توعدّت إيران الثلاثاء بألا تخرج قطرة نفط من الشرق الأوسط “إلى إشعار آخر”، في ما يبدو ردا حادا على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال في اليوم السابق إن الحرب ستنتهي قريبا.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي “نحن على استعداد لمواصلة الضربات الصاروخية ضدهم ما دام ذلك ضروريا”، مشيرا إلى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة “لم تعد مطروحة” لدى طهران.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نيني الثلاثاء “القوات المسلّحة الإيرانية.. لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط من المنطقة إلى الجهة المعادية وشركائها حتى إشعار آخر”.
وأضاف أن أي تغيير سيكون رهنا بظروف النزاع.
وقال الحرس الثوري إن إيران هي من “سيحدد نهاية الحرب” في الشرق الأوسط، وذلك بعد إعلان ترامب أنها ستنتهي قريبا.
وقال نيني إن “محاولاتهم لخفض أسعار النفط والغاز والسيطرة عليها ستكون مؤقتة وغير مجدية.. التجارة في ظل الحرب مرتبطة بالأمن”.
وحضّ الحرس الثوري ليل الاثنين الدول على طرد سفراء الولايات المتحدة وإسرائيل من أراضيها مقابل السماح بمرور السفن في مضيق هرمز.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الثلاثاء إن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية “طالما كان ذلك ضروريا”، مشيرا إلى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة “لم تعد مطروحة” لدى طهران.
– “كسر عظام إيران” –
وتبدو هذه التصريحات في تناقض مع ما أشاعه دونالد ترامب قبل ذلك بساعات، إذ قال مؤتمر صحافي في ميامي إن الحرب ستنتهي قريبا، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية، مضيفا أن العملية سارت أسرع من الجدول المقرر لها.
لكنه، وعلى عادته أعطى إشارات متباينة، إذ عاد وهدد بتوجيه “ضربات أشد بكثير” على إيران “إن احتجزت العالم رهينة” عبر تعطيل نقل النفط في مضيق هرمز الذي يمر منه خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وأعلن أيضا رفع بعض العقوبات عن النفط بهدف تخفيض الأسعار التي ارتفعت بشدة في الأيام الأخيرة.
وفي تصريحات ذات نبرة أكثر حدة من نبرة ترامب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الحرب على إيران “لم تنتهِ بعد” مؤكدا أن الضربات المتواصلة “تكسر عظام” نظام الحُكم هناك.
وأضاف “نطمح إلى أن يتخلص الشعب الإيراني من نير الاستبداد”.
– ارتياح في الأسواق –
وفي انتظار اتضاح الصورة، شهدت الأسواق العالمية بعض الارتياح بعد موجة من الذعر في اليوم السابق. وتراجعت أسعار النفط 5 % في نهاية التداولات الآسيوية، بينما خسر الغاز الأوربي 15 %.
وارتفعت البورصات الأوروبية عند الافتتاح، إذ سجلت باريس وفرانكفورت ولندن أرباحا تراوحت بين 1,29% و2,04%.
وكانت البورصات الآسيوية قد سجلت انتعاشا أيضا في وقت سابق (سيول +5,35%، طوكيو +2,88%).
ويتوقع محللون أن استمرار التقلب في الأسواق بما يعكس حالة الشك المحيطة بموازين القوى الحالية وسط تصريحات متناقضة.
– استمرار الضربات –
وقال الحرس الثوري الإيراني الثلاثاء إنه استهدف قاعدة أميركية في إقليم كردستان العراق.
كذلك، قضى أربعة مقاتلين من فصيل عراقي مسلّح موال لإيران فجر الثلاثاء في ضربة على مقرّ لهم في محافظة كركوك بشمال العراق، وفق ما أعلنت كتائب الإمام علي التي اتهمت الولايات المتحدة بتنفيذها.
وأعلنت تركيا نشر منظومة باتريوت الدفاعية غداة اعتراض حلف شمال الأطلسي (ناتو) صاروخا بالستيا ثانيا أُطلق من إيران في المجال الجوي التركي. ووجهت تركيا تحذيرا إلى إيران، فيما اقتراح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على نظيره التركي رجب طيب إردوغان تشكيل لجنة تحقيق مشتركة.
وفي لبنان، نفذت إسرائيل الثلاثاء غارة في مدينة صور في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بعدما كان الجيش الاسرائيلي أصدر تحذيرات بإخلاء مبان تمهيدا لشنّ ضربات.
من جهة أخرى، قالت الولايات المتحدة إنها ضربت أكثر من خمسة آلاف هدف في عشرة أيام، من بينها أكثر من خمسين سفينة إيرانية.
وأوقعت الضربات الأميركية الإسرائيلية أكثر من 1200 قتيل، بحسب الحصيلة الإيرانية، وهي حصيلة لم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق منها بشكل مستقل.
ومن المقرر أن يعقد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث مؤتمرا صحافيا جديدا الثلاثاء.