قصفت إيران أهدافا في إسرائيل وأنحاء الشرق الأوسط اليوم الأربعاء في حين تعرضت ثلاث سفن على الأقل للاستهداف في الخليج، مما أوضح أن إيران لا يزال بمقدورها القتال وتعطيل إمدادات الطاقة رغم تعرضها لأعنف الغارات الأمريكية الإسرائيلية حتى الآن.
وهدأت أسعار النفط التي قفزت قبل أيام ، وتعافت أسواق الأسهم، في وقت يراهن فيه المستثمرون على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيجد وسيلة سريعة لإنهاء الحرب التي بدأها مع إسرائيل قبل نحو أسبوعين.
لكن حتى الآن لم يتحقق أي هدوء على أرض الواقع ولم تظهر أي مؤشرات على أن السفن يمكنها مواصلة الإبحار عبر مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 بالمئة من النفط في العالم، في أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي.
ووصفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الهجمات على إيران أمس الثلاثاء بأنها الأعنف في الحرب حتى الآن.
وبعد استهداف مكاتب بنك إيراني خلال الليل، قالت إيران إنها ستبدأ في مهاجمة بتوك تتعامل مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وأضافت أن على الناس الابتعاد ألف متر عن البنوك في أنحاء الشرق الأوسط.
* إسرائيل تعتقد أن مجتبى مصاب
في أحدث إظهار علني للتحدي، نزلت حشود ضخمة من الإيرانيين للشوارع اليوم الأربعاء لتشييع جنازات كبار القادة الذين قتلوا في الغارات. وحملوا النعوش ورفعوا علم إيران وصورا للزعيم الأعلى الراحل وابنه الذي تولى الزعامة من بعده.
وقال مصدر لرويترز إن إسرائيل تعتقد أن الزعيم الإيراني الأعلى الجديد مجتبى خامنئي أصيب في بداية الحرب عندما قتلت ضربات جوية والده ووالدته وزوجته وابنه.
ولم يتسن لرويترز التحقق من حالة مجتبى لكن التلفزيون الرسمي استخدم تعبيرا لوصفه يعني “المخضرم الجريح”. ولم يظهر علنا أو يصدر رسالة مباشرة منذ اختياره ليخلف والده.
وقال الجيش الإيراني أمس الثلاثاء إنه أطلق صواريخ على قاعدة أمريكية في شمال العراق واستهدف مقرا للبحرية الأمريكية في الشرق الأوسط في البحرين ومدينة بئر يعقوب في وسط إسرائيل.
ودوت انفجارات في البحرين كما أصيب أربعة في دبي في سقوط طائرتين مسيرتين قرب المطار.
وفي طهران، قال سكان إنهم بدأوا يعتادون على الغارات الجوية الليلية التي دفعت مئات الآلاف للفرار إلى الريف ولوثت المدينة بأمطار سوداء بسبب دخان احتراق مستودعات نفطية.
وقال أحد السكان ويبلغ من العمر 52 عاما لرويترز عبر الهاتف “وقع قصف الليلة الماضية لكنني لم أخف كما في السابق. الحياة تستمر”.
* سحب من احتياطيات النفط
ذكرت هيئات تراقب أمن الملاحة البحرية أن ثلاث سفن تجارية تعرضت للاستهداف في الخليج بمقذوفات مجهولة مما زاد عدد السفن التي وصلت بلاغات بتعرضها للاستهداف منذ بدء الحرب إلى 14.
وجرى إجلاء طاقم سفينة شحن ترفع علم تايلاند بعد أن تسبب انفجار في اندلاع حريق على متنها. كما لحقت أضرار بسفينة حاويات ترفع علم اليابان وكذلك بسفينة ترفع علم جزر مارشال.
وعادت أسعار النفط التي قفزت لفترة وجيزة يوم الاثنين لما قارب 120 دولارا للبرميل إلى ما دون 90 دولارا، مما يشير إلى أن المستثمرين يراهنون على أن ترامب سيتمكن من وقف الحرب وإعادة فتح المضيق قبل أن تتسبب صدمة إمدادات النفط في انهيار اقتصادي.
وقالت مصادر إن وكالة الطاقة الدولية ستوصي بسحب ما يصل إلى 400 مليون برميل من احتياطيات النفط العالمية من أجل الحفاظ على استقرار الأسعار وهي كمية غير مسبوقة على الإطلاق. والكمية تشكل أقل من التدفقات التي تخرج من مضيق هرمز في ثلاثة أسابيع.
وقال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن الغارات التي نفذت ألحقت أضرارا جسيمة بقدرات إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة إضافة إلى قتل العديد من القادة. والهدف المعلن هو القضاء على قدرة إيران على بسط نفوذ يتخطى حدودها وتدمير برنامجها النووي مع دعوة الشعب الإيراني للخروج للإطاحة بحكام البلاد من رجال الدين.
وقال يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي اليوم الأربعاء إن العملية “ستستمر دون إطار زمني طالما اقتضت الضرورة لحين تحقيق كل أهدافنا والنصر في الحملة”.
لكن كلما طال أمد الحرب، تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي، وإذا انتهت الحرب ونظام حكم رجال الدين لا يزال قائما في إيران، ستعلن طهران أنها المنتصرة بلا شك.
ورغم رغبة التغيير لدى الكثير من الإيرانيين، واحتفال بعضهم علنا بمقتل الزعيم الأعلى الذي قتلت قواته الأمنية آلافا في احتجاجات مناهضة للحكومة قبل أسابيع فقط، لم تظهر أي مؤشرات على الاحتجاج منذ بدء الحرب.
وحذر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان اليوم الأربعاء من أي احتجاجات. وقال إن من سينزلون إلى الشوارع للاحتجاج سيعاملون على أساس أنهم “أعداء وليسوا محتجين. قواتنا الأمنية على أهبة الاستعداد”.
وقالت إيران إنها لن تسمح بعبور النفط من مضيق هرمز لحين توقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية وإنها أيضا لن تتفاوض. وهدد ترامب بضرب إيران “بقوة أكبر بعشرين مرة” إذا أغلقت المضيق، لكن مسؤولين أمريكيين لم يكشفوا عن أي خطة عسكرية لفتحه.
وفي إسرائيل، دوت انفجارات قبل الفجر لدى اعتراض الدفاعات الجوية لصواريخ، وهرع الإسرائيليون إلى الملاجئ بعد دوي صفارات الإنذار.
كما شنت إسرائيل وابلا آخر من الصواريخ على بيروت وتقول إن الهدف هو القضاء على جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران التي أطلقت عليها النار تضامنا مع طهران.
وقال أمير سعيد إيرواني سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن أكثر من 1300 مدني إيراني قتلوا منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على البلاد في 28 فبراير شباط. كما قتل مئات في هجمات إسرائيل على لبنان.
وقتلت الضربات الإيرانية على إسرائيل 11 على الأقل وقتل جنديان إسرائيليان في لبنان . وأعلنت واشنطن مقتل سبعة جنود أمريكيين وإصابة نحو 140.