لم يتراجع زخم الحركة الاحتجاجية في إيران حيث تندلع أحيانا مواجهات عنيفة في مدن عدة، بالرغم من مساع للتهدئة يبذلها الرئيس مسعود بزشكيان الذي دعا الأربعاء قوات الأمن إلى “عدم اتخاذ أي إجراء” ضد المتظاهرين.
قتيلان و30 مصابا في حنوب غرب إيران –
تحوّلت تظاهرة لتجار في مدينة لردغان الواقعة في جنوب غرب إيران والتي تبعد نحو 455 كيلومترا من طهران، إلى مواجهات مسلّحة مع قوات الأمن الأربعاء، ما أوقع قتيلين و30 مصابا، وفق وكالة فارس للانباء.
وأوردت الوكالة أن “مثيري شغب بدأوا برشق الشرطة بالحجارة”. وأضافت أن “من بينهم أشخاصا كانت بحوزتهم أسلحة عسكرية وأخرى للصيد، فتحوا النار فجأة على الشرطة”، من دون أن تحدد ما إذا كان القتيلان من عناصر الشرطة أو من المتظاهرين.
وأشارت الوكالة إلى تضرر مبان حكومية في المنطقة.
– اعتداء على مسجد في شمال شرق البلاد –
أفادت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء بأن “مثيري شغب” عمدوا إلى “رشق مسجد الإمام الخميني بالحجارة وتحطيم نوافذه” الأربعاء بعد مغادرتهم تجمعا لنقابات العمال في مدينة بجنورد (شمال شرق).
وأضافت الوكالة أن “عددا من مثيري الشغب والمحرّضين” هاجموا لاحقا مكتبة لبيع المصاحف والكتب الدينية، موضحة أن المتجر أُضرمت فيه النار و”أُحرقت كل الكتب”.
– تهدئة وتهديد –
دعا بزشكيان الذي تبنّى لهجة معتدلة نسبيا منذ بدء الاحتجاجات، قوات الأمن الأربعاء إلى “عدم اتخاذ أي إجراء” ضد المتظاهرين وإلى التمييز بينهم وبين “مثيري الشغب”، وفق تصريحات نقلتها وكالة “مهر” للأنباء عن نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه.
وقال قائم بناه بعد اجتماع لمجلس الوزراء الإيراني “اليوم، أصدر السيد بزشكيان أوامره بعدم اتخاذ أي إجراءات أمنية ضد المتظاهرين والمشاركين في المسيرات”.
وأضاف أن “أولئك الذين يحملون أسلحة نارية وسكاكين وسواطير ويهاجمون مراكز الشرطة والمواقع العسكرية هم مثيرو شغب ويجب التمييز بين المتظاهرين ومثيري الشغب”.
والسلطة الفعلية في إيران بيد المرشد الأعلى علي خامنئي.
في موازاة ذلك، صعّد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي لهجته تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، على خلفية تهديدات دونالد ترامب بالتدخل عسكريا في إيران في حال قُتل متظاهرون، وبعد “الدعم” الذي أبداه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو للمحتجين.
وقال حاتمي إن طهران تعتبر هذه التصريحات بمثابة “تهديد”، وأضاف “إذا ارتكب العدو خطأ، سنرد بحزم أكبر” ممّا شهدته الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل في حزيران/يونيو والتي تدخّلت خلالها الولايات المتحدة عبر توجيه ضربات على منشآت نووية إيرانية.
– مواجهات في طهران –
للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، وقعت مواجهات الثلاثاء في قلب طهران، حيث كانت التجمعات حتى ذلك الحين تُنظم في الغالب مساء ومن دون حوادث كبيرة، بحسب وسائل إعلام محلية.
وأفادت جامعة طهران للعلوم الطبية، بحسب ما نقلت وكالة “إيسنا”، بأن مستشفى في المدينة أُصيب عرضا بالغاز المسيل للدموع الذي استخدمته قوات الأمن لتفريق المتظاهرين.
وأُعلن الثلاثاء إضراب جديد في البازار الكبير في طهران، حيث تجمع متظاهرون مرددين “حرية! حرية!”، قبل أن تفرقهم قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع. وأفادت وكالة تسنيم الأربعاء، بأن محطة المترو للبازار الكبير أُغلقت “حتى إشعار آخر”.
– أكبر التحركات في غرب البلاد –
اتسعت رقعة حركة الاحتجاج لتطال ما لا يقل عن 50 مدينة، معظمها صغيرة ومتوسطة، ولا سيما في غرب البلاد، وفق إحصاء لوكالة فرانس برس استند إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية.
ووفق البيانات الرسمية، اتّسع نطاق الحركة الاحتجاجية إلى 26 من المحافظات الإيرانية البالغ عددها الإجمالي 31.
وعلى بعد مئات الكيلومترات من طهران، أُبلغ عن مواجهات محلية أسفرت عن قتلى في الأيام الأخيرة، لا سيما في مالكشاهي، وهي مقاطعة يبلغ عدد سكانها نحو 20 ألف نسمة وتضم نسبة كبيرة من الأكراد.
– 27 قتيلا ومئات الاعتقالات –
منذ بدء الاحتجاجات، قُتل 27 متظاهرا على الأقل “برصاص أو بأشكال أخرى من العنف ارتكبتها قوات الأمن في ثماني محافظات”، بحسب منظمة “إيران هيومن رايتس” التي تتخذ من النروج مقرا.
وأفادت المنظمة بأن أكثر من ألف شخص أُوقفوا، فيما تتحدث وسائل الإعلام الإيرانية، نقلا عن مصادر رسمية، عن 15 قتيلا، بينهم عناصر من قوات الأمن، منذ بدء الاحتجاجات.
– أستراليا تدعو رعاياها إلى المغادرة –
أبلغت الحكومة الأسترالية رعاياها بوجوب مغادرة إيران “في أسرع وقت ممكن”.
وقالت الحكومة في تحديث لإرشادات السفر الأربعاء “تشهد البلاد احتجاجات عنيفة متواصلة على مستوى وطني قد تتصاعد من دون سابق إنذار(…) الوضع الأمني متقلّب”.