تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Times of Egypt

الحرب في الشرق الأوسط تترك أثرها على قطاع العقارات في دبي

M.Adam
معالم دبي

تمكّن البريطاني ستيف من الانتقال الى منزل جديد في حيّ في دبي كان يُعدّ بعيد المنال بالنسبة له، مستفيدا من التقلّبات التي طرأت على قطاع العقارات بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أشهر.

ويقول البريطاني البالغ 35 عاما والذي يقدّم نفسه باسم مستعار لحساسية الموضوع، إنه عندما قدِم للاستقرار في الإمارة الخليجية قبل عام في ذروة السوق العقارية، “كان من الصعب جدا إيجاد سكن في هذا الحي، وكانت الإيجارات ترتفع بشكل مهول”.

أما اليوم، فتمكّن ستيف الذي يعمل في مجال الإعلام من إيجاد شقة أكبر وأقرب إلى مكان عمله، وبإيجار يقلّ بنحو 15% عن إيجار الشقة السابقة.

وشهد سوق العقارات في دبي نموا هائلا في السنوات الأخيرة، مدفوعا بتدفّق الوافدين والأثرياء الذين جذبتهم البيئة التي توفرها دبي، من جودة الحياة والخدمات المتطورة إلى النظام الضريبي المحدود.

لكن هذا الازدهار تعرّض لانتكاسة بعدما اهتزت صورة دبي بوصفها وجهة جذابة وآمنة، بعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران باتجاه الإمارات على مدى أسابيع في بداية الحرب التي اندلعت بهجوم إسرائيلي أميركي على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير.

وأصابت الهجمات الإيرانية مواقع بارزة في دبي مثل فندق برج العرب وجزر نخلة جميرا الاصطناعية، ما كان مفاجئا، بل وصادما، لسكان المدينة الذين يشكّل الأجانب 90 بالمئة منهم.

ورغم أن تجدّد القتال بين إيران والولايات المتحدة في السابع من تموز/يوليو لم يصل الى الإمارات التي بقيت هذه المرّة خارج نطاق الردّ الإيراني على القصف الأميركي، إلا أن صورتها اهتزّت، وفق ما تقول مستشارة في مجال العقارات في دبي.

وتقول المستشارة التي فضّلت عدم كشف هويتها، لوكالة فرانس برس “شعار دبي القائم على الأمن والأمان دُمّر الى حدّ ما مؤقتا”.

وتشير إلى أنها لاحظت انقساما في الآراء بين من “يعتقدون أن هذا الوضع زعزع استقرار المنطقة لفترة طويلة، وأن تعافيها سيستغرق وقتا. فيما يرى آخرون أن هذا هو الوقت المناسب للاستثمار”.

وتوضح أن العملاء لم يختفوا تماما من السوق في دبي، لكن مساحة التفاوض اتسعت، إذ بات المشترون أكثر قدرة على التفاوض بعدما كان البائعون يتمتعون بموقف أقوى، مضيفة أن “المشتري أصبح صاحب الكلمة العليا”.

– تقلّبات السوق في دبي –

وانخفضت أسعار العقارات في دبي بنسبة تتراوح بين 5 و20% بحسب الحي، بعد أن ارتفعت بمعدّل 82,9% مند العام 2021، وفق شركة “نايت فرانك” البريطانية للاستشارات العقارية.

ومرّت سوق العقارات في الإمارة بتقلبات أخرى في السابق، لا سيما خلال الأزمة المالية عام 2008 وجائحة كوفيد-19.

وفي مؤشر على ثقتها بقدرة دبي على مواصلة استقطاب المستثمرين والوافدين، أعلنت شركة “إعمار” العقارية الإماراتية في حزيران/يونيو عن مشروع تطويري ضخم بقيمة نحو 55 مليار دولار في قلب دبي، بقدرة استيعابية تقارب 150 ألف نسمة.

ومن جانبها، كشفت شركة بن غاطي للتطوير العقاري عن بيع شقتين فاخرتين في وسط مدينة دبي في حزيران/يونيو، إحداهما بأكثر من 54 مليون دولار والأخرى بـ19 مليون دولار.

وانخفض حجم مبيعات المنازل في الربع الثاني من 2026 بنسبة 31% على أساس سنوي، فيما انخفضت قيمتها بنسبة 45% على أساس سنوي، وفق تقرير لوكالة العقارات “بيتر هومز” (Betterhomes) استند إلى أرقام رسمية.

ويشير الرئيس التنفيذي لشركة “بيتر هومز” ريتشارد ويند إلى تحسّن في الوضع خلال الأسابيع الأخيرة.

ويقول ويند لفرانس برس “بدأنا نلاحظ ارتفاعا في الطلب مجددا في حزيران/يونيو، واستمرّ ذلك خلال هذا الشهر، سواء من ناحية إقبال المشترين أو الصفقات المنجزة”.

لكنه أشار إلى أن هذا الانتعاش كان مدفوعا أساسا بإقبال أكبر من المشترين محلّيا مقارنة بالمستثمرين من الخارج.

ويُعد فصل الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة في البلد الخليجي، موسما هادئا في العادة. لذلك يأمل ويند أن يعود الطلب لا سيما من القادمين من الخارج تدريجيا خلال الأشهر المقبلة.

شارك هذه المقالة