Times of Egypt

إيران ستجري محادثات مع الولايات المتحدة بعد تهديد إضافي من ترامب

M.Adam

أكدت إيران الثلاثاء أنها ستجري محادثات مع الولايات المتحدة، بعد تهديد إضافي من الرئيس دونالد ترامب من حدوث “أمور سيئة” ما لم يُبرم اتفاق، وسط جهود دبلوماسية لتجنّب تدخل عسكري أميركي ضد الجمهورية الإسلامية.

ويهدد ترامب منذ أسابيع بتدخل عسكريّ على خلفية قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات، والذي أسفر عن مقتل الآلاف. وزادت هذه الحملة التي ترافقت مع حجب الإنترنت، من الضغوط الغربية على طهران، خصوصا من قبل واشنطن التي عززت انتشارها العسكري في المنطقة.

وكثّفت أطراف إقليمية السعي لحل دبلوماسي وسط مخاوف من نزاع واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط.

وراوح خطاب ترامب حيال إيران في الآونة الأخيرة بين التباحث والأمل بإبرام اتفاق من جهة، والتحذير من نفاد الوقت وأن القوة العسكرية جاهزة للتحرك ضدها من جهة أخرى.

وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أنه كلّف وزير خارجيته عباس عراقجي إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن.

وكتب بزشكيان في منشور عبر منصة إكس الثلاثاء “أصدرتُ تعليماتي لوزير خارجيتي، شرط توفر بيئة مناسبة خالية من التهديدات والتوقعات غير المنطقية، لمتابعة مفاوضات عادلة ومنصفة”، مشددا على أن هذه المحادثات ستُعقد “في إطار المصالح الوطنية”.

وأتى ذلك بعد ساعات من تحذير ترامب من “أمور سيئة” ما لم يُبرم اتفاق.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين “نحن الآن نتحدث معهم، نتحدث مع إيران، إذا تمكنا من التوصل إلى حل فسيكون ذلك رائعا. وإذا لم نتمكن من ذلك، ستحدث على الأرجح أمور سيئة”.

ولم يعلن الطرفان بعد موعد عقد المباحثات وزمانها أو طبيعتها.

الا أن مسؤولا عربيا طلب عدم كشف اسمه رجح أن يلتقي الطرفان في تركيا في السادس من شباط/فبراير.

وأضاف لوكالة فرانس برس “تم ترتيب الاجتماع المحتمل بعد تدخلات من مصر وقطر وتركيا وسلطنة عُمان”.

وكان موقع “أكسيوس” الأميركي أورد أن الاجتماع سيعقد في اسطنبول بين عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

ولم يُحدد رسميا ما اذا كانت المحادثات ستقتصر على الملف النووي أو تشمل قضايا أخرى تعتبرها الولايات المتحدة وأطراف غربية أساسية، مثل برنامج إيران الصاروخي ودعمها لأطراف إقليمية معادية لواشنطن وإسرائيل.

وسبق لمسؤولين إيرانيين أن أكدوا استعدادهم للبحث في النووي، لكنهم شددوا على أن “القدرات الدفاعية” للبلاد لن تكون محل تفاوض.

وتتهم دول غربية وإسرائيل منذ أعوام إيران بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما نفته الجمهورية الإسلامية على الدوام.

وقال عراقجي لشبكة “سي إن إن” الأحد إن “الرئيس ترامب قال لا أسلحة نووية، ونحن نتفق تماما. يمكن أن يكون ذلك اتفاقا جيدا جدا”، مضيفا أن رفع العقوبات هو ما تتوقعه طهران.

وكانت الولايات المتحدة وإيران تجريان مباحثات بشأن الملف النووي العام الماضي، أطاحت بها الحرب التي بدأتها إسرائيل على طهران في حزيران/يونيو.

وقصفت الدولة العبرية مواقع نووية وعسكرية وأهداف مدنية خلال الحرب التي تدخلت فيها واشنطن عبر قصف ثلاث منشآت نووية في الجمهورية الإسلامية.

وردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل. وانتهت الحرب بعد 12 يوما باتفاق لوقف إطلاق النار أعلنه ترامب.

– قمع الاحتجاجات –

وتتابع الدول الإقليمية باهتمام تطورات التوتر، وحذّر العديد منها من تداعياته على الاستقرار في المنطقة.

والثلاثاء، قال المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش إن طهران تحتاج إلى اتفاق مع عدوتها اللدود واشنطن.

وقال قرقاش في القمة العالمية للحكومات في دبي “إيران بحاجة اليوم للتوصل إلى اتفاق” و”إعادة بناء علاقاتها مع الولايات المتحدة”.

وأضاف “أود أن أرى مباحثات إيرانية أميركية مباشرة تفضي إلى تفاهمات بحيث لا نواجه مثل هذه المشكلات بين الحين والآخر”.

وباستثناء جولات محدودة من المباحثات المباشرة، يسود التوتر علاقة إيران بالولايات المتحدة، وهي مقطوعة بالكامل دبلوماسيا منذ ما بعد انتصار الثورة الإسلامية قبل زهاء خمسة عقود.

وأثمرت أبرز هذه المفاوضات عن الاتفاق الدولي بشأن النووي الإيراني عام 2015، والذي بات في حكم اللاغي منذ انسحاب الولايات المتحدة من جانب واحد منه في ولاية ترامب الأولى عام 2018.

ويضاف إلى الملفات الخلافية بين طهران والدول الغربية راهنا، حملة قمع الاحتجاجات التي راح ضحيتها الآلاف.

اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الثلاثاء أن المفاوضات ينبغي أن تنصبّ على مسألة القمع في إيران قبل التطرّق للملفّ النووي.

وقال بارو لشبكة “فرانس تلفزيون” العامة إن “أول القرارات التي يجب اتّخاذها بطبيعة الحال هي وضع حد لهذا القمع الدموي، وإطلاق سراح السجناء وإعادة الاتصالات، وإعادة الحرية للشعب الإيراني، ثم بعد ذلك معالجة قضايا النووي والصواريخ ودعم المنظمات الإرهابية”.

واندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 كانون الأول/ديسمبر اعتراضا على ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنها تطورت لاحقا إلى حركة أوسع رفع المشاركون فيها شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي منذ 1989.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الاحتجاجات، لكنها تقول إن معظمهم كانوا من عناصر قوات الأمن أو من المارة الذين قُتلوا في “أعمال إرهابية” تتهم منفذيها بالعمل لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

في المقابل، تقول وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها في الولايات المتحدة إنها وثقت مقتل 6854 شخصا غالبيتهم من المتظاهرين، وتحقق في أكثر من 17 ألف حالة أخرى.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن الآلاف اعتُقلوا على هامش الاحتجاجات.

وأوقفت السلطات 139 أجنبيا في المنطقة الوسطى، على نقلت وكالة تسنيم الثلاثاء عن قائد شرطة يزد أحمد نغهبان، من دون تحديد جنسياتهم.

شارك هذه المقالة