تتابع دول الجوار في الشرق الأوسط عن كثب حملة القمع الواسعة من السلطات الإيرانية ضد الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في البلاد نهاية ديسمبر الماضي، وما أعقبها من تحذيرات أميركية بالتدخل عسكريا.
فيما يلي كيفية مقاربة الأزمة لدى بعض الدول الرئيسية الفاعلة في المنطقة.
– إسرائيل –
دعمت إسرائيل، العدو اللدود لإيران، المحتجين علنا وأبدت تفاؤلا بإمكانية حدوث تغيير في نظام الجمهورية الإسلامية، من دون أن تشير إلى نيتها التدخل.
وعبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد، عن أمله في أن تتحرر إيران قريبا مما وصفه بـ”الاستبداد”.
وأضاف “عندما يحين ذلك اليوم، ستصبح إسرائيل وإيران مجددا شريكين مخلصين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام لكلا الشعبين”، معتبرا أن “شعب إسرائيل والعالم بأسره منبهرون بالشجاعة الهائلة لمواطني إيران”.
بدوره، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الأحد، أن إسرائيل تدعم الشعب الإيراني في “نضاله من أجل الحرية”.
وخاض العدوان اللدودان حربا في حزيران/يونيو شهدت هجمات إسرائيلية غير مسبوقة على منشآت عسكرية ونووية إيرانية، إضافة إلى ضربات أميركية استهدفت ثلاثة مفاعلات نووية.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي الأحد إن الجيش يتابع المستجدات الراهنة في إيران و”يستعد دفاعيا”. وأضاف المسؤول في بيان “سنكون جاهزين للرد بقوة إذا اقتضى الأمر”.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين إن القوات المسلحة “في حالة تأهب لسيناريوهات مفاجئة إذا لزم الأمر”، لكنه حذّر من تداول “الشائعات”.
وكتب على منصة إكس “الاحتجاجات في إيران شأن داخلي”.
وتتهم إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات والسعي إلى تقويض الوحدة الوطنية للجمهورية الإسلامية.
– السعودية –
أعادت السعودية، الحليف الوثيق للولايات المتحدة، العلاقات الدبلوماسية مع إيران بموجب اتفاق بوساطة صينية عام 2023، منهيا قطيعة دامت سبع سنوات.
وخلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أيدت السعودية والإمارات العربية المتحدة علانية سياساته المتشددة تجاه إيران.
لكن المزاج الخليجي بدأ يتغير بعدما أخفقت الولايات المتحدة في تقديم دعم كبير عقب هجمات نُسبت إلى طهران وحلفائها في السعودية عام 2019 وفي الإمارات في 2022، بحسب محللين.
جاء ذلك أيضا بالتوازي مع تحول في السياسة السعودية ضمن سعيها لتنويع اقتصادها المعتمد على النفط.
ووفق تقرير في صحيفة “وول ستريت جورنال”، تقود الرياض جهودا إلى جانب عُمان وقطر لمنع إدارة ترامب من توجيه ضربة لإيران. ولا رغبة لدى السعودية في رؤية حكومة إيران تسقط.
وقال المحلل السعودي هشام الغانم على منصة إكس إنّ “الانهيار التام قد يطلق العنان للفوضى المتمثلة في موجات لجوء، وكذلك مخاطر انتشار نووي، وحروب عرقية وأهلية”.
وتابع أنّ هذه الفوضى “أضرارها أكبر من فوائدها، وقد تستغلها أطراف عدة لا تريد خيرا للسعودية للإضرار بها”.
– الإمارات وقطر –
على غرار السعودية، كانت الإمارات تنتقد إيران بشدة في السابق، لكنها سعت نحو التهدئة في السنوات الأخيرة.
وتتباهى الإمارات، التي تقع قبالة الضفة الأخرى للخليج بمواجهة إيران، بأنها واحة للسلام والأمن في شرق أوسط مضطرب.
وتعتمد الإمارات على الأجانب، الذين يشكّلون نحو 90 بالمئة من السكان، لدفع عجلة اقتصادها.
أما قطر، الوسيط الرئيسي في ملف غزة والتي تربطها علاقات وثيقة بكل من الولايات المتحدة وإيران، فقد وجدت نفسها ضمن دائرة التوتر بينهما خلال الجولة السابقة.
وفي 23 يونيو، استهدفت إيران قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، ردا على ضربات أميركية طالت منشآت نووية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري الثلاثاء إن أي تصعيد أميركي-إيراني ستكون له نتائج “كارثية” على المنطقة.
العراق –
بقي العراق نسبيا بمنأى عن تداعيات حرب إسرائيل مع حماس منذ أكتوبر 2023، رغم عقود من النزاعات والاضطرابات.
ويرى المحلل السياسي حمزة حداد أن “العراق لن يغيّر موقفه هذا في حال تعرّضت إيران لهجوم جديد، لأن لديه الكثير على المحكّ، في وقت لا يمتلك القوة الكافية لإحداث أي تغيير في حال أقدم على التدخّل”.
ومن شأن أي تصعيد أميركي-إيراني أن ينعكس حتما على العراق الذي يجاور إيران، وتحتفظ فيه الولايات المتحدة بحضور دبلوماسي كبير، إضافة إلى قوات منتشرة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
ويؤكد حداد أنه في حالة التصعيد سيكون “العراق أحد أقرب الأهداف للإيرانيين”.
وبعد اندلاع حرب غزة، شنّت فصائل عراقية مسلحة منضوية ضمن “محور المقاومة” الذي تقوده إيران في المنطقة، هجمات متفرّقة ضد القوات الأميركية وإسرائيل، ردّت عليها واشنطن بضربات مكثفة. وتوقفت هجمات الفصائل لاحقا.
وفي الأشهر الأخيرة، تزايدت الدعوات الأميركية إلى نزع سلاح الفصائل، فيما يرفض بعضها البحث في المسألة قبل التخلص من كل أشكال “الاحتلال”، في إشارة ضمنية إلى الوجود العسكري الأميركي في العراق.
وفي ظلّ الضغوط لحصر السلاح بيد الدولة، يستبعد حداد “أن يكون بإمكان أي فصيل عراقي مسلّح متحالف مع إيران، فعل أي شيء لمساعدة الحكومة الإيرانية” حاليا.
ويعتبر أن “قوة العراق الوحيدة هي في الدبلوماسية، فهو قادر على التحاور مع الإيرانيين كما الأميركيين”.