Times of Egypt

أرض الصومال.. أول الغيث الأسود!

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال.. دولة مستقلة ذات سيادة – وهو أول اعتراف من جانب أي دولة بهذا الكيان الذي نشأ عام 1991 – ليس خطوة أُحادية، أو في المجهول. إنه استراتيجية إسرائيلية قديمة تقوم على تشجيع الأقليات – أو مناطق التمرد – في العالم العربي.. على الانفصال. كما أنه ثمار للاتفاقيات الإبراهيمية؛ التي.. بدلاً من أن تساعد في تسوية القضية الفلسطينية، مقابل السلام مع إسرائيل، أصبحت «حيلة».. يستخدمها الكيان الصهيوني لتفتيت العالم العربي.. أكثر وأكثر؛ من خلال تشجيع المناطق الرخوة على الانفصال، مع ضمها لهذه الاتفاقيات، ودعمها اقتصادياً وعسكرياً.

الاهتمام الإسرائيلي بأرض الصومال قديم. بدأ منذ الستينيات.. عندما أعلن هذا الجزء من دولة الصومال استقلالاً قصير الأمد. ثم تعاظم التورط الإسرائيلي منذ التسعينيات، إلى أن حانت الفرصة لوضع الجميع أمام أمر واقع. وهو أن أرض الصومال.. تكاد تصبح محمية إسرائيلية. 

ماذا فعل العالم العربي خلال تلك السنوات؟. لا شيء تقريباً. ترك إسرائيل تتوغل وتُوسع وجودها. وعندما جاء الاعتراف، أقمنا الدنيا صياحاً وتنديداً.. دون أن تكون لدينا القدرة على المواجهة. أخشى أن هذه الخطوة الإسرائيلية – التي تم الترتيب لها بمباركة ودعم أمريكيين – ستتكرر كثيراً خلال الفترة المقبلة.. ما لم تكن هناك استراتيجية عربية أساسها الفعل وليس الكلام.

المنطقة العربية الرخوة الأخرى – التي توجه إسرائيل اهتمامها إليها – هي جنوب اليمن؛ حيث ينشط المجلس الانتقالي الجنوبي حالياً.. في الدفع قُدماً نحو الانفصال، الذي لم يتخل مطلقاً عنه. 

خلال الفترة الماضية، استولت قوات المجلس على حضرموت والمُهرة.. في أحدث خطوة نحو الانفصال الرسمي. وللأسف، هناك عدم ممانعة من بعض الحكومات العربية للانفصال، شريطة أن يكون هناك تنسيق مسبق. وبعد أن كانت هذه الحكومات تؤكد ضرورة التمسك بوحدة اليمن، أصبحت لا تمانع في انفراط عِقد اليمن. وليكون هناك دولة في الشمال يسيطر عليها الحوثيون، وأخرى في الجنوب بقيادة المجلس الانتقالي. 

بحسب السوابق التاريخية والواقعية، إسرائيل ليست بعيدة عما يحدث. وليس بعيداً أن يتفاجأ العرب مرة أخرى.. بانفصال جنوب اليمن، واعتراف إسرائيل به، وانضمامه للاتفاقيات الإبراهيمية.

الأمر ليس مقصوراً على ذلك. في شمال سوريا، هناك قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الكردية.. التي ترفض الاندماج في الجيش السوري الجديد، وتسعى للانفصال. وهو حلم كردي قديم – سواء في العراق أو إيران أو تركيا، إضافة لسوريا – هل يمكن تصوُّر أن أصابع إسرائيل لا تصل إلى هذه المناطق السورية.. من أجل تشجيع الانفصال. مع ملاحظة أن «قسد» تحظى بالرعاية الأمريكية. 

… إسرائيل لا تكتفي بنزع سلاح مساحات شاسعة في الجنوب السوري، بل تعمل جدياً على تقسيم البلاد. يحدث ذلك، رغم أن النظام الحاكم في دمشق.. يستجيب لكل طلبات إسرائيل. ولن يكون الأمر غريباً، أن يشهد العام الجديد.. انضمام سوريا للاتفاقيات الإبراهيمية.

السودان أيضاً في قوس الخطر الإسرائيلي. لذلك جاءت خطوط مصر الحمراء – ضد التقسيم، وإنشاء كيانات موازية، وزعزعة استقرار مؤسسات الدولة السودانية – استشعاراً لهذا الخطر الداهم. 

أرض الصومال ليست وحدها.. في مرمى عبث إسرائيل. إنها مجرد البداية.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة