Times of Egypt

افتراض مسؤولية اليمنيين!

M.Adam

لطفي فؤاد نعمان*

في اللحظة التي يكتم العالم أنفاسه بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية في المنطقة) 28 فبراير 2026(، ما يزال محلقًا تساؤل حائر عن مآلات «اليمننة: الأزمة اليمنية المستمرة».. نتيجة تداعيات الثالث من ديسمبر 2025، والتعاطي السعودي مع «اليمننة» في شقها الجنوبي.

معروف أن المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل)، ذهبت قواته المسلحة إلى محافظتي المهرة وحضرموت، ومست الأمن القومي لكل من السعودية وعمان، وكتبت نهاية كيان يدعي نفسه ممثلًا لكل الجنوب، وكل الجنوب لا يُقر له بذاكَ.

ومن المؤسف أن تسببوا بتسميم أجواء الأشقاء، عوض التشجيع على تنقية الأجواء اليمنية، وتصفية الأرض مما يلوثها… وما أكثر ما يلوث البيئة السياسية اليمنية!… 

مما يلوثها.. افتراضات تتعارض مع الواقع، وقراءات لا تمت إليه بصلة؛ لا سيما حال النظر إلى طبيعة تعاطي الرياض مع الشأن اليمني.. في شقه الجنوبي.

يفترضون قدرة السعودية على حسمِ كل شأنٍ متعلقٍ باليمن. ويقرأون تعاطيها بوصفه إدارة أزمة، متطلعين إلى أبعد من ذلك. متناسين أن ليس مطلوبًا من الرياض – أو أي عاصمة معنية بـ«اليمننة» – أن تقوم بدور اليمنيين.. جنوبيين أم شماليين، أو تعارض مصالحها الذاتية.. لأهواء تيارات معينة. 

إنها تجمع العناصر اليمنية المتفرقة، وتحرص على اجتماعهم.. لتقر وتبارك ما يقرروه، ويكون متوائمًا مع واقع اليمن وحاجته.

إنما دعونا نجاري الافتراض – أو التطلع – إلى أن تأتي السعودية بحل الأزمة المدارة، أو ترتيب الأولويات… أليس التنفيذ مهمة يمنية؟!

حتى المثار عن الارتباط بإعلان نقل السلطة.. فجر السابع من أبريل 2022، يتجاهلون أنه نتاج تاريخ يمني قديم؛ سواءٌ بعدد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، أو تركيبة القيادة الجماعية.. الضامنة مشاركة مختلف الفئات، وخلاصة تشاور اليمنيين منذ 2015م فيما بينهم. أي يسبق كل تأثير خارجي، ينعش الذاكرة بما أقره اليمنيون سابقًا.

بالنسبة لـ «القضية الجنوبية العادلة».. التي يظلمها بعض حامليها. بصرف الطرف عما اتبعه الكيان السياسي المنحل.. من إجراءاتٍ أفضت إلى أجله، لا نغفل عن أنه جراء الشعور بالظلم، تجري المبالغة في عرض المظلمة، وإنكار كل إنجاز، ومحاولة إنصاف.. يسري أسلوب رفع السقف، لتعتمد المراضاة والمراعاة.. بشكل مبالغ فيه أيضًا. 

وباعتبار الحوار حلًا، تداعت شخصيات ومكونات جنوبية – مطلع يناير 2026 – إلى مطالبة الرئيس اليمني د. رشاد العليمي.. بعقد حوار بين المكونات الجنوبية في الرياض، التي لبت الطلب سريعًا. لن يَعجَب متابعو الشأن اليمني، حين يعلمون كم بلغ عدد المكونات.. التي تود المشاركة في الحوار، إلى حد يتجاوز عدد مكونات تقدمت بطلبات المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل «لكل اليمنيين».. عام 2013!

كثرة عدد المكونات الجنوبية، والشخصيات الراغبة في المشاركة بحوار الرياض الجنوبي.

عدم اتفاق الجنوبيين أساسًا.. تاريخيًا وسياسيًا. 

ناهيك عن الانشغال الكامل بتشكيل الحكومة الجديدة.. برئاسة د. شائع محسن الزنداني، وحرصِ منتمين سابقًا إلى المجلس المنحل.. أن ينضموا إليها. 

فضلًا عن عدم تشكيل لجنة تحضيرية حتى الآن، لعل هذا كله.. أرجأ انعقاد الحوار؛ الذي يلزمه تحضير جيد. 

لذا، أقدم «مركز الخليج للأبحاث» على خطوة عملية، تمثلت بعقد ورش عمل متخصصة حول جنوب اليمن (حتى الآن لم يصدر شيء عن تلك الورش، التي بدأ عملها وانتهى.. منتصف فبراير 2026م!).. عساها تستنبط الرؤى، وتلتمس توافق الجنوبيين اليمنيين أولًا.. على ما يمهد توافق اليمنيين جميعًا عليه، حتى تباركه الرياض وغيرها. 

لا تنتظروا من غير اليمنيين.. أن ينوبوا عنهم، فيما يجب على اليمنيين فعله.. من ترتيب أولويات، ورسم استراتيجيات.. تحول دون أن «يتفرقوا أيدي سبأ». 

أعيدوا النظر فيما تقرأون، وتفترضون.

* عضو مجلس الشورى اليمني.

شارك هذه المقالة