حذّر مسؤول في حركة “أنصار الله” الاثنين الولايات المتحدة من مساندة السعودية في مواجهة الحوثيين، متوعدا برد “سريع وموجع” و”تصعيد شامل” في النزاع بين المملكة الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والمقاتلين المدعومين من إيران.
ومساء الإثنين، أعلن تركي المالكي المتحدث باسم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية دعما للحكومة اليمنية، اعتراض صاروخ بالستي أطلقه الحوثيون في اتجاه الرياض.
وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس عن سماع دوي انفجارات قوية في العاصمة السعودية، بعد لحظات من تلقي السكان إنذارا عبر الهواتف من تهديد “معادٍ”.
وكثّف الحوثيون في الآونة الأخيرة ضرباتهم على أراضي المملكة، مستهدفين على وجه الخصوص منشآت مدنية ونفطية، منذ استئناف التصعيد في تموز/يوليو بينهم وبين الحكومة المدعومة من تحالف عسكري تقوده الرياض.
وقال محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله” لوكالة فرانس برس “إذا ما تورطت أميركا في العدوان على اليمن فإننا لن ندرس قرار الرد، سيكون هناك رد سريع وموجع ويستهدف أميركا وكل مصالحها في المنطقة أينما طالتها أيدينا”.
وعقب ضربة غير مسبوقة على مطار الملك خالد الدولي في الرياض السبت أسفرت عن مقتل 13 شخصا وإصابة المئات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يدرس احتمال المشاركة مع السعودية الحليفة لواشنطن، في ضرب الحوثيين.
وحذّر البخيتي “كل الموظفين أو العاملين في المنشآت النفطية السعودية أو في كل المطارات بعدم الاقتراب من تلك المنشآت لأنها قد أصبحت هدفا مشروعا لليمن، وخاصة ان الأمور تتجه في اتجاه التصعيد الشامل”.
– “اختبار حقيقي” –
وفي وقت سابق الإثنين، شدّد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان اعلى أن المملكة تواجه “اختبارا حقيقيا” عقب سلسلة الهجمات الدامية التي شنها الحوثيون ضدها، معتبرا أن هذه التطورات تستوجب ردا “جديا”.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال “مؤتمر البترول العالمي” في الرياض، “بالنسبة للسعودية، هذه الظروف وضعت بنيتنا التحتية ومؤسساتنا وشعبنا وقدرتنا على الصمود أمام اختبار حقيقي”.
وأقر وزير الطاقة في المملكة التي تُعد أكبر مُصدّر للنفط في العالم، بأن “أمن الطاقة لا يمكن اعتباره أمرا مكتسبا”.
وارتفعت أسعار النفط الاثنين مدفوعة بهجمات الحوثيون، ليبلغ سعر برميل خام برنت بحر الشمال 105,60 دولارات، بارتفاع بنسبة 0,8% نحو الساعة 10,45 بتوقيت غرينتش، فيما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 92,69 دولارا بزيادة نسبتها 0,9%.
في الأثناء، ألغت شركتان إقليميتان رحلاتهما إلى مطار الملك خالد الدولي مع إعلان الهيئة العامة للطيران المدني السعودية تمديد تعليق العمليات التشغيلية في المنشأة “لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها”.
وقالت شركة “الاتحاد” الإماراتية إنها تعلق كافة رحلاتها من الرياض وإليها حتى الاثنين المقبل بسبب “اضطرابات إقليمية”، فيما علقت شركة “طيران الخليج” البحرينية رحلاتها من المطار وإليه حتى السبت.
وأعلنت شركة دلتا إيرلاينز إرجاء إطلاق رحلاتها المباشرة بين الولايات المتحدة والسعودية، في وقت حذّرت فيه إدارة الطيران الفدرالية الأميركية من استمرار وجود مخاطر أمنية في المنطقة.
وجاء ذلك فيما أعلنت سفارة واشنطن في الرياض أنه بات لزاما على الموظفين الحكوميين الأميركيين الحصول على تصريح خاص لاستخدام أي مطار في السعودية.
كما أشارت السفارة إلى أنّ مواطنين أميركيين احتجزوا في السعودية على خلفية التقاطهم صورا للأحداث المرتبطة بهجمات الحوثيين على المملكة، من دون تقديم تفاصيل عن عددهم أو إذا كانوا لا يزالوا محتجزين.
وأفاد سكان أجانب وكالة فرانس برس بتنفيذ عمليات توقيف مماثلة بحق أشخاص من معارفهم التقطوا صورا أو مقاطع فيديو ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي.
ودعت السفارة الأسترالية في السعودية مجددا مواطنيها في الرياض إلى لزوم أماكنهم و”البقاء في الداخل” بعد سلسلة الهجمات الأخيرة.
وقد علِقت وزيرة الاقتصاد الألمانية في الرياض عقب الهجوم على المطار. وصرح متحدث باسم الحكومة بأنه “يجري بحث خيارات متعددة لعودتها إلى ألمانيا”.
ويمثل شهر تشرين الأول/أكتوبر عادة، مع انحسار حرارة الصيف، بداية ذروة موسم العمرة، مع تدفق ملايين المعتمرين من أنحاء العالم.
كما يشهد عادة بداية موسم الفعاليات الكبرى، من مؤتمرات وأنشطة ترفيهية تستقطب كبار المسؤولين ورجال الأعمال البارزين.
وحتى الآن، لم تُلغ أي فعالية كبرى، رغم أن القلق يبدو ملموسا في العاصمة بين السكان الذين التقتهم وكالة فرانس برس.
– 60 قتيلا في معارك اليمن –
وخلال نهار الإثنين، أفادت قناة الإخبارية السعودية الحكومية بأن التحالف الذي تقوده الرياض في مواجهة الحوثيين يتعامل مع “تهديد” بمسيرات وصورايخ.
وكانت الأعمال الحربية قد تجددت في تموز/يوليو بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية، وازدادت حدتها في أيلول/سبتمبر.
غير أن حجم الهجمات الحوثية على المملكة في الأيام الأخيرة بلغ مستوى غير مسبوق، وكشف عن ثغرات دفاعية لدى المملكة بحسب محللين، رغم أنها تستثمر مبالغ طائلة في معدات عسكرية متطورة.
وجددت إيران التي تدعم الحوثيين، الاثنين الإعراب عن “قلقها الشديد” إزاء تطورات الوضع، معربة عن استعدادها لـ “تسهيل الحوار بين طرفي” النزاع، من دون أن يدين الهجمات على السعودية.
وفي اليمن، تتواصل الأعمال القتالية إثر الهجوم الخاطف الذي شنه الحوثيون في أيلول/سبتمبر وسيطروا خلاله على مضيق باب المندب الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، ما أدى إلى إطلاق هجوم حكومي مضاد.
وأشار الحوثيون مساء الإثنين إلى أن الطيران الحربي السعودي نفذ 119 غارة جوية وضربة صاروخية على اليمن خلال الـ24 ساعة الماضية استهدفت مواقع مختلفة في البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم.
وأفادت قناة المسيرة التابعة للحوثيين بمقتل 9 أشخاص الإثنين بينهم طفلان وامرأة وجرح أربعة آخرين جراء غارات سعودية “على منازل المواطنين في مديرية خب والشعف” في محافظة الجوف شمال شرق صنعاء، لافتة إلى أن الحصيلة “غير نهائية”.
كما أعلنت القناة مقتل “فتى وإصابة رجل وامرأة” جراء قصف سعودي في محافظة صعدة الحدودية مع السعودية في شمال غرب اليمن.
وتمكّن مقاتلو “حركة أنصار الله” من خلال سلسلة هجمات نفّذوها ليل الأحد الاثنين من إغلاق كل مخارج تعز في جنوب غرب اليمن، مشدّدين بذلك الخناق على المدينة التي لا تزال تحت سيطرة القوات الحكومية، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية في الجانبين.
وأشارت المصادر الى سقوط أكثر من 60 قتيلا في الجانبين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
إلى ذلك، أفادت مصادر عسكرية حكومية في اليمن فرانس برس بمقتل 14 عنصرا من القوات الحكومية وجرح آخرين في هجومين منفصلين للحوثيين على منطقتتي السقية ورأس العارة قرب باب المندب.