استمرارًا للورش التحضيرية التي يعقدها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في إطار الاستعداد لعقد “منتدى مصر 2026” خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، نظم المركز مساء اليوم الإثنين 12 أكتوبر ورشة عمل بحضور ممثلي مراكز الفكر ونخبة من الخبراء والمتخصصين والمعنيين بملف التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية الرقمية وتعزيز كفاءة الاقتصاد الرقمي.
وتناولت الورشة أربعة محاور رئيسية، ركز أولها على جودة الخدمات الحكومية الرقمية وإتمام المعاملات، بما يشمل الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني والدفع الرقمي، واختبار رحلة تأسيس شركة. وتناول المحور الثاني تكامل البيانات والحوكمة والثقة الرقمية، مع التركيز على تطبيق مبدأ «المرة الواحدة» والاستعداد لانتهاء مهلة قانون حماية البيانات، فيما ناقش المحور الثالث إتاحة الخدمات الرقمية وجودة الاتصال والمهارات الرقمية، انطلاقًا من تجارب المستخدمين والتحديات التي تواجههم في إتمام الخدمات بصورة مستقلة. وركز المحور الرابع على دور الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي في تعزيز تنافسية المنشآت، وانعكاس ذلك على التكاليف ودرجة اليقين والإنتاجية والتمويل والمهارات.
واستهدفت الجلسة مناقشة واقع الخدمات الحكومية الرقمية وتحديد أبرز التحديات التي تؤثر في جودتها وكفاءة إتاحتها، وبحث سبل تعزيز التكامل بين قواعد البيانات وترسيخ الحوكمة والثقة الرقمية، إلى جانب الوقوف على احتياجات المستخدمين ومتطلبات تمكينهم عبر الاستفادة من الخدمات الرقمية. كما هدفت إلى استكشاف فرص توظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في دعم تنافسية المنشآت وتحسين بيئة الأعمال، وصولًا إلى بلورة مجموعة من التوصيات ذات الأولوية التي تسهم في تطوير منظومة الخدمات الحكومية الرقمية وتعزيز أثرها الاقتصادي والمجتمعي.
وفيما يتعلق بمتطلبات تطوير منظومة التحول الرقمي، أكد المهندس هاني محمود، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، أهمية قياس الأثر الفعلي لتطبيق «مصر الرقمية»، من خلال رصد أعداد المستخدمين ومدى استفادتهم من الخدمات المقدمة، بما يسهم في تقييم كفاءة المنظومة وتطويرها. وشدد على ضرورة تطوير وتأهيل العنصر البشري للتعامل مع متطلبات التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن الفصل بين مقدم الخدمة وطالبها من خلال المنظومات الرقمية يسهم في الحد من الفساد بدرجة كبيرة. وأضاف أن المواطن المصري لديه القدرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة والتعامل معها، إلا أن ذلك يتطلب تصميم برامج وتطبيقات سهلة الاستخدام تراعي احتياجات المواطن العادي وتيسر حصوله على الخدمات. كما أشاد بحجم التطوير الذي شهده البريد المصري، محذرًا في الوقت ذاته من المخاطر التي قد يفرضها الذكاء الاصطناعي على البشرية، ومؤكدًا أهمية استعداد مصر لهذه التحولات من خلال تعزيز المعرفة والوعي وتوفير المعلومات اللازمة للتعامل مع تحدياتها.
وفيما يتعلق بتعزيز القدرات الوطنية الداعمة للتحول الرقمي، أكد الدكتور حسام عثمان، نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة في الجامعات والمراكز البحثية الحكومية والخاصة، إلى جانب بنية تحتية ومعلوماتية تدعم جهود التحول الرقمي. وأشار إلى أن مصر تضم تجمعات ابتكارية تُعد من بين الأفضل عالميًا، مشددًا على أهمية قياس أثر هذه التجمعات في تطوير الصناعة وزيادة الصادرات ودعم مسيرة التنمية الشاملة. كما دعا إلى إطلاق برنامج قومي لتأهيل المجتمع للتعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومتطلبات التحول الرقمي، مؤكدًا ضرورة تطوير المهارات البشرية وتعزيز قدراتها الرقمية، بما يتيح الاستفادة من الفرص التي توفرها الرقمنة في مختلف المجالات.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة بسمة الحداد، بمعهد التخطيط القومي، أهمية تصميم برامج تدريبية مخصصة للموظفين، تراعي احتياجاتهم وطبيعة عملهم، بما يساعدهم على تقبل التغيير والتكيف مع متطلبات التحول الرقمي. وأشارت إلى أن منصة «مصر الرقمية» أُنشئت بالأساس لخدمة المواطن، وهو ما يستلزم أن يلمس المستخدم أثرها الإيجابي بصورة مباشرة، سواء من خلال خفض تكلفة الحصول على الخدمات أو تقليص الوقت اللازم لإتمامها. وشددت على ضرورة وجود استراتيجية واضحة للتحول الرقمي، تتضمن رؤية محددة وأهدافًا قابلة للقياس، إلى جانب مؤشرات أداء واضحة ومنظومة متكاملة للمتابعة والتقييم، بما يضمن قياس التقدم المحرز وتحديد فرص التطوير.
وعلى صعيد تعظيم الفرص الاقتصادية للتحول الرقمي، أشار الدكتور عبد الوهاب غنيم، مستشار كلية كامبريدج البريطانية، إلى التطورات الإيجابية التي حققتها مصر في مجال خدمات التعهيد، مؤكدًا أهمية إنشاء منطقة اقتصادية كبرى متخصصة في هذا المجال، بما يسهم في جذب كبرى الشركات العالمية والاستفادة من الطلب المتزايد على خدمات التعهيد. كما أكد أن مصر تمتلك بنية تحتية جيدة للتحول الرقمي، بما يدعم فرص التوسع في هذه الخدمات وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي.
ومن جانبها، ركزت الدكتورة دعاء خالد، رئيس قطاع تأمين المعاملات الإلكترونية بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، على متطلبات تعزيز الثقة في المعاملات الرقمية، مؤكدة أهمية إتاحة هوية رقمية لكل مواطن، بما يدعم التوسع في تقديم الخدمات الرقمية وتعزيز موثوقية المعاملات الإلكترونية. كما سلطت الضوء على مشروع التوقيع الإلكتروني ودوره في دعم التحول الرقمي، مشيرةً إلى أن تفعيله على نطاق واسع يتطلب تحقيق تحول رقمي شامل للمعاملات، بما يسهم في تيسير الإجراءات وتعزيز كفاءة تقديم الخدمات.
وفيما يخص توظيف الخدمات الرقمية في دعم بيئة الأعمال، طالب الدكتور محمد حمزة الحسيني، رئيس جمعية التنمية الصناعية المصرية، بإتاحة السجلات التجارية والتراخيص الخاصة بالمستثمرين عبر منصة «مصر الرقمية»، بما يسهم في تيسير الإجراءات وتحسين بيئة الاستثمار. كما شدد على أهمية تحقيق التكامل بين البيانات الاقتصادية من خلال ربط الهيئات والجهات الحكومية المعنية، بما يعزز تبادل المعلومات ويرفع كفاءة اتخاذ القرار. ودعا إلى التوسع في أتمتة القطاع الصناعي والشركات الصناعية، بما يدعم تطوير أساليب العمل، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
وعلى مستوى تجربة المستخدم، أشادت الدكتورة هالة زايد، الأستاذ بجامعة مصر للمعلوماتية، بمنصة «مصر الرقمية»، مؤكدة أهمية زيادة أعداد المواطنين المستخدمين لها، بما يعزز الاستفادة من الخدمات الرقمية المتاحة. كما شددت على ضرورة توفير مراكز لمساعدة المواطنين وتقديم الدعم اللازم لهم في حال مواجهة أي صعوبات أو معوقات أثناء استخدام المنصة، بما يسهم في تيسير حصولهم على الخدمات وتعزيز ثقتهم في المنظومة الرقمية.
واستكمالًا للتركيز على إتاحة الخدمات لمختلف شرائح المجتمع، أكدت الدكتورة هبة عاطف، بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أهمية إتاحة الخدمات الرقمية لمختلف فئات المجتمع، مع إيلاء اهتمام خاص لكبار السن، بما يضمن قدرتهم على الوصول إلى هذه الخدمات والاستفادة منها. وشددت على ضرورة تطوير المنصات الرقمية وتيسير استخدامها بما يتناسب مع احتياجات المواطنين وقدراتهم المختلفة، إلى جانب تعزيز التثقيف الإعلامي لتوعيتهم بكيفية استخدام المنصات والاستفادة من الخدمات المتاحة عليها. كما أكدت أهمية مراعاة أن تكون تكلفة الحصول على الخدمات الرقمية في متناول المواطنين، بما يدعم توسيع نطاق الاستفادة منها وتحقيق الشمول الرقمي.
وفيما يتعلق باستدامة تقديم الخدمات الرقمية وضمان استمراريتها، أشاد الدكتور المهندس طارق محمد عطية، استشاري الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بجودة الخدمات الرقمية المقدمة للمواطنين، مشيرًا إلى التحسن الملحوظ الذي شهدته البنية التحتية الرقمية في مصر، لا سيما فيما يتعلق بشبكات الألياف الضوئية وشبكات المحمول. وأكد أهمية توفير أكثر من مسار اتصال أو خط ألياف ضوئية للجهات الحكومية التي تقدم خدمات حيوية، مثل البنوك، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات والحد من الأعطال الناتجة عن انقطاع الاتصال أو توقف الأنظمة.