Times of Egypt

فتح معبر رفح أمام عدد محدود من الجرحى والعائدين بعد طول إغلاق

M.Adam
قافلة زاد العزة تحمل مساعدات على أبواب معبر رفح

أعيد فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في الاتجاهين الاثنين بعد إغلاق تام لنحو عام إبان الحرب بين إسرائيل وحماس، فيما يقتصر عدد العابرين على العشرات في كل اتجاه في أول أيام تشغيله.

ويأتي استئناف تشغيل المعبر الحيوي إثر مقتل العشرات في سلسلة غارات إسرائيلية السبت وفق ما أفاد الدفاع المدني في قطاع غزة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مسلحين خرجوا من نفق في رفح.

ومعبر رفح هو المنفذ الوحيد لقطاع غزة مع الخارج من دون المرور عبر إسرائيل التي أبقته مغلقا منذ أن سيطرت قواتها عليه في أيار/مايو 2024. وأعادت الدولة العبرية فتحه جزئيا لفترة وجيزة مطلع عام 2025، في حين تفرض حصارا محكما على القطاع.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي الاثنين “اعتبارا من هذه اللحظة، وبعد وصول فرق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام)، تم فتح معبر رفح أمام حركة الأفراد، سواء للدخول أو الخروج”.

في الجانب المصري، أفاد مسؤولون مصريون فرانس برس بأن 50 مريضا وجريحا فلسطينيا سيعبرون إلى مصر الإثنين مع السماح بمصاحبة مرافقَين لكل مريض، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 150.

وذكرت وسائل إعلام مصرية في وقت سابق أن المعبر سيسمح بمرور 50  شخصا فقط في الاتجاهين قبل إغلاقه في الثالثة بعد الظهر (13:00 ت غ).

وأكدت هيئة البث الإسرائيلي باللغة العربية (مكان) عدد المغادرين والعائدين. وقالت إن المعبر سيعمل بواقع ست ساعات يوميا ما بين التاسعة صباحا والثالثة عصرا.

ويتعين الحصول على تصريح للمغادرة وكذلك للعودة إلى القطاع وفق القيود التي تفرضها إسرائيل التي تحاصره منذ 2007.

ويمثل المعبر أيضا نقطة دخول حيوية للعاملين في المجال الإنساني ولشاحنات المساعدات والغذاء والمستلزمات الطبية والوقود، خصوصا في ظل كارثة إنسانية مستفحلة يعانيها سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2,2 مليون، جراء الحرب والدمار.

وفي بيان، قال علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة الإثنين إثر فتح المعبر إن “هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري وإنما تمثل بداية لمسار طويل يعيد وصل ما انقطع، ويفتح نافذة أمل حقيقية لأبناء شعبنا في قطاع غزة”.

ويترقب الفلسطينيون في غزة وخاصة المرضى والطلاب فتح المعبر، وكذلك أولئك الذين فُصلوا عن عائلاتهم خلال الحرب.

وعبّر محمود وهو مريض بسرطان الدم من سكان مدينة غزة عن سعادته لأنه سيغادر مع الدفعة الأولى من المرضى، وقال “أنا سعيد جدا لأنني وأخيرا سأتمكن من العلاج… في غزة لا يوجد علاج ولا حياة”.

وأوضح محمود (38 عاما) أنه توجه “فجرا إلى مستشفى ناصر ثم تم نُقلنا في سيارات مع مرافقين من الصليب الأحمر و(منظمة) الصحة العالمية إلى معبر كرم أبو سالم” الإسرائيلي.

وأضاف أن “تمت كل الإجراءات دون أن نتعامل مع أي جندي أو موظف إسرائيلي بشكل مباشر”.

وفي خان يونس، كان عبد الرحيم محمد في انتظار عودة والدته التي ذهبت إلى مصر لتقي العلاج من سرطان الثدي.

وقال محمد (30 عاما) “ننتظر وصولها من مصر، لا نعرف أين ننتظرها، لا نستطيع الوصول إلى رفح لأنها محتلة … لا أعرف ماذا أفعل”.

وفي مدينة غزة، كان الجريح محمد ناصر يجلس خارج خيمته محاطا بأطفاله الثلاثة ويحمل تقريرا طبيا بحالته بعد أن بترت ساقه نتيجة إصابته خلال الحرب.

وقال لوكالة فرانس برس “معبر رفح هو شريان الحياة، هو الحياة، في حال فتح المعبر كل حياتنا ستختلف”.

– استعدادات المستشفيات –

وأفاد الدفاع المدني بمقتل 32 شخصا بينهم أطفال السبت جراء الضربات الإسرائيلية.

وبررت إسرائيل الضربات بأنها رد على خروج ثمانية مقاتلين الجمعة من نفق في رفح، وهو ما اعتبرته خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقالت كايلا كالاس الدبلوماسية في الاتحاد الاوروبي إن فتح معبر رفح “يمثل خطوة إيجابية وملموسة ضمن خطة السلام” في غزة.

وأضافت “بعثة الاتحاد (الأوروبي) المدنية موجودة على الأرض لمراقبة عمليات المعبر ودعم الموظفين الفلسطينيين”.

الأحد، أفاد مسؤول في وزارة الصحة التابعة لحماس بأنّ حوالى 200 مريض ينتظرون السماح لهم بالمغادرة بمجرد فتح المعبر.

لكن مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية قال إنه “لا توجد آلية لمغادرة المرضى والجرحى … مع وجود 20 ألف مريض بينهم 4500 طفل بحاجة إلى علاج عاجل”.

أعيد الأحد فتح المعبر بشكل تجريبي بعد أسبوع من دخول اتفاق وقف إطلاق النار مرحلته الثانية بعد تسلم إسرائيل جثث كل الرهائن الذين كانوا محتجزين في غزة.

وأظهرت صور التقطتها وكالة فرانس برس سيارات إسعاف مصطفّة على الجانب المصري.

ونقلت قناة القاهرة الإخبارية عن وزارة الصحة المصرية أن تم تجهيز 300 سيارة إسعاف و150 مستشفى لاستقبال المرضى الفلسطينيين، مع تخصيص 12 ألف طبيب و30 فريقا للتدخل السريع.

– دخول المساعدات مؤجل –

وبعد أشهر من مناشدات منظمات الإغاثة لإدخال المساعدات، لم تأت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) التابعة لوزارة الدفاع على ذكر شاحنات المساعدات المنتظرة منذ وقت طويل في الجانب المصري.

يقع المعبر على الحدود الجنوبية لغزة في منطقة تسيطر عليها القوات الإسرائيلية التي قالت إنها انسحبت إلى خلف ما تسميه “الخط الأصفر” داخل غزة حيث ما زالت تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع.

إبان هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، خُطف 251 شخصا وقُتل 1221 شخصا وفق حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وفي المقابل، أسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 71800 فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

ونفى الجيش الإسرائيلي الجمعة اعتماد حصيلة وزارة الصحة، بعد تقارير صحافية إسرائيلية بهذا الشأن.

شارك هذه المقالة