Times of Egypt

المشهد السلوكي في مصر.. مقترح بإنشاء وحدة مركزية للرؤى السلوكية تكون تحت رئاسة مجلس الوزراء

M.Adam

قدم الدكتور محمد الكومي، أستاذ الاقتصاد المشارك بالجامعة الأمريكية في القاهرة، عرضًا شاملاً للمشهد السلوكي في مصر، مستعرضًا أهم التحديات والفرص المتعلقة بتوظيف الاقتصاد السلوكي في تصميم السياسات العامة.

واقترح إنشاء وحدة مركزية للرؤى السلوكية تكون تحت رئاسة مجلس الوزراء، على أن تتبعها وحدات متخصصة داخل كل وزارة، بهدف تعزيز التنسيق وتوحيد الجهود، ودعم اتخاذ قرارات أكثر فعالية مبنية على فهم دقيق للسلوكيات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة السادسة والعشرين من جلسات المنتدى الفكري بعنوان “دور الاقتصاد السلوكي في صياغة السياسات العامة ودعم فعالية الأداء الحكومي”، التي نظمها نظم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، في إطار جهود المركز لنشر الفكر الاقتصادي الحديث، ودعم تطوير السياسات العامة من خلال توظيف أدوات الاقتصاد السلوكي، بما يسهم في تعزيز كفاءة وفعالية الأداء الحكومي وتحسين جودة القرارات العامة، بحضور عدد من القيادات الحكومية ممثلين عن الجهات المعنية، والخبراء والمتخصصين، والأكاديميين، في ظل الاهتمام المتزايد بتطبيقات الاقتصاد السلوكي ودوره في دعم صنع القرار، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، وتحسين تفاعل المواطنين مع السياسات والخدمات العامة، وذلك بمقر المركز بالعاصمة الجديدة.


وفي إطار تسليط الضوء على دور الاقتصاد السلوكي في تحسين السياسات العامة، أكدت الدكتورة بانسيه الكاشف، خبيرة الاقتصاد السلوكي والتجريبي، أن هذا المجال يؤثر بشكل مباشر في عملية اتخاذ القرار من خلال إعادة تصميم بيئة الاختيار وتبسيط البدائل المتاحة أمام الأفراد، دون فرض قرارات عليهم، وأشارت إلى أن تحسين عرض المعلومات يسهم في توجيه السلوك بشكل إيجابي، مستشهدة بتجربة المملكة العربية السعودية في عرض السعرات الحرارية على الوجبات، والتي ساعدت الأفراد على اتخاذ قرارات غذائية أكثر وعيًا.

من جهته، أكد الدكتور مازن حسن، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الاقتصاد السلوكي يُسهم في تفسير التفاعل المعقد بين العاطفة والعقل عند اتخاذ القرار، ويُعد أداة فعّالة لتعزيز الالتزام بالسلوكيات المرغوبة، مشيرًا إلى أن القوانين والتشريعات وحدها لا تُحدث تغييرًا سلوكيًا جوهريًا ومستدامًا. كما استعرض عددًا من نماذج التدخلات السلوكية، من بينها حملات التوعية بحجم الأسرة الأمثل، ومواجهة الشائعات من خلال محتوى مرئي مؤثر، وقد أشار لأهمية مراعاة الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع المصري عند صياغة التدخلات السلوكية.

واتصالًا، تناول الدكتور علي محمد علي – أستاذ الاقتصاد المساعد كلية السياسة والاقتصاد جامعة بنى سويف، الجوانب النقدية والنظرية للاقتصاد السلوكي، موضحًا أن بعض الانتقادات ترى فيه تدخلًا في حرية الأفراد، وهو ما يستلزم الالتزام بالمعايير الأخلاقية عند التطبيق، وأكد أهمية مقارنة العائد بالتكلفة قبل تبني أي تدخل سلوكي، وتقييم مدى صلاحيته واستدامة أثره، مشددًا على أن الاقتصاد السلوكي يُعد مكملًا للاقتصاد التقليدي وليس بديلًا عنه.

وختامًا، خلص المنتدى إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها أهمية إتاحة قواعد بيانات دقيقة ومُحدَّثة تُمكّن من قياس أثر التدخلات السلوكية على أسس علمية رصينة، مع التأكيد على مراعاة البعد الأخلاقي عند تصميم هذه التدخلات وتنفيذها، وضرورة إخضاعها لاختبارات تجريبية قبل التوسع في تعميمها. كما شددت التوصيات على أهمية دمج الاقتصاد السلوكي مع الاقتصاد التقليدي في تصميم السياسات العامة، وتعزيز الثقة المتبادلة بين المواطن والدولة باعتبارها شرطًا جوهريًا لنجاح التدخلات السلوكية. وتضمنت التوصيات كذلك ضرورة الاهتمام بلغة الخطاب العام ومراعاة الخصوصية الثقافية للمجتمع المصري، والتوسع في إنشاء وحدات متخصصة للرؤى السلوكية داخل المؤسسات الحكومية، إلى جانب توظيف أدوات هندسة الاختيار وآليات التذكير.

شارك هذه المقالة