في ميت عاصم مركز بنها لفظ خمسة أشقاء مصرعهم داخل مسكنهم، في واقعة هزّت أهالي القرية بالكامل، بعدما تحولت رحلة بحث الوالدين عن لقمة العيش إلى فاجعة إنسانية موجعة.
فبحسب التحريات الأولية، فإن الأشقاء الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و16 سنة، كانوا يعيشون بمفردهم داخل المنزل بسبب سفر والديهم للعمل بالخارج، وأن تسرب الغاز من السخان أدى إلى وفاتهم اختناقًا.
وجاءت أسماء الضحايا على النحو التالي: إبراهيم.ع، 15 سنة، خديجة، 14 سنة، رقية، 13 سنة، مريم، 12 سنة، وجنة 8 سنوات.
وكانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية، تلقت بلاغًا يفيد بوجود حالات وفاة داخل مسكن بقرية ميت عاصم، وانتقلت قوات الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، وجرى فرض كردون أمني حول المنزل، فيما نُقلت جثامين الأشقاء إلى مستشفى بنها العام تحت تصرف النيابة العامة.
وباشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وقررت ندب الطب الشرعي لتحديد أسباب الوفاة بدقة، والتأكد من عدم وجود شبهة جنائية، مع استمرار فحص موقع الحادث للوقوف على الأسباب الفنية وراء تسرب الغاز.
وعاين فريق التحقيق الجثامين في موقع الواقعة، قبل نقلها إلى المستشفى، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الحادث، تمهيدًا لعرضها على النيابة العامة واستكمال التحقيقات.
وتواصل الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية جهودها لكشف ملابسات وتفاصيل الحادث، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.
وقبل شهر واحد فقط، كانت الأم آخر مرة تجلس مع أبنائها داخل المنزل، تطمئن عليهم وتغادر وهي تحمل في قلبها الشوق والقلق معًا، على أمل أن تعود إليهم قريبًا، دون أن تدري أن تلك الزيارة ستكون الأخيرة.
وعاش الأشقاء الخمسة بمفردهم داخل منزلهم بقرية ميت عاصم، بينما كانت خالتهم تتفقدهم بين الحين والآخر، حريصة على الاطمئنان عليهم في ظل الغياب الطويل للوالدين.
تفاصيل يوم الواقعة
يوم الواقعة كانت إحدى الفتيات تستحم داخل الحمام مستخدمة سخان المياه، في الوقت الذي كان فيه بقية الإخوة نائمين على أسرّتهم، قبل أن ينفجر السخان بشكل مفاجئ، ما أسفر عن وفاة الطفلة على الفور، أعقب ذلك تسرب كميات كبيرة من الغاز داخل أرجاء المنزل.
الغاز المتسرب تسلل إلى غرف النوم في صمت، ليختنق الأشقاء الأربعة الآخرين دون أن يشعروا بما يحدث من حولهم، لتنتهي حياتهم جميعًا قبل أن تمتد يد إنقاذ إليهم.
وعندما دخلت الخالة المنزل كعادتها للاطمئنان عليهم، فوجئت بالفاجعة التي لم يتخيلها أحد، ليعم الحزن أرجاء القرية بالكامل، وتتحول البيوت المجاورة إلى سرادقات عزاء.