قالت إيران إنها تقترب من إبرام اتفاق نهائي مع سلطنة عمان لتحديد مسارات ملاحية جديدة بينهما عبر مضيق هرمز، لكنها كررت أن على الولايات المتحدة الوفاء بشروط أخرى، منها التعويضات وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية، قبل إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
وأغلقت إيران المضيق فعليا منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها في 28 فبراير شباط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط ونسب التضخم. وكان يمر عبر المضيق نحو 20 بالمئة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الصراع.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم الاثنين أن المحادثات مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات الملاحة عبر المضيق “تسير بسلاسة وبشكل بناء”، وتم التوصل إلى اتفاق على خريطة لمسار ملاحي، بينما لا تزال بعض المسائل الفنية المتعلقة بإصدار بيان مشترك عالقة.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي أسبوعي في طهران أن المناقشات تناولت أيضا آليات الملاحة الآمنة وحماية البيئة والخدمات البحرية ومكافحة الجريمة، مشيرا إلى أن هذه الخدمات تتطلب عادة مقابلا ماديا.
* الشروط تتضمن تعويضات
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن التوصل لاتفاق مع عمان حول المضيق وصل إلى “المراحل النهائية”، لكنه أكد أن طهران لن تعيد فتح الممر ما لم تستوف الولايات المتحدة مطالب محددة.
وذكر أن إيران والولايات المتحدة لا تجريان محادثات مباشرة، وأن طهران لن تبدأها ما دامت واشنطن تنتهك اتفاقا مؤقتا وقع في يونيو حزيران، مضيفا أن الرسائل يجري تبادلها عبر وسطاء.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع موقع أكسيوس إن الولايات المتحدة تتعامل مع إيران “بهدوء”. وأضاف “لا نجري سوى شبه مفاوضات معهم. نراقب إيران فحسب في ظل التضخم الهائل الذي تعاني منه وحقيقة أنها لا تملك أي أموال”.
وأضاف عراقجي أن فتح المضيق سيتوقف جزئيا على أن تدفع الولايات المتحدة تعويضات عن الأضرار التي سببتها هجماتها واسعة النطاق على إيران.
وذكر الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر مطالب أخرى تتمثل في إنهاء المزيد من التهديدات الأمريكية التي تستهدف إيران، ووقف الاعتداءات على إيران وحلفائها في لبنان والأراضي الفلسطينية واليمن والعراق، وإزالة الحصار البحري الأمريكي في الخليج، ورفع العقوبات المفروضة على طهران والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وأعلنت إيران أمس الأحد تعيين قائد الحرس الثوري السابق محسن رضائي أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي الذي يتولى تنسيق شؤون الأمن والسياسة الخارجية للبلاد. ورضائي شخصية عامة أكثر ظهورا من سلفه محمد باقر ذو القدر.
ولم يعلن عن سبب لهذا القرار، ولم يتضح بعد ما إذا كان سيؤدي إلى أي تغيير في السياسة.
* ارتفاع النفط
ارتفعت أسعار النفط قليلا اليوم الاثنين إلى 84.22 دولارا للبرميل مع تراجع التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق يسمح بفتح المضيق بسبب إصرار إيران على ضرورة أن تلبي الولايات المتحدة مطالبها.
وبلغ سعر خام برنت في نهاية أبريل نيسان حوالي 126 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022، في ظل استمرار اضطرابات الشحن.
وقال ترامب إن الهجمات استهدفت منع إيران من تطوير أسلحة نووية وتقويض قدرتها على تهديد المنطقة، وهو تحت ضغط حاليا لإنهاء الحرب، التي لا تحظى بأي شعبية داخل الولايات المتحدة، قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
ووافقت واشنطن وطهران على وقف لإطلاق النار في يونيو حزيران، لكن الولايات المتحدة عاودت فرض الحصار على حركة الملاحة الإيرانية في الخليج في يوليو تموز، وهو ما قالت طهران إنه يشكل انتهاكا للهدنة التي كانت قد انهارت بالفعل بحلول ذلك الوقت.
وقال مسؤول أمريكي لرويترز بعد أن طلب عدم ذكر اسمه “بمجرد الإعلان عن الاتفاق لاستئناف حركة الشحن التجاري دون عوائق، سترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية”.
وأضاف المسؤول أن الخطوات الأمريكية ستكون مرتبطة بوفاء إيران بالتزاماتها.
وتشير التعليقات الأمريكية إلى وجود تسلسل دقيق للخطوات المؤدية إلى اتفاق، والذي قالت مصادر لرويترز إنه على ما يبدو سيمنح طهران السيطرة على حركة السفن الداخلة إلى الخليج عبر المضيق، وهو أمر قالت شركات شحن إنه ليس من السهل تطبيقه عمليا.
* هجمات من الحوثيين
تزامنت ضربات إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز مع تصاعد هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة معها، إذ استهدف الحوثيون سفنا عند ممر نفطي آخر على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وأعلن الحوثيون الشهر الماضي فرض حظر ملاحة بحري على السعودية في البحر الأحمر ردا على ما وصفوه بأنه حصار سعودي لهم في اليمن، وهو ما نفته الرياض التي تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وتصاعد القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية في اليمن، إذ قال الجيش اليمني اليوم الاثنين إن سبعة أشخاص، بينهم عسكريون ومدنيون، قتلوا في هجوم للحوثيين على مدينة المخا الساحلية المطلة على البحر الأحمر.
وقال الجيش إن الدفاعات الجوية اعترضت وأسقطت 11 طائرة مسيرة حوثية شاركت في الهجوم.