داخل استوديو في العاصمة الإيرانية طهران، يحوّل فريق من المصمّمين أخبار الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى لوحات ضخمة تحمل رسائل مناهضة لواشنطن وتسخر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأُتيحت لوكالة فرانس برس فرصة نادرة للاطلاع على عمل فريق يُنتج هذه اللوحات التي تحمل رسائل مناهضة للولايات المتحدة، وتُعرض في مواقع بارزة في طهران يمرّ بها يوميا عدد كبير من الناس، بينها ميدان ولي عصر الشهير.
وصمّم استوديو “خانه طراحان”، أو “بيت المصممين”، لوحة عملاقة تُظهر ترامب بشفتين مخيطتين وفم يكمّمه مضيق هرمز الذي بات في صلب الحرب، مرفقة بعبارة “على حافة الانهيار”.
وقال مدير الاستوديو مصطفى كفائي (32 عاما) “حين يَرِد خبر عاجل، يتحرّك الفريق: نطرح أفكارا، ونُطلع مصممي الغرافيك عليها، ونعمل معا”.
وأثناء حديثه، كان أشخاص يعملون على مشاريع عند مكاتب عدة. ويضمّ المكان لوحا أبيض لتدوين الأفكار، فيما تزيّن صور الشهداء وأفكار التصاميم جدار الممر.
ويعمل استوديو كفائي، الذي يضمّ فريقا متخصّصا في رصد وسائل الإعلام، تحت مظلة إحدى أكبر المجموعات الإعلامية الحكومية في البلاد.
وتموّل الحكومة هذه اللوحات وتستخدمها لإيصال رسائلها على نطاق واسع. وتُظهر لوحة صمّمها استوديو آخر ترامب عالقا داخل صندوق يستخدمه ساحر، ممسكا بمشروب كوكا كولا وشطيرة هامبرغر، مع عبارة “غمضة عين… وتختفي!”.
وتشير اللوحة إلى واقعة في تركيا في تموز/يوليو، حين هُرّب ترامب من الطائرة الرئاسية إلى طائرة أخرى على متن شاحنة تموين بسبب تهديد أمني.
وقال كفائي “باتت السرعة أولوية قصوى”، موضحا أن فرق العمل التي قد تضمّ نحو ثمانية أشخاص تُنجز الملصقات العاجلة خلال بضعة أيام فقط.
وأضاف أن معظم التصاميم تُنجز باستخدام برنامج فوتوشوب، وأن الفريق “متمرّس جدا في الذكاء الاصطناعي”، ويستخدم نماذج “مختلفة للذكاء الاصطناعي، مثل تشات جي بي تي ونانو بانانا” في عملية الإنتاج.
- “صيد هرمز” –
وتُظهر لوحة عملاقة أخرى نُصبت أخيرا في طهران جنديا إيرانيا يدوس على مسيّرة أميركية تعمل تحت الماء، في تصوير لـ”صيد هرمز” الأخير للحرس الثوري الإيراني، مع عبارة تتباهى بأن “العمل مزدهر”.
وتفرض إيران حصارا على الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز منذ بدء الحرب أواخر شباط/فبراير بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، فيما يفرض الجيش الأميركي حصارا مضادا على الموانئ الإيرانية.
وتُظهر لوحة أخرى محاربا أسطوريا واقفا وسط بحر هائج بينما تحترق سفن حربية أميركية، مع رسالة تقول “سيغرق جيش الشيطان في الخليج الفارسي”.
وفي محاكاة لغلاف ألبوم “نيفرمايند” لفرقة نيرفانا، تُظهر لوحة أخرى ترامب يحاول الإمساك بورقة نقدية من فئة الدولار تحت الماء، إلى جانب عبارة “نصر عظيم! مضيق هرمز”.
وقال كفائي عن اللوحة التي تُظهر ترامب بشفتين مخيطتين، وظهرت في أيار/مايو حين بات الممر التجاري الاستراتيجي في صلب الحرب، “كان هناك بعض التردّد في البداية بشأن وضع صورة بهذا الحجم لوجه ترامب على جدارية ولي عصر”.
وأضاف “لكن التقييم العام كان أن العمل النهائي سيكون بالغ التأثير”.
وردا على سؤال عن سبب ظهور الرئيس الأميركي على هذا العدد الكبير من اللوحات، قال كفائي إن ترامب “شخصية تستخدم الإعلام… نردّ عليه بالمثل كلما تحرّك في هذا المجال”.
وشبّه مدير الاستوديو الأمر بمواجهة في ساحة معركة مع خصم “يطلق النار علينا باستمرار”، قائلا “نراقب خصمنا عن كثب ونردّ تبعا لذلك”.
- “هدية الشيطان للزفاف” –
وانتشرت أيضا في أنحاء المدينة لوحات ضخمة تمجّد إيران والمرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الحرب في 28 شباط/فبراير، والأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله الذي اغتالته إسرائيل في أيلول/سبتمبر 2024.
وقال كفائي إن اللوحات تساعد كثيرين ممن “قد لا يهتمون بالسياسة” على فهم “السياق العام لما يجري في البلاد”.
واستذكر المتقاعد محمود رضا رضائي (53 عاما) لوحة حملت عبارة “هدية الشيطان للزفاف”، وفهم أنها موجّهة إلى ترامب بعد هجوم نُسب إلى الولايات المتحدة في جنوب البلاد الشهر الماضي، أسفر عن مقتل أشخاص عدة خلال حفل زفاف.
وقال رضائي “جعلتني أفكّر لبضع دقائق، محاولا فكّ معناها”، مضيفا أنه “كان فيها شيء من اللغز”.
وقالت سحر جاهدي (24 عاما)، التي تعمل في صيدلية، إن اللوحة التي تُظهر ترامب عالقا داخل صندوق الساحر، ونُصبت في ساحة جمهوري (الجمهورية) وسط طهران، استوقفتها.
وأضافت “يكافح كثيرون حاليا لمجرّد البقاء على قيد الحياة، وقد لا يكون لديهم وقت” لمتابعة الأخبار.
وتابعت “يمكن للوحات كهذه… أن تؤدي دورا كبيرا في إبقاء عدد أكبر من الناس على اطلاع على الأحداث الجارية”.