Times of Egypt

موجة جديدة من الضربات على طهران وبيروت إثر إعلان إسرائيل “مرحلة جديدة” من الحرب

M.Adam
غارات إسرائيلية على لبنان

استيقظت بيروت وطهران الجمعة على وقع غارات جوية متواصلة، في إطار “مرحلة جديدة” من الحرب توعّدت بها إسرائيل، معلنة هذه المرة استهداف البنى التحتية للحكم في إيران والضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله اللبناني.

وأظهرت مشاهد من البثّ المباشر لوكالة فرانس برس من أحياء ضاحية بيروت الجنوبية مبانيَ مدمّرة كليا وسيارات محترقة في أعقاب القصف الإسرائيلي خلال الليل، فيما نزح عشرات الآلاف عن بيوتهم بعدما طلبت الدولة العبرية إخلاء المنطقة.

وتدخل الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية يومها السابع، مشعلة الفتيل في أنحاء الشرق الأوسط ومثيرة مخاوف حيال الاقتصاد العالمي، لا سيما في ظل الغموض حيال أمد هذا النزاع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع شبكة “إن بي سي نيوز” عبر الهاتف مساء الخميس، إن إرسال قوات برية إلى إيران سيكون “مضيعة للوقت” مضيفا أن الإيرانيين “خسروا كل شيء. خسروا أسطولهم البحري. خسروا كل ما يمكن أن يخسروه”.

من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين مساء الخميس “نحن في بداية القتال فقط”، مؤكدا أن واشنطن لديها ما يكفي من الذخيرة “لتنفيذ هذه الحملة مهما يتطلب الأمر”.

– “كارثة إنسانية” –

والخميس، شهدت ضاحية بيروت الجنوبية حالة من الهلع والذعر مع فرار السكان منها، إثر إنذار وجهه الجيش الإسرائيلي طلب فيه إخلاءها “الفوري”.

وشهدت المنطقة التي يقطنها مئات الآلاف زحمة خانقة بعد صدور الإنذار الإسرائيلي مع مسارعة السكان للمغادرة، على وقع رشقات نارية أطلقت لتنبيههم وحثهم على الخروج.

وليل الخميس، تعرضت المنطقة لغارات جوية من بينها غارة “عنيفة” وفق الوكالة الوطنية التي أشارت إلى أن الضاحية كادت تخلو من سكانها بعد موجة نزوح جماعي، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ استهداف “بنى تحتية لحزب الله”.

وخلال الليل أيضا، استهدفت طائرات حربية إسرائيلية بلدات عدة في جنوب لبنان كما في محيط مدينة بعلبك شرقا، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية، مع صدور أوامر للجيش الإسرائيلي بالتوغل أكثر إلى عمق جنوب لبنان لتوسيع نطاق سيطرته على الحدود.

وحذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الجمعة من “كارثة إنسانية” بعد نزوح الآلاف من بيوتهم.

وفي إيران، بدأ الجيش الإسرائيلي شن سلسلة من الضربات “الواسعة النطاق” على العاصمة طهران الجمعة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية عدة من بينها التلفزيون الرسمي، في وقت مبكر من صباح الجمعة، بوقوع سلسلة من الانفجارات في أجزاء مختلفة من العاصمة، خصوصا في شرقها وغربها.

من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني الجمعة شن هجوم مركّب “بصواريخ ومسيّرات، بالإضافة إلى إطلاق وابل من صواريخ خيبر، مستهدفة مواقع في قلب تل أبيب”.

وسمع صحافيو فرانس برس دويّ نحو ثمانية انفجارات صباح الجمعة، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت خدمات الإسعاف الإسرائيلية أنه لم يُبلَّغ عن سقوط أي ضحايا حتى الآن.

– “أيدينا على الزناد” –

وعلى الجبهة الثالثة المتمثلة في دول الخليج، أعلنت السعودية وقطر صباح الجمعة اعتراض صواريخ ومسيّرات استهدفت قاعدتين جويتين في البلدين. أما البحرين فذكرت على منصة إكس أن إيران استهدفت “فندقين ومبنى سكنيا في العاصمة المنامة” من دون خسائر بشرية.

كذلك، اعلنت قطر ان عناصر في قواتها البحرية كانت في مبان استهدفتها طهران في البحرين، من دون تسجيل اصابات.

واعلنت الامم المتحدة الجمعة الحرب في الشرق الاوسط “ازمة انسانية كبرى”.

وفي ظل هذا المشهد، لا يبدي أيّ من الطرفين أي ميل نحو الحوار. وكان ترامب قد اعتبر الخميس أنه ينبغي أن يشارك في اختيار خلف للمرشد الإيراني آية الله علي خامنئي الذي قتل في هجوم في الساعات الأولى من الحرب، رافضا فكرة إمكان اختيار نجله مجتبى خامنئي، وهو أحد المرشحين لخلافة والده وفق تقارير.

وأكدت إسرائيل الخميس أنها دمّرت أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ البالستية الإيرانية و80% من منظوماتها للدفاع الجوي، وذلك عبر 2500 غارة استخدمت فيها أكثر من ستة آلاف ذخيرة، معلنة تحقيقها “تفوقا جويا شبه كامل في الأجواء الإيرانية”.

وبعدما كان ترامب قال في وقت سابق أن الإيرانيين “يريدون التفاوض” وأنه أجابهم “فات الأوان”، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة “ان بي سي نيوز” الأميركية الخميس أن إيران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار ولا إلى مفاوضات مع الولايات المتحدة.

ومع اشتداد الحرب على الجمهورية الإسلامية، أكد زعيم “أنصار الله” في اليمن عبد الملك الحوثي أن “أيدينا على الزناد في ما يتعلق بالتصعيد العسكري (…) في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك”.

وتبقى الجهود الدبلوماسية حكرا على الأطراف الثالثة في الوقت الراهن، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس إنه يناقش “خطة” مع مختلف الأطراف المعنية لمنع انزلاق لبنان مجددا إلى الحرب، مستجيبا لنداء أطلقه نظيره اللبناني جوزاف عون.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية مساء الخميس بمقتل 123 شخصا على الأقل في البلاد منذ بدء الحرب بين حزب الله واسرائيل الاثنين، فيما سجّلت إصابة 683 شخصا بجروح.

وفي إيران، أفادت وكالة “إرنا” الرسمية بأن حصيلة القتلى منذ السبت بلغت 1230.

وقتل 13 شخصا في دول الخليج، بينهم سبعة مدنيين منهم طفلة تبلغ 11 عاما في الكويت. فيما ارتفع عدد القتلى في إسرائيل إلى 10 أشخاص على الأقل.

ولم تستطيع وكالة فرانس برس التحقق من هذه الأرقام بصورة مستقلة.

شارك هذه المقالة