Times of Egypt

في مواجهة الاحتجاجات.. إيران تتوعد بالرد على أي هجوم أمريكي

M.Adam
احتجاجات إيران

هددت إيران اليوم الأحد بالرد من خلال استهداف إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية إذا وجهت لها الولايات المتحدة أي ضربات، وأصدرت هذا التحذير في وقت قالت فيه مصادر إسرائيلية إن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي تدخل أمريكي محتمل.

وفي وقت تواجه فيه المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ 2022، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأيام القليلة الماضية مرارا بالتدخل، محذرا القادة الإيرانيين من مغبة استخدام القوة مع المتظاهرين.

وقالت منظمة معنية بحقوق الإنسان إن العشرات لقوا حتفهم بالفعل.

وحذر محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني في كلمة ألقاها أمام المجلس من مغبة “سوء التقدير”.

وقال قاليباب القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني “في حالة وقوع هجوم على إيران، الأراضي المحتلة (إسرائيل) إضافة إلى جميع القواعد والسفن الأمريكية ستكون أهدافا مشروعة لنا”.

* ارتفاع عدد القتلى

بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول ردا على ارتفاع التضخم وسرعان ما تحولت إلى احتجاجات ضد المؤسسة الدينية التي تحكم منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وتتهم الحكومة الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات. وقال أحمد رضا رادان، قائد الشرطة الإيرانية، إن قوات الأمن كثفت جهودها لمواجهة “مثيري الشغب”.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، أن عدد القتلى ارتفع إلى 203، معظمهم من المتظاهرين ومن بينهم 37 من أفراد قوات الأمن. ورغم ذلك، لم تتضح الصورة بشكل كامل نظرا لانقطاع الإنترنت، مما يحول دون توفر المعلومات.

وبث التلفزيون الرسمي اليوم لقطات لعشرات أكياس الجثث ممددة على الأرض أمام مكتب الطب الشرعي في طهران، وذكر أن القتلى ضحايا أحداث نفذها “إرهابيون مسلحون”.

وقالت ثلاثة مصادر إسرائيلية حضرت مشاورات أمنية إسرائيلية مطلع الأسبوع إن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي تدخل أمريكي محتمل.

وذكر مسؤول عسكري إسرائيلي أن الاحتجاجات شأن داخلي إيراني، لكن الجيش الإسرائيلي يتابع التطورات عن كثب، وأنه على أهبة الاستعداد للرد “بقوة إذا لزم الأمر”. وأحجم متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية عن التعليق.

وخاضت إسرائيل وإيران حربا استمرت 12 يوما في يونيو حزيران، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران. وردت طهران على تلك الضربات الأمريكية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر.

* إيران تندد “بمثيري الشغب والإرهابيين”

نجحت السلطات الإيرانية في احتواء احتجاجات سابقة، لكن الاحتجاجات الأحدث تأتي في وقت لا تزال فيه طهران تتعافى من حرب العام الماضي وفي ظل تراجع نفوذها في المنطقة بعد ضربات تلقاها حلفاؤها، مثل جماعة حزب الله اللبنانية، منذ أن شنت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجمات على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.

وتأتي الاضطرابات في إيران في وقت يستعرض فيه ترامب قوة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، بعد إطاحته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتلميحه إلى ضم محتمل لجزيرة جرينلاند سواء بصفقة شراء أو استخدام القوة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع التفزيون الرسمي إن إسرائيل والولايات المتحدة تقفان وراء زعزعة الاستقرار، وإن أعداء إيران استقدموا “إرهابيين… أضرموا النيران في مساجد وهاجموا البنوك والممتلكات العامة”.

وأضاف “أيها الأهالي، أطالبكم ألا تسمحوا لأبنائكم الصغار بالانضمام إلى المخربين والإرهابيين الذين يقطعون رؤوس الناس ويقتلون آخرين”، مؤكدا أن الحكومة مستعدة للاستماع إلى مطالب الشعب وحل المشاكل الاقتصادية.

وأظهر مقطع فيديو تداولته وسائل التواصل الاجتماعي أمس السبت حشودا كبيرة تجمعت في حي بونك في طهران ليلا، وهي تقرع الحاجز المعدني لأحد الجسور وأجساما معدنية تعبيرا عن الاحتجاج.

وأظهر مقطع فيديو آخر حشودا غفيرة تسير في أحد شوارع طهران ليلا، وهم يصفقون ويهتفون. وسُمع رجل يقول “لا بداية ولا نهاية لهذا الحشد” وتأكدت رويترز من الموقعين.

وبث التلفزيون الرسمي لقطات لتشييع جنازات في مدن بغرب إيران مثل جاش ساران وياسوج لأفراد بقوات الأمن لقوا حتفهم في الاحتجاجات. ولم تعلن السلطات عن عدد القتلى.

وأفاد التلفزيون الرسمي أن 30 عنصرا من قوات الأمن سيدفنون في مدينة أصفهان وسط البلاد، وأن ستة من عناصر الأمن قتلوا على يد “مثيري شغب” في كرمانشاه غرب البلاد.

* ترامب: واشنطن مستعدة للمساعدة

كتب ترامب في منشور على وسائل تواصل اجتماعي أمس السبت “إيران تتطلع إلى الحرية، ربما بشكل لم يحدث من قبل. الولايات المتحدة الأمريكية تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة!!!”

وذكر مصدر إسرائيلي مطلع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ناقشا في مكالمة هاتفية أمس السبت إمكانية تدخل الولايات المتحدة في إيران.

وقال رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران وأحد أبرز الأصوات في صفوف المعارضة المنقسمة، إن ترامب لاحظ “شجاعة الإيرانيين التي لا توصف”.

وكتب بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، في منشور على منصة إكس “لا تغادروا الشوارع”.

ولم تبد إسرائيل رغبة في التدخل، رغم بقاء التوتر بين الجانبين بسبب المخاوف الإسرائيلية من برامج إيران النووية وبرامج الصواريخ الباليستية.

وفي مقابلة مع مجلة الإيكونوميست نشرت يوم الجمعة، حذر نتنياهو من عواقب وخيمة على إيران إذا هاجمت إسرائيل. وقال في إشارة إلى الاحتجاجات “فيما يتعلق بأي شيء آخر، أعتقد أنه يجب أن نرى ماذا سوف يحدث داخل إيران”.

شارك هذه المقالة