اتفقت سوريا وإسرائيل الثلاثاء تحت ضغط أمريكي على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، في خطوة أولى على طريق اتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسميا في حالة حرب منذ عقود.
ماذا نعرف عن هذه الآلية ومجالات عملها في المرحلة المقبلة؟
– خفض التصعيد –
اتفق مسؤولون من البلدين خلال اجتماع في باريس بوساطة من الولايات المتحدة، على إنشاء “خلية اتصالات مخصصة لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر” بشأن قضايا عدة، في مقدمها “تبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد”، وفق بيان صدر عن الدول الثلاث.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان بأن إسرائيل كرّرت خلال المحادثات “التزامها تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين”.
ومنذ أشهر، يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي استقبل نظيره السوري أحمد الشرع في واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر، من أجل إبرام اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل التي لا تخفي عدم ثقتها بالرئيس السوري بسبب ماضيه الجهادي.
ويقول مصدر دبلوماسي عربي في دمشق لوكالة فرانس برس إن تفاهمات باريس نصّت على “وقف الضربات الإسرائيلية على سوريا”، لكن “الجانب الإسرائيلي مصرّ على ضمان أمنه وعلى توجيه ضربات إذا لزم الأمر على مواقع محددة”.
وسيُصار بموجب الاتفاق الى “تنسيق مشترك في العمليات الأمنية والعسكرية”، وفق المصدر ذاته.
وبعد إطاحة الرئيس بشار الأسد، شنّت اسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، قالت إن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السابق.
وتقدّمت قواتها الى مواقع في المنطقة العازلة في الجولان والقائمة بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974. وأعلنت مرارا تنفيذ عمليات توغّل برّي وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة “إرهابية” في الجنوب السوري.
وبحسب المصدر الدبلوماسي العربي، “لم يتمّ التوصل بعد الى اتفاق نهائي بشأن المناطق التي دخلتها إسرائيل” بعد إطاحة الاسد، فيما تتمسّك دمشق بمطلب الانسحاب الإسرائيلي منها.
واتفق البلدان، وفق مصدر دبلوماسي ثان مقيم في دمشق، على أن “تكون المنطقة الحدودية منزوعة السلاح”، من “دون تحديد مساحة هذه المنطقة بعد”.
وتطالب إسرائيل بنزع السلاح من جنوب سوريا، أي المنطقة الممتدة من جنوب دمشق حتى خط فضّ الاشتباك، والذي تم تحديده بعد عام من الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973.
– إشراك الأردن –
وتشمل تفاهمات باريس، وفق المصدر الدبلوماسي العربي، “الجانب الأردني”، خصوصا في ما يتعلّق “بالعمل الاستخباراتي وتبادل المعلومات”.
وسيشكّل الأردن مقرّا “لغرفة عمليات مشتركة” يركّز عملها على “التنسيق الأمني وضبط الحدود وإيقاف تهريب المخدرات”، بحسب المصدر الذي رجّح إمكانية أن يتوسّع عملها ليشمل أنشطة أخرى لم يحدد ماهيتها.
وشملت المحادثات مسألة “فتح معبر إنساني بين سوريا وإسرائيل” يمكن أن “يلعب دورا تجاريا” في مرحلة لاحقة، وفق المصدر.
وسبق لإسرائيل أن طالبت بفتح ممر إنساني الى مدينة السويداء، معقل الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، والتي تعرضت لهجمات دامية على خلفية طائفية شاركت فيها القوات الحكومية في تموز/يوليو الماضي.
وبحسب بيان مكتب نتانياهو، اتفق البلدان على “مواصلة الحوار للدفع قدما بالأهداف المشتركة وحماية أمن الأقلية الدرزية في سوريا”.
وسبق لإسرائيل أن برّرت تدخلها في سوريا بحماية الأقلية الدرزية من أعمال العنف.
– مصالح اقتصادية –
وشدّدت إسرائيل، وفق مكتب نتانياهو، خلال محادثات باريس، على “ضرورة إحراز تقدّم في التعاون الاقتصادي لصالح البلدين”.
ولم يتطرّق البيان الثلاثي الصادر عن الاجتماع الى مصير مرتفعات الجولان التي احتلت اسرائيل جزءا منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. واعترفت بها واشنطن خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى.
وتقترح واشنطن “إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة على جانبي الحدود”، تشمل إنشاء “مزارع رياح” إضافة الى “أفضل محطة لتوليد الطاقة في الشرق الأوسط”، وفق ما نقل موقع أكسيوس الإخباري عن مسؤول أميركي.
وبحسب المصدر الدبلوماسي العربي في دمشق، سيكون مردود المنطقة الاقتصادية “مقسّما بين الطرفين” السوري والإسرائيلي.