Times of Egypt

هوامش العكننة

M.Adam
أمينة خيري  

أمينة خيري

المؤكد.. أن قطاعات عريضة من المصريين واقعة تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية كبيرة. والمؤكد أيضاً.. أن جانباً من هذه الضغوط، ناجم عن أوضاع عالمية وصراعات وحروب، واحتقانات سياسية وجيوسياسية.. تلقي بظلالها على كل الدول، لا سيما تلك الواقعة في مرمى القلاقل. ولكن المؤكد أيضاً.. أن جانباً آخر من الضغوط الواقع تحتها المواطن، يمكن التخفيف منها محلياً.. عبر إجراءات وتحركات عدة، من شأنها أن «تحنو» عليه ولو نفسياً.

لا أتحدث هنا عن برامج حماية مادية فقط، أو أكشاك ومنافذ تبيع السلع الغذائية.. بأسعار أقل نسبياً من مثيلتها في المحلات، ولكن أعني تقليص مصادر العكننة والمنغصات اليومية، التي تفاقم من شعور المواطن بالضيق والضجر والغضب.

تحسين الأوضاع الاقتصادية بالطبع مهم، و«الطبطبة» عليه.. عبر توفير قدر من البدائل أيضاً مهمة، ولكن ماذا عن تلك السخافات والرذالات.. الشبيهة بـ«النزناز» السقيم، أو وجع الأسنان المؤلم، فلا أنت قادر على وقفه، أو متمكن من ممارسة حياتك بشكل طبيعي بسببه.

على سبيل المثال لا الحصر، عدم التنسيق بشكل جيد قبل – وأثناء – عطلة عيد الأضحى، لضمان تغذية ماكينات الصراف الآلي بالأموال اللازمة، وهذه الطوابير المصطفة أمامها، وتلك الأعصاب المشدودة.. لأسباب يمكن تفاديها، يزعج المصريين ويعكنن عليهم. ويتضاعف أثر الانتظار المضني، واللف على الماكينات، وأحياناً العودة إلى البيت دون «كاش»، حين يتم تداول عنوان مثل «100 مليار جنيه سحبها المصريون من الماكينات في تسعة أيام» أو «المصريون ينفقون 100 مليار جنيه في العيد»، لتبدو وكأن المواطن.. «بيلعب بالفلوس لعب».

مثال آخر، هو هذه الشوارع – والطرق الرئيسية وغير الرئيسية – الغارقة في ظلام مفزع، هي مصدر عكننة وغضب وقلق إضافي. الغالبية تفهم وتعي وتقدِّر الآثار الناجمة عن حرب إيران، وأزمة الطاقة، وارتفاع فواتيرها، لكن يتبخر هذا الفهم.. حين يعود المواطن إلى بيته ومعه أسرته مساءً.. عبر طرق لا تكتفي بالغرق في ظلام دامس، بل فيها مصادر خطر مميتة، سواء فوضى القيادة، أو طلاء العلامات وحدود الحارات.. إما غير الظاهر أو الغائب تماماً (أعلم بالطبع أن عدد الملتزمين بالسير في الحارات يُعد على الأصابع)، ولكن الطلاءات المطابقة للمواصفات.. توفر رؤية واضحة للخطوط والإشارات، وتقي شرور الحوادث بشكل كبير، ناهيك عن أن الكثير من الطرق – لا سيما على أطراف المدن – أصبح مقلباً لـ«الردش».. من قبَل سيارات النقل، التي تتخلص من حمولاتها بكل سلاسة وأمان وسلام.. مخلفة كوارث وراءها. في الوقت نفسه، يجد المواطن مواقع وأماكن أخرى.. غارقة في أضواء تشبه فرح العمدة.

نقدِّر تماماً جهود الحكومة في محاولات التخفيف عن كواهل الناس، ولكن تتفاقم الأعباء عبر غياب التدخلات الحاسمة الحازمة المستمرة.. لضمان السلامة، أو التخطيط المسبق لتقليص هوامش العكننة. أخشى أن يكون هناك من يعتقد أن ترك الأمور فوضوية، أو السكوت على العشوائية.. نوع من «عدم التضييق» على المواطنين، وهذا اعتقاد مميت آخر.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة