يتعلق هذا البوست بالمقارنة بين نموذج الحياة في أمريكا وأوروبا، وأولويات حلم الإنسان المصري من بينهما.
………
أطلق وزير المواصلات الأمريكي قرارا بغلق حارات العجل (الدراجات).. في شوارع كتير في امريكا، مع توسيع حارات السيارات، وإيقاف تمويل مشاريع بنية تحتية.. مرتبطة بالمواصلات العامة.
الأهم كان تبريره لهذا؛ «الصحويين».. (اللي عندنا بنسميهم شمامين كلة، ويسارجية.. وأي حاجة) عايزيننا نركب عجل، ونعيش في صناديق أحذية (إشارةً لفكرة الشقة مقابل البيت)، وناكل خضار.
… مش هيحصل.
في أمريكا، معيار إنك تكون إنسان ناجح أو كويس، هو إنه يكون عندك بيت كبير، وعندك – على الأقل – سيارتين.. بتغيرهم زي ما بتغير بنطلونك (لأنها أرخص من الصيانة)، وبتستهلك كمية لحوم تتجاوز 31% من الكمية الصحية.. اللي محتاجة الإنسان الطبيعي.
التوحش في الاستهلاك.. هو هدف، وليس وسيلة. أنا في كل زيارة لأمريكا (تقريباً بزورها سنوياً)، بشوف فارق مفجع.. في سلوك الفرد الامريكي مقارنةً بالأوروبي، بالإضافة إلى تطلعاته.. اللي مش بيشبع بسببها.
نتيجة النهم – مش إن جودة الحياة أفضل – أكتر من 22% من الشعب الأمريكي.. أمّي عقليا.
فبينما متوسط وعي الأمريكي – بحسب دراسات الجامعات هناك – تصل إلى ما يقابل عندنا.. تانية اعدادي؛ سواء من حيث القدرة على فهم الجمل المعقدة، أو ربط الأنماط ببعضها، أو القدرة على التعبير.

…يعني انت بتتعامل مع إنسان بالغ، لكن مخه.. مخ عيل في إعدادي.
دا بينعكس في النهاية على جودة الحياة؛ أمريكا فيها واحدة من أعلى مستويات موت الأطفال في العالم الأول (أوروبا وأمريكا)، وأقل متوسط أعمار (الناس بتموت في أمريكا في أعمار مبكرة).
العكس بتاع كل دا، هتلاقيه في أوروبا. مستويات أعمار هي الأعلى في العالم في دول زي سويسرا أو النمسا أو النرويج. معدلات امية 0% (مش مبالغة)، آي كيو عالي، لكن دا كله جاي معاه حاجة تانية؛ رؤية الإنسان في اوروبا.. تختلف عن رؤية الإنسان الأمريكي.
في أوروبا.. إنك تأجر (مش تمتلك حتى) شقة، مش عيب. الاعتماد على المواصلات العامة (اللي جودتها أعلى من أمريكا ميت مرة).. دا الأصل في الأمور، في حين السيارة تُستخدم كبديل، مش خيار أول.
لو اشتريت ملابس مستعملة من متجر ما، محدش هايستعيب دا.
ولما تكون الضريبة عالية، فانت بتدفعها.. وانت عارف إنك بتأدي واجبك.. اتجاه المجتمع اللي محتاج، وبتشترك معاه في رعايته الصحية، وشوارعه ومواصلاته الممتازة.
فكانت النتيجة.. ان المواطن الأوروبي حالته أفضل – مئة مرة – من الأمريكي.

القضية ليست قضية يسار أو يمين، وإنما رؤية اجتماعية: هل الانسان اللي متربي تحت ضغط.. إنه يراكم أملاك بأكبر قدر، في أقصر وقت، لتجنب الضغط المجتمعي حواليه.. هو الهدف؟
في مصر، دا كان، ولازال.. الرؤية الأساسية: الإنسان يتم تقييمه – أمام نفسه وأمام المجتمع – بحجم امتلاكه للأشياء.
أنا أعرف أصدقاء في مصر، بيراكموا ثروات.. عشان يقدروا يشتروا شاليه، أو شقة أكبر، أو يغيروا فرش البيت.. بانتظام، أو يغيروا مودل العربية.. تحت ضغط مجتمعي رهيب.
مصر اختارت النموذج الأمريكي.. في تقييم الحياة؛ فالمسألة ليست يسار أو يمين.

الانفتاح مكانش اختيار الرأسمالية، وإنما اختيار «ستايل» الحياة الامريكي.. اللي بيعتمد بشكل كبير على النهم في شراء المنتجات الجاهزة، وليس النتقال التدريجي نحو التصنيع.. (سواء قطاع خاص أو عام)، ودا اللي بنشوفه في مشهد مهم في ليالي الحلمية.
لما سليم البدري.. وهو رأسمالي قح، يواجه ابنه علي البدري.. وهو رأسمالي قح أيضا؛ بعد ما شاف إن علي أغلق المصانع، والاستثمار الإنتاجي، وانتقل للاستيراد.. لتغطية حالة النهم والشره المجتمعي.
مصر اختارت النموذج الامريكي الاجتماعي.
