Times of Egypt

نحن وعدم اليقين

M.Adam
أمينة خيري  

أمينة خيري

كيف يمكن لنا، نحن المواطنين المصريين، أن نتعامل مع عدم اليقين الذي يسود العالم، وهو الذي يلقي – بظلاله – علينا مزيداً من الضغوط الاقتصادية؟!

العالم كله يعاني من آثار الحروب والصراعات، لكن لكل دولة ظروفها، وأوضاعها، وأحوالها الاقتصادية، وطبيعة علاقتها بالأطراف المتحاربة، ودرجة اعتمادها على الواردات الحيوية، وأيضاً درجة استعدادها للطوارئ، وكذلك درجة الوعي بين الشعوب.. فيما يختص بآثار الأزمات العالمية عليهم؛ وفي القلب من ذلك، تمثل درجة الثقة بين المواطن والدولة، أو فلنقل طبيعة العلاقة التي تحكم المؤسسات بالمواطنين، وذلك بعيداً عن كون النظام الحاكم يمينياً أو يسارياً أو بين بينين. دولة المؤسسات، وطبيعة علاقتها بالمواطنين – الذين هم «أصحاب المصلحة» Stakeholders – تؤثر كثيراً في طريقة ودرجة استجابة المواطنين – في دولة ما – لعدم اليقين.. الناجم عن ظروف خارجة عن إرادة الدولة، لا سيما في أوقات الأزمات والكوارث والحروب.

المسألة لا علاقة لها بدرجة حب المواطن للحكومة، أو مقدار الحنان والمشاعر الذي تسبغه الحكومة على المواطن. المسألة لها جذور وخلفيات، ولا تنشأ إذ فجأة.. في ظل الأزمات.وقوف كل من الدولة، وفي القلب منها الحكومات المتواترة، والمواطن على أرض ثابتة وعلاقة احترافية قائمة على الشفافية والمصداقية، وشعور المواطنين بالعدالة والمساواة، والأوضاع المعيشية السائدة، وقوة أنظمة الضمان الاجتماعي واستدامتها، وذلك ضمن مكونات أخرى.. تشكل دعائم تحمي الطرفين في أوقات الأزمات، التي تنشأ عن أحداث وحوادث دولية، وتؤثر على سكان الكوكب.

أقول بكل ثقة، ورغم غياب قياسات دورية للرأي العام؛ يعتمد عليها.. تستطلع توجهات وآراء الشارع فيما يختص بالحرب، والأوضاع الاقتصادية، وتعامل الحكومة مع المجريات، والسياسات المتبعة لتقليص الآثار السلبية غير المتوقعة، التي تلقي بظلالها علينا رغماً عنا، ودرجة الرضا عن قرارات الترشيد، وغيرها، إلا أن رؤى العين وما تسمعه الأذن يشير إلى درجة معقولة من التفهم، وليس بالضرورة السعادة أو الابتهاج.

هذه الدرجة الجيدة جداً من الوعي بأثر ما يجري حولنا من أهوال، تؤثر علينا بشكل مباشر، يجب أن يكون درساً ونقطة انطلاق لتحسين العلاقة بين الحكومة – أي حكومة – والمواطن. شكوى المواطن التي كانت مستمرة.. من أن الحكومة تضطهده أو تتجاهله، أو تضغط عليه أو تتآمر عليه، لتنال منه ومن لقمة عيشه.. تحسنت إلى حد ما. وشكوى الحكومات المختلفة.. من أن المواطن لا يقدِّر – أو لا يتفهم أو لا يعي – ما يجري في العالم من أحداث مؤثرة، أو ما تتعرض له الحكومة من ضغوط… إلخ، خفَّت أيضاً إلى حد ما.

وعليه، فإن عناصر.. مثل الشفافية الفعّالة، والمكاشفة المستمرة، والمعارضة الحقيقية، والإعلام الحر والمسؤول، والمستقل.. فعلياً لا نظرياً، وإدارة الأزمات.. بناء على قواعد علمية، وعدم الاعتماد فقط على دعاء درء الضرر وفتوى كيفية التعامل مع الأزمات، تبني وتؤسس وترسخ لمصر أكثر قوة وصلابة، وقدرة على مواجهة أحداث وحوادث كوكب.. بات يعتنق عدم اليقين مذهباً.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة