يبدو الشرق الأوسط مشتعلا الاثنين مع قصف إسرائيلي عنيف على لبنان إثر تبني حزب الله إطلاق صواريخ على إسرائيل، وسلسلة استهدافات إيرانية في إسرائيل ودول الخليج، وضربات مركّزة على طهران.
ويترافق ذلك مع تصعيد كلامي عنيف أيضا. إذ أعلنت إسرائيل أن حزب الله سيدفع ثمنا باهظا وأن أمينه العام نعيم قاسم بات “هدفا” لها، وتأكيد طهران أنها لن تتفاوض مع الولايات المتحدة، وتحذير ترامب من أن الهجوم الذي بدأته بلاده مع إسرائيل على إيران قد يستمرّ أربعة أسابيع.
وأعلن حزب الله ليلا في بيان إطلاق دفعة من “الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات” على إسرائيل، في أول هجوم منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بعد أكثر من عام من حرب مدمّرة.
وسارعت إٍسرائيل إلى الردّ بحملة قصف واسعة شملت جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت التي تعتبر معقلا أساسيا للحزب الذي أنهكته الحرب السابقة.
وقالت إسرائيل إنها استهدفت قائدا بارزا في حزب الله في بيروت.
ونشر وزير الدفاع يسرائيل كاتس على حسابه على “إكس” أن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أصبح الآن “هدفا للتصفية”.
وروى سكان في بيروت أنهم استيقظوا على أصوات انفجارات مدوية وشاهدوا شهبا من النار.
ومنذ الليلة الماضية، بدأ سكان يفرّون من بلدات جنوبية. وحتى هذا الصباح، كانت الطرق بين الجنوب وبيروت تشهد ادزحاما خانقا للسيارات.
– ايران ولبنان –
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين في إحاطة صحافية أن “مئات من طائرات سلاح الجو تضرب في لبنان وإيران بالتزامن”.
وأضاف “بدأ حزب الله ليلة أمس بإطلاق النار، هو يعرف ما الذي يفعله، حذرناه، وسيدفع ثمن ذلك باهظا”.
وقبل ثلاث ساعات من تبني حزب الله الهجوم على إسرائيل، أعلن الحساب الرسمي للحرس الثوري الإيراني على منصة تلغرام “دخول حزب الله رسميا في الحرب”.
في هذا الوقت، تواصلت العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران والتي بدأت صباح السبت وقتلت عددا من القادة الإيرانيين، على رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين أنه يوسع حملته ضد إيران وسيزيد من ضرباته ضد “العناصر الأساسية للنظام”.
وطالت الضربات الاثنين طهران ومناطق أخرى.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني الاثنين إنه شنّ ضربات صاروخية استهدفت مقرّ الحكومة الإسرائيلية في تل أبيب ومراكز أمنية وعسكرية في حيفا والقدس الشرقية.
واستُخدمت في هذه الهجمات صواريخ بالستية من طراز “خيبر”، وفقا لبيان صادر عن الحرس.
كما أعلن الحرس الثوري استهداف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومقر قائد سلاح الجو في القدس.
وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس في القدس عن سماع أصوات انفجارات قوية في سماء القدس.
– استهداف منشآت نفطية وكهربائية في الخليج –
أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير مسيّرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة النفطية.
وأعلنت وزارة الطاقة إيقاف “بعض الوحدات التشغيلية” في المصفاة “بصورة احترازية” بعد استهدافها واندلاع حريق فيها.
وسقطت فجر الاثنين شظايا في مصفاة ميناء الأحمدي، إحدى أهم مصافي النفط في الكويت، ما أسفر عن إصابة اثنين من العاملين، بحسب ما أعلنت شركة البترول الوطنية الكويتية في بيان. وأكّدت أن المصفاة لاتزال تعمل بكامل طاقتها المعتادة.
وقالت القوات الكويتية الاثنين إنها تصدّت لعدد من المسيّرات استهدفت البلاد فجرا، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا).
وأصدرت وزارة الكهرباء الكويتية بيانا قالت فيه إنه “في إطار عملية التصدي لإحدى الطائرات المسيّرة، سقطت شظية على خزّان وقود داخل محطة الدوحة الغربية للقوى الكهربائية وتقطير المياه، ما أدّى إلى اندلاع حريق محدود”.
وأعلن الجيش الإيراني الاثنين في بيان أنه استهدف قاعدة علي السالم الجوية الأميركية في الكويت.
وكان الدخان يتصاعد من مقرّ السفارة الأميركية في الكويت الاثنين، من دون أن يصدر أي إعلان رسمي عن استهدافها.
إلا أن السفارة اصدرت بيانا قالت فيه متوجهة إلى مواطنيها “لا يزال هناك تهديد مستمر بشن هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة فوق الكويت. لا تتوجهوا إلى السفارة. احتموا في مساكنكم في الطوابق السفلية المتاحة بعيدا عن النوافذ. لا تخرجوا”.
واعترضت السعودية الاثنين صواريخ إيرانية استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تضم عسكريين أميركيين قرب الرياض، وذلك لليوم الثالث تواليا، على ما أفاد مصدر خليجي مطلّع وكالة فرانس برس.
وندّدت دول الخليج باستهداف أراضيها وطلبت من إيران وقف الهجمات، مذكّرة إياها بأنها رفضت استخدام أراضيها لعمليات عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية. إلا أن إيران تؤكدا أنها تستهدف القواعد الأميركية في هذه الدول لا الدول بذاتها.
وسقط عدد من الطائرات الحربية الأميركية صباح الاثنين في الكويت، دون تسجيل ضحايا، بحسب وزارة الدفاع. ولم تعرف أسباب ذلك بالتحديد.
وأسفرت الهجمات الإيرانية حتى الآن عن مقتل خمسة أشخاص في دول الخليج، وعشرات الجرحى.
– موقف فرنسي –
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الاثنين أن فرنسا مستعدة للمشاركة في الدفاع عن دول الخليج والأردن التي استُهدفت بصواريخ إيرانية.
بور/رض/خلص