أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء العدد الأول من نتائج مؤشر “حماية الطفولة من مخاطر الإنترنت” وذلك في إطار دور المركز نحو بناء المؤشرات المركبة، وتطوير المؤشرات الاجتماعية كأداة أساسية للمتابعة وتقييم الأوضاع الاجتماعية، حيث أشار المركز إلى أن مؤشر حماية الطفولة من مخاطر الإنترنت أحد أهم هذه المؤشرات، إذ يُسهم في التعرف على مستوى المخاطر التي يتعرض لها الأطفال من خلال التعامل مع الإنترنت، بما يمكن متخذي القرار من تطوير الأطر القانونية والتقنية والتوعوية ذات الصلة، ويوفر رؤى تدعم متخذ القرار في تحسين السياسات والخدمات الرقمية، بالصورة التي تضمن حماية الأطفال وتمكينهم من الاستخدام الرقمي بشكل آمن.
ويهدف المؤشر إلى قياس مدى أمان البيئة الرقمية للأطفال، وفاعلية الإجراءات المتبعة لحمايتهم من المخاطر الإلكترونية، ويساعد المؤشر على متابعة التهديدات الرقمية التي قد يتعرض لها الأطفال، وقياس مدى وعيهم وأولياء أمورهم بهذه المخاطر، ومعرفة مدى استخدام أدوات الرقابة والحماية، بالإضافة إلى تقييم الاستخدام التعليمي والتثقيفي الذي يوفر بيئة آمنة للأطفال، وبذلك يوفر المؤشر معلومات مهمة تساعد صناع القرار على تحسين السياسات والخدمات.
وأوضح المركز أن مؤشر حماية الطفولة من مخاطر الإنترنت هو مقياس كمي، تتراوح قيمته بين 0 و100 نقطة وكلما اقتربت قيمة المؤشر من 100، دلَّ ذلك على أن الأطفال يتمتعون بحماية رقمية قوية ووعي أكبر بالاستخدام الآمن للإنترنت، بينما تشير القيم القريبة من الصفر إلى ارتفاع المخاطر الرقمية المصاحبة لهذا الاستخدام، فضلا عن ضعف في أدوات الرقابة والحماية والمتابعة، ويتكون المؤشر من أربعة مؤشرات فرعية رئيسة، على النحو التالي: (1- مؤشر الاستخدام الرقمي الآمن للأطفال، 2- مؤشر الرقابة الأبوية والتوجيه الأسري، 3- مؤشر الحماية من المخاطر الرقمية، 4-مؤشر التوعية والدعم المؤسسي)، وتم احتساب المؤشر بالاعتماد على بيانات استطلاع رأي هاتفي أجري على عينة من أرباب الأسر بلغ عددها 863 رب أسرة.
وسجلت قيمة المؤشر نحو 64.3 نقطة في يناير 2026 وهو ما يشير إلى مستوى فوق المتوسط من الحماية الرقمية للأطفال، حيث سجل مؤشر الاستخدام الرقمي الآمن للأطفال نحو 75.6 نقطة خلال شهر يناير 2026، وهو ما يشير إلى أن الأطفال يستخدمون الإنترنت بشكل معتدل وآمن نسبيًا.
كما سجل مؤشر الرقابة الأبوية والتوجيه 61.5 نقطة خلال يناير 2026، وتعكس قيمة المؤشر مستوى فوق المتوسط من الرقابة والإرشاد الذي يقدمه الوالدين والأهل للأطفال أثناء استخدامهم للإنترنت.
كما بلغت قيمة مؤشر الحماية من المخاطر الرقمية نحو 86.1 نقطة بما يعكس مستوى أمان رقمي جيد جدًا من الحماية الرقمية للأطفال وتقليل تعرضهم للمخاطر على الإنترنت، فيما سجل مؤشر التوعية والدعم المؤسسي نحو 21.8 نقطة.
وتظهر النتائج أن مستوى حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت فوق المتوسط، مع استخدام آمن نسبيًا ورقابة أبوية جيدة، وحماية رقمية مرتفعة، مع الحاجة إلى التركيز على تعزيز الوعي والدعم المؤسسي ووضع السياسات المناسبة لضمان بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال.
ووفقًا للمؤشر أشارت 48.5% من الأسر إلى أن أطفالهم (5- 12 عامًا) يقضون أقل من ساعتين يوميًا على الإنترنت، في حين أفادت 30.2% من الأسر أن أطفالهم يقضون أكثر من ساعتين وحتى 4 ساعات يوميًا، وفي المقابل بلغت نسبة الأسر التي أفادت أن أطفالها يستخدمون الإنترنت لأكثر من 8 ساعات يوميًا نحو 4%، واتصالًا يميل الأطفال (5-12 عامًا) إلى استخدام الإنترنت بشكل أكبر لأغراض الترفيه والألعاب، حيث تمثل هذه الأنشطة نحو 42.3% من إجمالي متوسط الساعات التي يقضيها الأطفال يوميًا على الإنترنت، مقارنًة بالاستخدامات التعليمية التي تشكل 33.3% أو التثقيفية بنسبة 24.4%، ويعكس هذا التوجه هيمنة البعد الترفيهي على سلوك الأطفال الرقمي.
وتعد مشاهدة الفيديوهات على الإنترنت النشاط الأكثر شيوعًا بين الأطفال (5-12 عامًا)، وفقًا لآراء 49.7% من الأسر، تليها الألعاب الإلكترونية مثل “روبلوكس” بنسبة 45.9%، ثم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 29%، وأخيرًا التعليم الإلكتروني بنسبة 28.9%.
وأفادت 14.7% من الأسر أن أطفالهم (5-12 عامًا) يمتلكون حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك أو إنستجرام أو تيك توك، في حين أفادت 85.3% من الأسر أن أطفالهم لا يمتلكون أي حسابات على هذه المنصات.
واتصالًا كانت غالبية الأطفال (5-12 عامًا) لا يتمتعون بمستوى مرتفع من الخصوصية الرقمية، إذ أفادت 45.7% من الأسر أن حسابات أطفالهم على وسائل التواصل الاجتماعي ليست مؤمنة بالكامل، مقابل 43.3% أكدوا أن حسابات أطفالهم مؤمنة بالكامل، وبالنسبة للحسابات المختلطة (بعضها مؤمن وبعضها غير مؤمن) فقد بلغت نسبتهم 2.4% فقط، بينما أشار 8.7% من الأسر إلى عدم معرفتهم بإعدادات الخصوصية الخاصة بأطفالهم، ما يعكس تفاوتًا في وعي الأسر حول آليات الحماية الرقمية للأطفال.
وأوضحت نتائج المؤشر أنه وفقًا لآراء الأسر، فإن غالبية الأطفال (5-12 عامًا) لا يستخدمون الإنترنت دون إشراف أو رقابة أبوية خارج المنزل وذلك بنسبة 95.6%، بينما أشار 4.4% فقط من الأسر إلى أن أطفالهم يستخدمونه دون مراقبة، وأفادت 73.2% من أسر الأطفال (5-12 عامًا) أنهم يتحدثون معهم حول أنشطتهم على الإنترنت، مما يشير إلى أن الحوار والتوعية هما الطريقة الأكثر شيوعًا لحمايتهم، كما أفاد نحو 64.3% من الأسر بمتابعتهم لسجلات الاستخدام التي يتحقق منها الطفل بنفسه ويلتزم حوالي 64.2% بوضع قواعد واضحة لوقت استخدام الإنترنت، وفي المقابل يستخدم نحو 16.7% فقط من الأسر برامج مخصصة للمراقبة الرقمية.
وتشير النتائج إلى أن 64.7% من الأسر تثق في قدرة أطفالهم (5-12 عامًا) على التصرف بشكل مناسب عند مواجهة مخاطر الإنترنت، في حين أوضح نحو 33.3% أنهم لا يثقون في ذلك، ويعكس هذا التباين تفاوتًا في وعي الأطفال وقدرتهم على التعامل مع مخاطر الإنترنت، ما يؤكد الحاجة إلى تعزيز التوعية والدعم الأسري الموجه.
وفيما يتعلق بالحماية من المخاطر الرقمية أظهرت النتائج انتشار المخاطر الرقمية بين الأطفال (5-12 عامًا)، حيث أشار نحو 28.5% من الأسر إلى تعرض أطفالهم لمحتوى مخيف أو عنيف بينما أفاد نحو 16% بتعرض أطفالهم لمحتوى غير لائق أو خارج عن الآداب العامة، كما أبلغت 6.4% من الأسر عن تبادل أطفالهم صورًا أو فيديوهات شخصية، في حين أوضح 3.9% موافقة أطفالهم على الاشتراك في تطبيقات غامضة، وأشار نحو 3.7% من الأسر إلى قبول أطفالهم دعوات للتواصل مع غرباء، وأشارت 18.1% من الأسر إلى أن أحد الوالدين يتدخل فعليًا لمعالجة المواقف الخطرة التي يتعرض لها أطفالهم عبر الإنترنت، في حين أفادت 33.4% من الأسر بعدم تدخل أي من الوالدين في هذه المواقف.
أما بخصوص التوعية والدعم المؤسسي فقد أظهرت النتائج أن 44.4% من الأسر أفادت بسهولة الإبلاغ عن المحتوى المسيء عبر منصات مثل يوتيوب وتيك توك، بينما أفاد نحو 15.1% بصعوبة الإبلاغ عن هذا النوع من المحتوى، في حين أشارت 40.6% من الأسر إلى عدم معرفتها بآلية الإبلاغ عن المحتوى المسيء، وأوضحت النتائج أن 4.6% فقط من الأسر تحضر ورشًا أو ندوات متعلقة بالسلامة الرقمية للأطفال، في مقابل 95.4% لا يشاركون في مثل هذه الأنشطة على الإطلاق، ويشير ذلك إلى أن الغالبية العظمى من الأسر لا تشارك في برامج التوعية المنظمة، ما قد يعكس ضعف الوعي بأهمية هذه البرامج أو محدودية توفرها بما يتلاءم مع احتياجات الأسر، كما أظهرت النتائج أن 13.9% فقط من الأسر على علم بوجود جهة رسمية أو خط ساخن للإبلاغ عن مخاطر الإنترنت، في حين أن 86.1% من الأسر ليست على علم بذلك، ويشير هذا إلى أن نسبة كبيرة من الأسر تفتقر إلى المعرفة الكافية بآليات الإبلاغ الرسمية عند مواجهة المخاطر الرقمية، ما قد يؤدي إلى عدم الإبلاغ أو التأخر في التعامل مع الحالات الخطرة.