مودي حكيم
في عالم نتخبط فيه، ولا نعرف إلى أين نسير، ولا إلى أين يتجه العالم الذي تتحكم فيه القوى الإمبريالية الإرهابية، فنحن نرى اليوم أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشكلان التهديد الأعظم للسلام. وقد تحولتا من محاربين للإرهاب، إلى تحفيز الإرهاب كما حدث من قبل في غزو العراق.
إن ما حدث في لبنان – رغم بشاعته – ليس بجديد على إسرائيل وحليفتها أمريكا؛ مشاهد الانفجارات والدماء التي تُراق في قلب بيروت وجنوب لبنان.. تُذكِّرنا بما حدث في غزة، والحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، والتخبط والتوتر الجيوسياسي والاقتصادي.. الماثل أمام عيون العالم يملء النفوس بالحزن والألم، في عالم يعيش تداعيات التقارب الأمريكي- الإسرائيلي ودعوتهما الشريرة لزرع الكره والحقد والقسوة والعنف، دعوة تحاول أمريكا ورئيسها المتلاعب النرجسي بحكومته الشعبوية الاستبدادية، وإسرائيل بقيادة مجرم الحرب الهارب من العدالة.. تبثها بين خلق الله حتى بات العالم يبدو وكأنه في صراع مع بعضه البعض، والقليل منهم يتضرع لله.. الذي خلقنا بالحب بقلب خاشع.. طلبا لحياة أفضل.
وكما حدث في غزة، أصبحت منطقة الخليج ولبنان نقطة تحول تاريخية، ومحورية في تاريخ الإمبريالية الأمريكية؛ مزقت الستار، وكشفت الإجرام والفجور والنفاق السياسي.. لإمبراطورية تحكم العالم. ومسار وسمات قوتها الأساسية – منذ تأسيسها – مألوفة؛ فنادراً ما عاشت أمريكا عاماً واحداً من دون اللجوء إلى العنف تقريباً.
يؤكده توماس بيلي – الشاعر والروائي والمؤرخ الأمريكي، في كتابه «تاريخ دبلوماسي للشعب الأمريكي» A Diplomatic History of the American People، (برنتيس هول، 1940). ومن ناحية أخرى، استحوذت أمريكا على نصف المكسيك.. في واحدة من «أكثر الحروب شراً» في التاريخ. وتم استكمال رسم الحدود الطبيعية للبلد بالسطو على هاواى من سكانها بالقوة والخديعة. ثم امتدت القوة الأمريكية إلى آسيا.. مع غزو الفلبين أولاً في مذبحة كبرى. وسجلت السنوات اللاحقة تدخلات مستمرة، غالباً بوحشية بالغة.
من سنوات اختل توازن القوة العسكرية بشكل كبير جداً. فقد زادت أمريكا إنفاقها العسكري في العام 2020 إلى 778 مليار دولار، مقارنة بزيادة الإنفاق العسكري الصيني إلى 252 مليار دولار، وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI، الذي يتعقب مثل هذه النفقات. وفي المرتبة الرابعة، بعد الهند، جاءت روسيا بإنفاق 62 مليار دولار.
وأمريكا وحيدة.. في كونها لا تواجه أي مخاطر أمنية موثوقة، باستثناء التهديدات المزعومة على حدود الأعداء.. المحاصرين بصواريخ أمريكا المسلحة نووياً، في بعض قواعدها العسكرية البالغ عددها 800 قاعدة حول العالم. في حين أن الصين لديها قاعدة أجنبية واحدة فقط، في جيبوتي. وللقوة الأمريكية أيضاً أبعادها الاقتصادية. بعد الحرب العالمية الثانية، ربما كانت أمريكا تحقق حصة تبلغ 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأنها تحتل المرتبة الأولى و(أحياناً الثانية) في معظم القطاعات، بينما الآخرون متخلفون كثيراً عن الركب.
لا تزال الولايات المتحدة دولة لا تُضاهى.. من حيث القوة العسكرية والاقتصادية، مع عواقب وخيمة على العالم. ومن أبرز حالات الإمبريالية الأمريكية ضم هاواى في عام 1898، مما أتاح للولايات المتحدة امتلاك جميع الموانئ والسيطرة عليها. والحدود بالنسبة لها مطاطية، وقادرة على التمدد.. حسب الوضع الدولي والمصلحة، والقدرة على تعظيم المكاسب؛ أيديولوجية تقتدي بها إسرائيل.. تهدف إلى الاستيلاء على المساحة الأقصى من الأرض.
إننا نحتفظ بإيماننا بقدرة الإنسانية.. على تأمين مقاومة عنيدة لقوى الظلم السياسي، والوصول في النهاية إلى تغيير مسار التاريخ نحو الأفضل.. قبل أن يذبح البشر بعضهم بعضاً.
نقلاً عن «المصري اليوم»