Times of Egypt

غارات على بنى تحتية في إيران وترامب يحذّر من أن «حضارة بكاملها ستموت»

M.Adam
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تعرّضت جسور وبنى تحتية في إيران لهجمات أميركية إسرائيلية الثلاثاء، وفق مسؤولين والإعلام في الجمهورية الإسلامية، قبل ساعات من انتهاء مهلة إنذار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي واصل تهديداته مؤكدا أن “حضارة بكاملها ستموت” هذه الليلة في حال عدم التوصل الى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني إن ردّ إيران على استهداف بناها التحتية والمدنية سيتمثّل “بعمل يحرم الولايات المتحدة وحلفاءها من الغاز والنفط في المنطقة لسنوات طويلة”، وقد يصل الى “أبعد من المنطقة”.

وكان ترامب توعّد الاثنين بأن بلاده تستطيع تدمير إيران “بكاملها” في ليلة واحدة، بعد انتهاء مهلة الإنذار الساعة 20,00 بتوقيت واشنطن من يوم الثلاثاء (منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء بتوقيت غرينيتش)، مشيرا الى أنه مستعدّ لضرب محطات الطاقة والجسور إن لم ترفع طهران الحصار عن مضيق هرمز الذي يمرّ فيه خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال.

وقبل ساعات من انتهاء المهلة، كتب ترامب على منصته للتواصل “تروث سوشال”، “حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبدا. لا أريد ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث. من يدري؟”.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه أتم “موجة واسعة من الغارات استهدفت العشرات من مواقع البنية التحتية” في مناطق عدّة في إيران.

وأفاد مسؤولون إيرانيون محليون لوسائل إعلام إيرانية عن مقتل شخصين وتضرّر جسرين على الأقل وبنية تحتية للسكك الحديد وطريق سريع رئيسي الثلاثاء، جراء سلسلة من ضربات جوية أميركية إسرائيلية.

واستُهدف جسر قرب مدينة قم المقدسة، وجسر سكة حديد في مدينة كاشان في وسط البلاد حيث قتل شخصان.

كما أُغلق طريق سريع رئيسي في شمال إيران يربط مدينة تبريز الرئيسية بطهران عبر زنجان، بعد استهدافه على بُعد حوالى 90 كيلومترا من تبريز، وفق ما صرح مسؤول لوكالة أنباء “إرنا”.

وأفادت قناة تابعة للحرس الثوري الإيراني على تطبيق تلغرام بأن الغارة استهدفت جسرا علويا.

وأفادت وكالة أنباء “ميزان” بوقوع غارة جوية على خطوط للسكك الحديد في كرج قرب طهران، ونشرت صورا تظهر عناصر من الهلال الأحمر ينقلون جريحا على حمالة.

وأُلغيت جميع رحلات القطارات من وإلى مدينة مشهد ثاني أكبر مدن إيران، والى محافظة خوزستان، الثلاثاء.

وكان الجيش الإسرائيلي حذّر الإيرانيين من استخدام القطارات حتى الساعة 17,30 يتوقيت غرينيتش.

وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إسنا” بانقطاع الكهرباء عن أجزاء من مدينتي كرج وفردس الواقعتين قرب طهران، بعد أن تسبّبت ضربات جوية في تعطيل خطوط نقل الطاقة ومحطة فرعية.

وتعرّضت جزيرة خارك الاستراتيجية والمهمة بالنسبة الى تصدير النفط الإيراني في جنوب غرب إيران لضربات عدّة، وفق ما أوردت وكالة أنباء “مهر” الإيرانية.

وبحسب منشور للصحافي باراك رافيد موموقع “أكسيوس” على منصة “إكس” نقلا عن مسؤول أميركي، فقد نفذت الولايات المتحدة “ضربات على أهداف عسكرية” في الجزيرة.

وأفادت شبكة “سي ان ان” وصحيفة “وول ستريت جورنال” نقلا عن مصادر لم تسمّياها داخل الحكومة الأميركية، بأن الغارات طالت أهدافا عسكرية فقط في خارك، متجنبة منشآت النفط. وذكرت الصحيفة الاقتصادية أن الجيش الأميركي قصف أكثر من 50 هدفا.

كذلك، حذّر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الثلاثاء من أن لدى الولايات المتحدة “أدوات” للتعامل مع إيران “لم نقرر استخدامها بعد”، معربا عن أمله أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها.

– “الموت ليس مزحة” –

على الأرض، يترقّب الإيرانيون انتهاء المهلة هذه الليلة.

وقالت ميتانات (27 عاما) لوكالة فرانس برس “أنا مرعوبة، ويفترض بالجميع في هذا البلد أن يكون خائفين أيضا”.

وعن إنذارات ترامب، قالت “بعض الناس يظنون أنها مزحة، يسخرون من ترامب وتهديداته.. لكنه مع حلفائه يهاجمون إيران منذ أكثر من شهر. أَلَم يلق عدد كبير من الناس، بمن فيهم مسؤولون كبار، حتفهم في هذه الهجمات”؟.

وأضافت “دعوني أقول لكم، ولغيري من أبناء بلدي في الداخل: الموت ليس مزحة!”.

وهدّد الحرس الثوري الإيراني الثلاثاء بالردّ على استهداف البنى التحتية في إيران ب”عمل” من شأنه أن “يحرم الولايات المتحدة وحلفاءها من النفط والغاز في المنطقة لسنوات”.

وأضاف في بيان نشرته وسائل الإعلام المحلية “إذا تجاوز جيش الإرهاب الأميركي الخطوط الحمراء، فإن ردّنا سيتجاوز حدود المنطقة”، متابعا “لم نكن ولن نكون البادئين في شنّ هجمات على الأهداف المدنية، لكننا لن نتردد في الردّ على العدوان الدنيء ضد المنشآت المدنية”.

وكانت سلسلة انفجارات هزّت طهران صباحا. وتحدّثت وسائل إعلام محلية عن مقتل 18 شخصا بينهم طفلان في ضربات على محافظة ألبرز المجاورة لطهران.

وفي الردّ الإيراني، تعرّضت اليوم إسرائيل ودول خليجية لضربات بصواريخ.

وقال شاهد لم يكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس إن مجمعا للبتروكيماويات في مدينة الجُبيل في شرق السعودية، تعرّض لهجوم ليل الاثنين الثلاثاء، بعد ساعات من ضرب منشآت مماثلة في إيران.

في المنطقة الشرقية أيضا، أعلنت السلطات الثلاثاء تعليق حركة العبور على جسر الملك فهد، الرابط البري الوحيد بين السعودية والبحرين، “احترازيا”، بعد إنذارات أمنية في المنطقة.

– الجهود الدبلوماسية –

رغم ذلك، وفي اليوم التاسع والثلاثين من الحرب في الشرق الأوسط، لم يتلاش تماما الأمل بمخرج سياسي، علما أن واشنطن وطهران رفضتا مقترحا تقدمت به دول عدة من بينها باكستان.

وكتب السفير الإيراني في إسلام أباد رضا أميري مقدم على منصة “إكس” الثلاثاء “الجهود الإيجابية والبناءة التي تبذلها باكستان (..) لوقف الحرب تقترب من مرحلة دقيقة”، من دون تقديم تفاصيل.

ونقل موقع “أكسيوس” الالكتروني الأميركي أن عددا من الوسطاء من بينهم باكستان قدّموا مقترحا لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوما، ما يتيح إجراء مفاوضات تمهد لإنهاء الحرب.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا عن مصدر لم تذكره أن طهران رفضت عرضا لوقف إطلاق النار من دون تحديد مضمونه، مطالبة بإنهاء الحرب في المنطقة ووضع بروتوكول للعبور الآمن لمضيق هرمز، إضافة إلى إعادة الإعمار ورفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية.

ووصف دونالد ترامب مبادرة الوسطاء بأنها خطوة “بالغة الأهمية”، لكنه اعتبرها “غير كافية بعد لدعمها”.

ودعا السفير الإيراني لدى الكويت دول الخليج إلى بذل كل الجهود للحؤول دون تنفيذ تهديدات ترامب.

وقال السفير محمد توتونجي لوكالة فرانس برس “نتمنى من دول المنطقة ومن خلال توظيف إمكاناتها الدبلوماسية والسياسية كافة، الحيلولة دون وقوع مثل هذه الفاجعة على ربوع المنطقة”.

وحذّرت قطر الثلاثاء من أن المنطقة تقترب من وضع “لا يمكن السيطرة عليه”.

شارك هذه المقالة