قال محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إن ملف التعليم، لم يعد مجرد قطاع خدمي، بل أصبح المجال الأعمق تأثيرًا في تشكيل الوعي وبناء الشخصية الوطنية وصياغة القدرة الحضارية للدولة على مواكبة متغيرات العصر والمستقبل.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، والتي عُقدت برئاسة المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ، لمناقشة عدد من طلبات المناقشة العامة المتعلقة بملفات التعليم وعلى رأسها ملف المدارس المصرية اليابانية وملف امتحانات شهادة الثانوية العامة، وذلك بحضور المستشار هاني حنا وزير شئون المجالس النيابية.
كما أكد الوزير على أن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تنظر إلى مناقشات مجلس الشيوخ باعتبارها فرصة وطنية مهمة لتبادل الرؤى وتعميق الفهم المشترك حول القضايا المطروحة، وفي مقدمتها تطوير تجربة المدارس المصرية اليابانية كنموذج تربوي متكامل، إلى جانب ملف انتظام ونزاهة وعدالة الامتحانات، وعلى رأسها امتحانات الثانوية العامة، باعتبارها استحقاقًا وطنيًا يمس مستقبل الطلاب وأسرهم ويحظى بمتابعة مجتمعية واسعة.
وخلال الجلسة، ناقش المجلس طلبات المناقشة العامة المقدمة بشأن سياسة الحكومة في التوسع بالمدارس المصرية اليابانية على مستوى الجمهورية، حيث استعرض محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني جهود الوزارة خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أنه عند تولي المسؤولية في عام 2024 كان المستهدف في برنامج الحكومة في ذلك التوقيت الوصول إلى ١٠٠ مدرسة مصرية يابانية بحلول عام ٢٠٣٠، إلا أن الوزارة نجحت بالفعل في تحقيق مستهدف البرنامج بالكامل قبل موعده بأربع سنوات.
وأشار إلى أن اجمالي عدد المدارس سيصل بحلول سبتمبر المقبل إلى أكثر من 100 مدرسة مصرية يابانية وقد تم بالفعل فتح باب التقديم بها، مؤكدًا على مواصلة خطة الوزارة بالوصول إلى 500 مدرسة مصرية يابانية بحلول عام 2030، وذلك تنفيذا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بالتوسع في هذا النموذج التعليمي الناجح.
وأضاف الوزير محمد عبد اللطيف أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية حققت أيضًا معدلات نمو كبيرة، موضحًا أن المستهدف الحكومي كان الوصول إلى 200 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية بحلول عام 2030، بينما سيصل عدد المدارس مع العام الدراسي المقبل إلى 225 مدرسة، بما يعكس التوسع الكبير في هذا النوع من التعليم المرتبط باحتياجات سوق العمل.
كما أوضح الوزير أن الوزارة نجحت كذلك في تحقيق مستهدف برنامج الحكومة بالكامل فيما يتعلق بعدد الفصول الملحقة بالمدارس الثانوية الفنية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستركز بصورة أكبر على تطوير جودة العملية التعليمية ومخرجاتها، وليس فقط التوسع الكمي.
وفيما يتعلق بالمدارس المصرية اليابانية، أشار الوزير إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها التجربة، والتي يشهد بها الجانب الياباني قبل وزارة التربية والتعليم المصرية، موضحًا أنه خلال العامين الماضيين استقبلت مصر وزيرين للتعليم من اليابان، إلى جانب أعضاء من مجلس النواب الياباني، فضلًا عن زيارات متعددة لخبراء من هيئة الجايكا ووزارة التعليم اليابانية.
وأضاف الوزير أن هناك حاليًا أكثر من 17 خبيرًا يابانيًا متواجدين بصورة دائمة للإشراف على المدارس المصرية اليابانية، على أن يرتفع العدد إلى 50 خبيرًا قبل بداية العام الدراسي المقبل، بما يضمن المتابعة الفنية المباشرة للمدارس، إلى جانب استمرار الزيارات الفنية واللجان المشتركة مع الجانب الياباني.
واستعرض الوزير مجالات التعاون الأخرى مع الجانب الياباني، مؤكدًا أن التعاون لا يقتصر فقط على المدارس المصرية اليابانية، وإنما يمتد إلى تطوير التعليم المصري بصورة أشمل، انطلاقًا من تقدير الدولة المصرية للنموذج الياباني في بناء الإنسان والتنمية البشرية، والذي يُعد من التجارب الرائدة عالميًا، وذلك تنفيذًا لرؤية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ زيارته لليابان عام 2016 واطلاعه على التجربة التعليمية اليابانية.
وأوضح الوزير محمد عبد اللطيف أن التعاون مع الجانب الياباني امتد إلى تطوير مناهج الرياضيات، خاصة في ظل تفوق اليابان عالميًا في نتائج اختبارات PISA وTIMSS الدولية، حيث تم الاتفاق على الاستفادة من المنهج الياباني في الرياضيات، والذي بدأ تطبيقه بالفعل في الصف الأول الابتدائي خلال العام الدراسي الحالي، بمخرجات تعلم مطابقة للنموذج الياباني.