اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد أن سيطرة قواته على قلعة الشقيف يمثل “تحولا حاسما” في الهجوم على حزب الله، وذلك بعد ساعات من إعلان جيشه الاستيلاء على هذا الموقع الاستراتيجي وتوسيع عملياته البرية في جنوب لبنان، بينما تواصلت غاراته على مناطق واسعة.
وأثار هذا التطوّر الذي يأتي على الرغم من وقف معلن لإطلاق النار منذ نيسان/ابريل، قلق فرنسا التي طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، وفق ما أعلن وزير خارجيتها جان-نويل بارو الذي تحدّث عن “خطأ فادح”.
وقال نتانياهو بعد ساعات من إعلان الجيش السيطرة على قلعة الشقيف الأثرية التي تعتبر نقطة استراتيجية لإشرافها على مساحات واسعة من جنوب لبنان “اليوم عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة، عدنا موحّدين ومصممين وأقوى من أي وقت مضى”.
وأضاف “السيطرة على قلعة الشقيف تحوّل حاسم (…) لقد كسرنا حاجز الخوف ونحن نعمل على كل الجبهات، في سوريا وغزة ولبنان”.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن في وقت سابق الأحد أنه “بعد أربعة وأربعين عاما من المعركة البطولية (…) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها”.
وأظهر مقطع فيديو التقطه مصوّر لوكالة فرانس برس من بلدة القليعة التي تبعد نحو أربعة كيلومترات عن القلعة، العلم الإسرائيلي مرفوعا فوقها.
ويتمتع هذا الموقع الذي بني في القرون الوسطى بقيمة رمزية، فقد شكّل قاعدة للقوات الاسرائيلية خلال عقدين من احتلالها لجنوب لبنان حتى العام 2000.
وبعيد الإعلان الاسرائيلي، أعلن وزير الخارجية الفرنسي أنه طلب اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الدولي “لانه إذا كنا نعترف بحق اسرائيل، على غرار أي بلد، في الدفاع المشروع، في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حزب الله (…) فلا شيء يبرر تمديد العمليات العسكرية الاسرائيلية في لبنان واحتلالها الأكثر اتساعا للأراضي اللبنانية”.
-“سحق حزب الله”-
ومن مركز ايواء في مدينة صيدا، قالت زينة فقيه النازحة من مدينة النبطية بعد إعلان اسرائيل السيطرة على القلعة “طبعا لدينا خوف…الآن من المستحيل ان نعود لمنزلنا، لأن المدينة فيها دمار كبير والوضع صعب للغاية”، مضيفة أن وصول القوات الاسرائيلية إلى القلعة أمر “مأسوي”.
وقال عيسى الطفيلي النازح أيضا من النبطية “العدو الإسرائيلي اليوم وصل إلى قلعة الشقيف لكن ذلك لا يعني اننا خسرنا ارضنا، وسوف نعود إلى النبطية، إن لم يكن اليوم فغدا، وطالما ان هناك مقاومة”.
في غضون ذلك، أصدر الجيش الاسرائيلي أوامر إخلاء لسكان المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني في لبنان، على بعد نحو 40 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، تمهيدا لمزيد من العمليات العسكرية.
وبعيد إصدار أوامر الإخلاء، أعلن الجيش عن البدء بشنّ غارات “على بنى تحتية تابعة لحزب الله” في صور ومناطق أخرى في جنوب لبنان، فيما أفاد الإعلام الرسمي في لبنان عن غارات على مدينة صور وعلى قرى عديدة في جنوب البلاد.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن إصابة 13 من طاقم مستشفى في مدينة صور بعد غارات على محيطه.
وشاهد مراسل لفرانس برس في مدينة صور سحب دخان تتصاعد من موقع احدى الضربات وسيارة اسعاف تتوجه الى المكان.
وقال حزب الله بدوره إنه استهدف “بنى تحتية” عسكرية في مدينة نهاريا وقرب مدينة حيفا في شمال اسرائيل بالصواريخ وموقعا إسرائيليا في شلومي بمسيرة.
في المقابل، أعلن الجيش الاسرائيلي عن دوي صفارات الانذار في شمال إسرائيل واعتراض مقذوفات أطلقت من لبنان سقط بعضها “في مناطق مفتوحة”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق في بيان أن قواته “وسّعت هجماتها ضد حزب الله إلى شمال النهر (الليطاني)، فيما تتوسع العمليات في هذه الأثناء إلى مناطق إضافية”.
وأكّد وزير الدفاع الاسرائيلي “نحن مستعدون لسحق حزب الله وإنهاء المهمة: توفير الأمن لسكان الشمال”.
– “العقاب الجماعي” –
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اعتبر السبت أن لبنان يواجه “تصعيدا إسرائيليا خطيرا وغير مسبوق خلال الأيام الأخيرة”، مؤكدا “تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للوصول إلى وقف سريع وفعلّي وثابت لإطلاق النار”.
ودخل وقف لإطلاق النار كان يفترض أن يضع حدا للقتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران حيز التنفيذ رسميا في 17 نيسان/أبريل، لكنه لم يُحترم فعليا، وتطالب إيران بإدراج لبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة ينهي الحرب الأوسع التي اندلعت في المنطقة في شباط/فبراير.
ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ويبرر كل طرف هجماته بما يقول إنها انتهاكات يرتكبها الطرف الآخر.
وأكّد سلام أن “على إسرائيل أن تعلم أنها بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب لا أمنا ولا استقرارا”.
ودافع سلام في الوقت نفسه عن خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل باعتباره الطريق “الأقلّ كلفة” على بلاده، وهو ما يعترض عليه حزب الله بشدّة.
ومن المقرر أن يعقد لبنان واسرائيل جولة محادثات مباشرة جديدة هي الرابعة بينهما في واشنطن في 2 و3 حزيران/يونيو، بعدما عقد وفدان عسكريان من الطرفين مناقشات في البنتاغون الجمعة، في وقت يصرّ لبنان على مطلب وقف إطلاق النار.
ستر-لو/خلص-ب ق