زياد بهاء الدين
«علَّق» الرئيس الأمريكي العمليات العسكرية في إيران لمدة أسبوعين.. آملاً في تسوية تُخرجه من الورطة التي استدرجته إسرائيل إليها، وتحفظ له ماء وجهه، وتُمكِّنه من الادعاء أمام ناخبيه.. بأنه حقق كل أهدافه. خبر جيد بالتأكيد، ونجاح دبلوماسي لمصر.. أن تكون قد شاركت في الجهود التي أفضت إلى هذه الهدنة المؤقتة. والأمل معقود على أن تصمد وتتطوَّر.. بما يضع نهاية لحرب كبَّدت بلدان المنطقة جميعاً ثمناً كبيراً، ولا تزال.
في مصر، دفعنا ثمناً اقتصادياً باهظاً.. بسبب ارتفاع أسعار البترول والغاز الطبيعي، وتراجُع عائدات السياحة وقناة السويس، وخروج الأموال الساخنة. وللأسف، أن مجرد وقف – أو حتى نهاية الحرب – لا يعني زوال الأزمة الاقتصادية بالنسبة لنا، وذلك لسببين؛ الأول: أن بعض آثار الحرب المباشرة التي ذكرتها، ليس من النوع الذي ينقضي بمجرد نهاية القصف، بل له أثر ممتد مثل تراجُع السياحة والملاحة في قناة السويس. أما السبب الثاني: فهو أن تأثُّرنا البالغ بالحرب الأخيرة، يرجع إلى مشاكل جوهرية وهيكلية.. يعاني منها اقتصادنا من الأصل، وقد جاءت الحرب لتُظهر عمقها وخطورتها، وعلى رأسها احتياجاتنا من الطاقة وأعباء الدين العام.
من هنا، أهمية التفرقة بين الإجراءات العاجلة الواجب اتخاذها أثناء الحرب، وبين المعالجات طويلة المدى.. اللازمة للتصدي للمشاكل المزمنة الباقية معنا. الحكومة – خلال الأسابيع الماضية – تعاملت بسرعة مع الأزمة العاجلة، وطبقت مجموعة من الإجراءات.. التي استهدفت تخفيض الإنفاق، والحد من استهلاك الطاقة. وقد أحسنت بهذا التدخل العاجل؛ حتى لو اختلفنا في بعض تفاصيله، كما أحسن البنك المركزي إدارة الموقف.. فيما يخص سوق الصرف، وتوقعات الأسواق العالمية.
ولكن هذه التدخلات العاجلة ليست كافية لما هو مقبل. والمقبل لن يكون سهلاً؛ ليس فقط لصعوبة الظروف الاقتصادية العالمية، وإنما لأن لدينا مشاكل هيكلية لم تزل قائمة؛ يتصدرها توسع دور الدولة في الاقتصاد، والطاقات المعطلة للقطاع الخاص، والتهرب الضريبي الواسع، والأعباء البيروقراطية، وغياب خطة صناعية طويلة المدى، وكثرة معوقات السياحة، والحاجة لترشيد الإنفاق العام في المجالات غير العاجلة أو الضرورية.
وإذا كانت هذه مشاكلنا قبل الحرب، فيؤسفني أن ألفت أنظاركم إلى أنه قد تضاف إليها ثلاثة مستجدات.. لا نعلم بعد تداعياتها:
(أ) بقاء أسعار البترول والغاز الطبيعي في مستويات مرتفعة، وهو ما يضرنا بشكل مباشر.
(ب) زيادة الحاجة للإنفاق الاجتماعي لمواجهة الارتفاع الأخير في الأسعار، وخاصة للطبقات الوسطى والفقيرة.
(ج) ما لا نعلمه بعد عن موقف بعض بلدان الخليج العربي، التي كانت مساندة لمصر اقتصادياً.. في ظل التحالفات الإقليمية المقبلة.
نعم، تحديات كبيرة، وسوف تزداد صعوبة.. لو لم نبدأ الإصلاح الشامل للمسار الاقتصادي الذي طال انتظاره. ستسألونني عن عناصر هذا الإصلاح الشامل. وإجابتي أن هذا البرنامج الوطني معروف من الجميع، ومتفق عليه من الخبراء في مصر وخارجها، وتم تداوله في مؤتمرات وحوارات وطنية، ولم يعد هناك ما يضاف إليه.. سوى التنفيذ والمتابعة، والتقييم المستمر، والتصحيح كلما كان ضرورياً.
مع تمنياتي بعيد قيامة مجيد.. وشم نسيم سعيد.
نقلاً عن «المصري اليوم»