبراير، ليؤكد مكانته كأحد أبرز التظاهرات الثقافية الدولية التي تحتضنها مصر، ودوره في ترسيخ أسوان كمنصة للحوار الثقافي وجسر للتواصل بين الشعوب، في ضوء رؤية وزارة الثقافة لتعظيم دور الفنون كأداة للتنمية وبناء الوعي.