شنّت إيران الأحد هجمات على مرافق للطاقة في الكويت والإمارات والبحرين، ما أسفر عن تعطّل بعضها، بحسب السلطات المحلية، فيما أعلنت مسقط عقد اجتماع مع طهران بشأن مضيق هرمز المغلق عمليا في ظل الحرب في الشرق الأوسط.
وتتعرض دول الخليج لضربات إيرانية منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير. وتتهم طهران جيرانها الخليجيين بالسماح للقوات الأميركية بشن هجمات انطلاقاً من أراضيها. ونفت دول الخليج هذه الاتهامات بشكل قاطع.
وتؤكد إيران أنها تستهدف المصالح الأميركية والقواعد المستخدمة في الحرب عليها. الا أن ضرباتها أصابت كذلك بنى تحتية بما فيها مطارات وموانئ ومنشآت نفطية، ومناطق سكنية.
في الكويت، أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة أن هجوما إيرانيا بطائرات مسيّرة ألحق أضرارا بمحطتين لتوليد الكهرباء وتقطير المياه.
وأوضحت الوزارة في بيان أن الهجوم “أسفر عن أضرار مادية كبيرة وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء من الخدمة”، مؤكدة عدم وقوع أي إصابات بشرية.
وتعتمد الكويت بشكل كبير على محطات تحلية المياه لسد حاجة سكانها البالغ عددهم أكثر من خمسة ملايين نسمة.
وفي وقت لاحق، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية تعرض مرافق تابعة لها لـ”أضرار جسيمة” بعد هجمات إيرانية.
وأفادت المؤسسة الحكومية في بيان عن “تعرض عدد من المرافق التشغيلية التابعة لها في كل من شركة البترول الوطنية وشركة صناعة الكيماويات البترولية لاستهداف واعتداء إيراني آثم بواسطة طائرات مسيّرة”.
وأسفر ذلك عن “اندلاع حرائق في عدد من تلك المرافق وأدى إلى خسائر مادية جسيمة ولم يتم تسجيل أي إصابات بشرية”.
وليل السبت الأحد، أعلنت وزارة المالية الكويتية عن وقوع أضرار عقب “استهداف مبنى مجمع الوزارات بطائرة مسيرة معادية جراء العدوان الإيراني”، ما تسبب بـ”أضرار مادية جسيمة”.
وأكدت تعليق الزيارات للمجمع وأن المسؤولين سيعملون الأحد عن بعد.
– الإمارات والبحرين –
وشملت الهجمات الإيرانية الأحد مرافق في الإمارات والبحرين.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنّ دفاعاتها الجوية “تعاملت مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من ايران”، قبل أنّ تعلن اندلاع حرائق في مصنع بروج للبتروكيماويات في أبوظبي.
وأفاد مكتب أبوظبي الإعلامي عن “تعليق العمليات في المصنع مباشرة لحين تقييم الأضرار”، مؤكدا عدم وقوع إصابات.
في البحرين، أعلنت شركة “بابكو إنرجيز” الحكومية اندلاع حريق في خزان وقود إثر هجوم بمسيّرة إيرانية.
وقالت الشركة “تم إخماد الحريق بالكامل والسيطرة على الوضع. ويجري حاليا تقييم الأضرار وحصرها”.
وأعلن مركز الاتصال الوطني أنّ الدفاعات البحرينية “اعترضت ودمّرت 13 طائرة مسيرة استهدفت مملكة البحرين خلال الـ 24 ساعة الماضية”.
وهددت الجمهورية الإسلامية مرارا باستهداف البنية التحتية المدنية في دول الخليج، ردا على استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل منشآتها الحيوية.
وجاءت سلسلة الهجمات الإيرانية غداة ضربات إسرائيلية أميركية دامية على موقع للصناعات البتروكيميائية في محافظة خوزستان في جنوب غرب إيران.
والسبت، قُتل خمسة أشخاص وجُرح 170 آخرون في الهجمات التي استهدفت شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في ماهشهر، حسب ما أفاد نائب محافظ خوزستان.
وأسفرت الهجمات الإيرانية في دول الخليج عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين والعسكريين.
أبلغت سلطات دول الخليج والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن مقتل 41 شخصا في الخليج منذ بدء الحرب، بينهم 22 مدنيا. والقتلى الآخرون هم من العسكريين وعناصر الأمن، بينهم سبعة من أفراد القوات الأميركية.
– بحث مع عُمان بشأن هرمز –
ومنذ اندلاع الحرب، أغلقت إيران عمليا مضيق هرمز الحيوي الذي كان يمرّ عبره نحو خُمس انتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما أثار اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاعا حادا في أسعار مواردها.
وأفاد الاعلام الرسمي العُماني الأحد بأن مسقط وطهران بحثتا في سبل ضمان “انسيابية العبور” في مضيق هرمز.
وذكرت وكالة الأنباء العُمانية أنّ البلدين “عقدا اجتماعا على مستوى الوكلاء في وزارتي خارجية البلدين وبحضور المُختصين من الجانبين تم خلاله تدارس الخيارات الممكنة إزاء ضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز خلال هذه الظروف التي تشهدها المنطقة”.
وأشارت إلى أنّ “الخبراء من الطرفين طرحا عددًا من الرؤى والمقترحات بشأنها”.
وأتى ذلك بعد تصريح مسؤول إيراني الخميس بأن الجمهورية الإسلامية والسلطنة تعملان على وضع “بروتوكول” لضمان الملاحة الآمنة في المضيق.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا الأربعاء الدول التي تعاني نقصا في الوقود إلى “الذهاب للحصول على نفطها” في مضيق هرمز، مضيفا أن القوات الأميركية لن تساعدها في ذلك.
ولم تتجاوب الدول الحليفة للولايات المتحدة مع الطلب الأميركي. واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس أن عملية عسكرية لـ”تحرير” المضيق الاستراتيجي هي “غير واقعية”.