Times of Egypt

اليوم فنزويلا وغدًا..؟!

M.Adam
عبدالله عبدالسلام 

عبدالله عبدالسلام

ظهر ترامب منتشياً بالنجاح العسكري الأمريكي.. بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. قال: «التخطيط كان جيداً للغاية والقوات ممتازة. إنها عملية رائعة حقاً». ترامب – الذي حاول مراراً تقديم نفسه كصانع سلام – وجد أن الاستيلاء على أراضٍ أجنبية، ووضع اليد على البترول والمعادن وثروات الدول الأخرى، أشد بريقاً وأهمية.. من الحصول على جائزة نوبل للسلام.

أصبح ينظر للعالم بعيون سياسي استعماري من القرن 19، لكن بأسلحة القرن 21. مخاوفه من الحروب الخارجية تتلاشى. يشعر بسعادة غامرة.. إزاء «دراما» اعتقال رئيس دولة، أو تدمير البرنامج النووي لدولة أخرى. الأمر أقرب إلى ألعاب فيديو.. تُحقق له أقصى متعة، ولا تكلفه الكثير، كما كانت الحروب في السابق.

لجوء ترامب المتزايد للقوة العسكرية.. لحسم خلافاته مع الخارج، سيزداد خلال الفترة المقبلة. تراجع شعبيته.. نتيجة تردي الأوضاع المعيشية للأمريكيين، وسعيه لصرف الانتباه عن تورطه المحتمل في فضيحة الاتجار بالمراهقات (قضية إبستين).. سيدفعانه للمزيد من الأعمال «الجنونية»، بحسب الكاتب البريطاني تيم داولنج. فهو.. لم يعد خائفاً من المخاطرة.

التفوق العسكري الأمريكي الذي لا يُضاهَى.. جعل مغامراته أقل تكلفة، بل ربما منزوعة الخسائر. نرجسيته وغروره واحتقاره.. ليس فقط لزعماء، بل لشعوب وحضارات أخرى، جعلته يمارس الحكم على غرار الأباطرة الرومان، الذين كانوا ينظمون مواكب للقادة والملوك المهزومين؛ حيث يقادون مكبَّلين بالسلاسل.. خلف عربة الإمبراطور المنتصر أمام الشعب، لإظهار حجم التفوق العسكري، وكسر شوكة الأعداء؛ بعرض غنائم الحرب البشرية والمادية.

لم يتأخر ترامب كثيراً عن تحديد أهدافه المحتملة المقبلة. حذَّر الرئيس الكولومبي.. لأنه أدان اعتقال مادورو. قال له: «أنت لست بعيداً». اتهمه بالتورط في الاتجار وتهريب المخدرات.

كوبا على رأس القائمة. هناك ثأر قديم بين أمريكا وكوبا.. لا بد من حسمه. وزير الخارجية الأمريكي روبيو (من أصل كوبي)، قال: «على هافانا أن تشعر بالقلق.. بعد ما حدث في فنزويلا». نيكاراجوا ضمن القائمة أيضاً. لكنَّ دولاً مثل المكسيك، وربما البرازيل، ليست بعيدة. التهمة – خاصة للمكسيك – جاهزة. عصابات المخدرات تنشط فيها.. أكثر مما في فنزويلا. لكن المسألة – حقيقة – ليست مخدرات. 

… مادورو قال في السابق: بما أنهم لا يستطيعون اتهامي بامتلاك أسلحة دمار شامل (على غرار صدام حسين)، أو صواريخ نووية (كما إيران) أو أسلحة كيماوية، اختلقوا اتهاماً آخر تعلم أمريكا أنه زائف. 

لا يجب استبعاد إيران أيضاً.. من قائمة ترامب الجديدة.

رد الفعل الدولي المتردد – وربما الخائف – سيشجع ترامب على مواصلة مغامراته. 

باستثناءات قليلة للغاية، كان القلق ومراقبة تطورات الأوضاع.. سمة التعليقات الدولية. رئيس وزراء بريطانيا، قال إن بلاده لن تذرف الدموع على «ديكتاتور». وكأن انتهاك القانون الدولي وسيادة الدول، واختطاف رئيس في جنح الظلام، لا تستحق دمعة من بريطانيا (العظمى). 

الاتحاد الأوروبي تحدَّث عن تنسيق مسبق مع واشنطن. رئيس الأرجنتين قال: «الحرية تتقدم. عاشت الحرية». خلال الشهور الماضية، تحرش ترامب عسكرياً بفنزويلا، ولم يرفع أحد صوته مندداً. الآن، رئيس دولة ظهر.. بعد ساعات من اختطافه.. مكبلاً أمام محكمة أمريكية. 

ألا يشجع ذلك الذئب.. على افتراس بقية القطيع، وهو مُطمئن «رايق» البال.

نقلاً عن «المصري اليوم»

شارك هذه المقالة