Times of Egypt

مصر في مفترق طرق (4).. ما جدوى الكلام والكتابة؟

M.Adam
زياد بهاء الدين 

زياد بهاء الدين

حينما بدأت سلسلة مقالات «مصر في مفترق طرق»، كان هدفي المساهمة في فتح «حوار وطني مستقل».. بشأن مختلف ملفات الإصلاح الاقتصادي والسياسي، بعد أن توقف الحوار الوطني الرسمي منذ عامين تقريباً، برغم ما أبدته كافة القوى الوطنية والمستقلة والحزبية.. من استعداد للتعاون والمشاركة.

وقد تلقيت بالفعل العديد من التعليقات القيّمة.. على الحلقات الثلاث الأولى من هذه السلسلة، عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحة، وسوف أعود إلى بعضها فيما بعد. ولكن استوقفني في تعليقات القراء الأعزاء.. تكرار ملاحظات مثل: «ولكن لا أحد يستمع»، و«ما فائدة الكلام؟»، و«عسى أن ينتبه المسؤولون»، و«لا حياة لمن تنادي«.

والحقيقة أنني لست الوحيد الذي يتلقى هذه الملاحظات.. من وقت لآخر، بل أراها تتكرر مع آخرين.. في مختلف المواضيع، ومن مختلف التوجهات. وهي قطعاً صادرة عن حُسن نية، ورغبة في رؤية البلد على مسار إصلاحي سليم ومستدام.

الذي يستوقفني في هذه التعليقات.. أن وراءها تصوراً؛ بأن هدف المقال أو اللقاء التليفزيوني.. هو مخاطبة الحكومة وأجهزة الدولة، وأن المقال أو اللقاء.. لا يكون «ناجحاً» أو مفيداً، إلا لو تمت الاستجابة له بشكل ما، وحبذا لو كانت استجابة سريعة في مكالمة تليفونية، يؤكد فيها المسؤول أنه قرأ أو استمع للمطروح، وسوف يقوم بدراسته واتخاذ اللازم. وحبذا أكثر لو تم تنفيذ المقترح خلال الأيام التالية.

هذا طبعاً.. ليس «سيناريو» واقعياً، إلا لو تعلق الأمر بماسورة مياه مكسورة، أو خط كهرباء مقطوع، أو تراكم قمامة بشكل غير عادي. ولكن متى تعلق الأمر بضبط دور الدولة في الاقتصاد، أو تحسين العائد من الإنفاق الاجتماعي، أو الحد من عبء الدين العام.. فللأسف لا يوجد مسؤول حكومي بمقدوره أن يرد تليفونيا، ويطمئننا أن الاقتراح المعروض سيتم تنفيذه فوراً.

من جانب آخر، فإن الوقوع في «مطب» انتظار مكالمة المسؤول.. بداية طريق محفوف بالمخاطر، لكل من يعتبر نفسه صاحب رأي مستقل؛ فالكاتب – أو المعلق – إذا تعلقت آماله وتوقعاته بهذه الاستجابة الفورية، فسوف يتجه – بوعي أو بدون وعي – إلى توجيه كتاباته نحو ما يستدعي انتباه ورضاء المسؤولين؛ وهذا يفقده استقلاله.

ولكن أكثر ما يستوقفني.. في ملاحظة «وما جدوى الكتابة؟» أنها تستبعد تماماً قيمة الرأي العام في البلد، وقيمة زيادة الوعي، وقيمة بناء تيار داعم لقضايا معينة.

ستسألونني: «وهل ترى المسؤولون يستجيبون لرأي عام، أو مرحبون بزيادة الوعي السياسي؟». وردي.. أن واجبنا التواصل مع الرأي العام، والتفاعل مع المهتمين، والتعاون معاً.. في زيادة الوعي، وحشد المواقف بكل الوسائل المتاحة قانوناً؛ لأن هذا الرأي العام وحده.. هو القادر على التأثير على السياسات الحكومية بشكل مفيد، وتوصيل متطلبات الناس وأولوياتها، والحفاظ على السلم والتوازن الاجتماعي.

ردي على مَن يُشفقون على الكُتّاب والمعلقين.. من أنهم «يؤذنون في مالطا»، ويتساءلون عن جدوى الكتابة والكلام، أن المستهدف من هذه المشقة.. هم القراء والجمهور، والمهتمون، ومن يمكن حشد اهتمامهم. وأنا – من جانبي – سعيد وفخور بالتواصل معهم، وأعتبره مكسباً يفوق كل مكسب آخر.

مع خالص تمنياتي برمضان كريم وفضيل، وبأن يعود علينا باليمن والخير والبركات والسلام.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة