أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أن بلاده ستواصل أداء دورها الإقليمي والدولي «التاريخي، ثابتة على مبادئها الراسخة برفض العنف، والدعوة إلى السلام، والتمسك بسياسة البناء والرخاء، ورفض الاستيلاء على مقدرات الآخرين».
وأوضح السيسي، خلال كلمته في الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، السبت، أن اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، يعد شاهداً حياً على الجهود والمساعي، التي تبذلها مصر إلى جانب شركائها، من أجل إرساء السلام والاستقرار، مؤكدًا دفع القاهرة «بكل قوة، نحو التنفيذ الكامل للاتفاق، وإجهاض أي محاولات للالتفاف عليه، خاصة مع الجهد الكبير الذي بذله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، للتوصل إلى هذا الاتفاق».
وجدد التأكيد على ضرورة عدم عرقلة المساعدات الإنسانية، الموجهة إلى قطاع غزة، وعلى وجوب التنفيذ الكامل، للمرحلة الثانية من الاتفاق، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع، ليغدو قابلاً للحياة الكريمة، مؤكدًا -في الوقت نفسه- ضرورة التوقف عن «الممارسات الممنهجة، ضد الشعب الفلسطيني في أرضه المحتلة، ورفض أي محاولات أو مساع لتهجيره من وطنه».
وحذر من أن خروج ما يقارب مليونين ونصف المليون فلسطيني من قطاع غزة، «وما يعنيه ذلك من تصفية للقضية الفلسطينية، سيقود إلى نزوح مئات الآلاف نحو أوروبا والدول الغربية، وما يترتب عليه من تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية جسيمة، لا طاقة لأحد على تحملها».
وشدد السيسي على رفض مصر «القاطع والحاسم، لأي مساع تستهدف تقسيم دول المنطقة، أو اقتطاع أجزاء من أراضيها، أو إنشاء مليشيات وكيانات، موازية للجيوش والمؤسسات الوطنية الشرعية»، معتبرًا أن «هذه الممارسات، في دول جوار مصر تعتبر خطاً أحمر، لن تسمح بتجاوزه، لمساسها المباشر بأمن مصر القومي».
وأوضح الرئيس المصري، أن «مؤسسات الدولة هي عنصر استقرار وأمن للدولة، فالمليشيات لا تحمي دولا»، مؤكدًا أن «الدول التي تصورت أن إنشاء المليشيات يمكن أن يكون لها دور في حماية الأنظمة، تحولت تلك المليشيات إلى أداة لتدمير الدول، ومن فعلوا ذلك رحلوا».
وبحسب السيسي، فإن «مصر ستظل بسواعد قواتها المسلحة وشرطتها المدنية، وبجهود مؤسساتها كافة، ووعي شعبها الأصيل، حصناً منيعاً ضد الاضطرابات، وواحة للأمن والاستقرار»، مشيرًا إلى أن بلاده «غدت – كما كانت عبر العصور – ملاذاً آمناً لملايين من أبناء الدول الأخرى، وهكذا تظل مصر، حائط صد منيعاً، أمام موجات الهجرة غير الشرعية، دون أن تحول هذا الملف، إلى أداة للمساومة، أو ورقة للمقايضة، على حساب الإنسانية».
وأشار السيسي إلى أن «حماية الدولة ليس بالإجراءات الأمنية فقط، بل كذلك بإجراءات تقوم بها مؤسسات الدولة المختلفة، ومنها المساجد والكنائس والجامعات والمدارس»، مضيفًا: «هناك ثمن كبير يدفع لعدم الاستقرار، فأي اضطراب يحدث في أي دولة ثمنه الحاضر والمستقبل».
وأكد على ضرورة السعي نحو تصويب الخطاب الإعلامي، ومواصلة العمل على إصلاح مؤسسات وأجهزة الدولة، وضرورة الالتزام بمعايير موضوعية ومجردة بشكل مطلق في التعيين بأجهزة الدولة، مع التشديد على مواصلة إصلاح التعليم والتصدي للمشكلات ذات الصلة، وكذا مواصلة العمل الحثيث على تطوير المنظومة الصحية في مصر.
وشدد الرئيس على ضرورة مراعاة حسن الإدارة والرشادة في إدارة مؤسسات وأجهزة الدولة، مؤكداً سيادته مصر حريصة على اتباع سياسة خارجية قائمة على احترام القانون الدولي والعلاقات السلمية بين الدول، والسعي لتحقيق الاستقرار والسلام.
السيسي يتحدث عن «خط أحمر» لمصر في دول الجوار «لن تسمح بتجاوزه»
شارك هذه المقالة