قالت الولايات المتحدة إنها نفذت هجمات لثامن ليلة على التوالي على إيران بعد أن أعلنت في وقت سابق مقتل جنديين أمريكيين في الأردن وفقدان جندي آخر عقب هجوم إيراني، فيما أبلغت دول متحالفة مع الولايات المتحدة في المنطقة عن تعرضها لمزيد من الهجمات الإيرانية.
وكثفت الولايات المتحدة وإيران تبادل الهجمات منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت قبل أيام واحتدام الصراع على السيطرة على مضيق هرمز، مما أثار احتمال العودة إلى حرب شاملة.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن من المنتظر أن تحصل إسرائيل على المزيد من طائرات التزود بالوقود الأمريكية بعد تصعيد الولايات المتحدة وإيران الضربات، وقبل التوسع المحتمل للعمليات العسكرية الأمريكية على إيران.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان إن الضربات الجوية بدأت في السادسة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (2200 بتوقيت جرينتش)، بناء على توجيهات الرئيس دونالد ترامب.
وأضافت “تهدف الضربات إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز ومعاقبة قوات الحرس الثوري التي شنت هجمات على جنود أمريكيين في الأردن الليلة الماضية”.
وقالت القيادة المركزية في وقت لاحق إنها استكملت موجة الهجمات التي قصفت خلالها مواقع مراقبة عسكرية ساحلية ومنشآت دفاع جوي إيرانية.
بدأت الحرب عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في نهاية فبراير شباط مما عطل برنامجيها النووي والصاروخي وأضعف جماعات مسلحة متحالفة معها في المنطقة، وأحدث اضطرابا كبيرا في إمدادات الطاقة وأثار مخاوف من التضخم العالمي.
* دول خليج: تعرضنا لهجمات إيرانية
أفادت تقارير إيرانية بأن الولايات المتحدة شنت هجوما قرب سيريك جنوب إيران، وقرب شادكان، قريبا من الحدود مع العراق.
وذكرت وكالة مهر للأنباء أن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية نددت بالهجوم الأمريكي على موقع محطة نووية قيد الإنشاء في دارخوين. ولم تحدد المنظمة موعد الهجوم.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تتحقق من تقارير عن هجوم خلال الليل وأشارت إلى أن المحطة في مراحل مبكرة للغاية من التشييد.
وقال التلفزيون الإيراني في وقت مبكر من صباح اليوم نقلا عن بيان للجيش إن إيران شنت هجوما بطائرات مسيرة استهدف أصولا وعتادا عسكريا أمريكيا في معسكر العديري وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وذلك ردا على أحدث هجمات تعرضت لها. واستُهدفت القاعدتان في إطار الهجمات الإيرانية على أصول الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج منذ الأسبوع الماضي.
وأعلن الجيش في الكويت اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة أطلقتها إيران اليوم الأحد. وتعرضت الكويت لهجمات إيرانية أمس السبت أيضا. وأصدرت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت في وقت لاحق بيانا أعلنت فيه تعرض محطة القوى الكهربائية وتقطير المياه للهجوم للمرة الثانية خلال يومين.
وقال البيان إن الهجوم “أدى إلى اندلاع حريق في بعض مرافق المحطة، الأمر الذي أسفر عن تأثر عدد كبير من وحدات توليد الطاقة الكهربائية… وجاري السيطرة على الحريق لإخماده”.
وذكر التلفزيون البحريني أن دفاعات المملكة الجوية اعترضت أيضا هجوما إيرانيا اليوم الأحد. ودوت صفارات الإنذار في الأردن، وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه مدينة العقبة الأردنية على الحدود مع إسرائيل.
واستهدف الطرفان خلال الأيام القليلة الماضية أيضا حركة الملاحة البحرية. فقالت الولايات المتحدة إنها تنفذ حصارا بحريا على إيران، لترد طهران بأنها استهدفت السفن التي انتهكت قواعدها المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر منه خمس إمدادات النفط العالمية.
وأعلن الحرس الثوري اليوم أن أربع سفن حاولت عبور المضيق من “طريق غير آمن” بدعم أمريكي، متجاهلة تحذيراته. وأضاف أن سفينتين تخلتا عن المحاولة، بينما تعرضت السفينتان الأخريان “لحادث”. ولم يدل بمزيد من التفاصيل.
* مقتل جنديين
قالت القيادة المركزية الأمريكية إن جنديين لقيا حتفهما يوم الجمعة وإن عسكريا ثالثا في عداد المفقودين، ليرتفع بذلك عدد قتلى القوات الأمريكية منذ بدء الحرب إلى 16، وأصيب أيضا أكثر من 420.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث في منشور على منصة إكس “حفظ الله الأبطال. تضحياتهم لا تزيدنا إلا إصرارا”.
وذكرت وزارة الصحة الإيرانية أمس السبت أن 50 شخصا لقوا حتفهم فيما أصيب أكثر من 500 آخرين في هجمات أمريكية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
وقتل إجمالا الألوف ونزح ملايين آخرون داخليا، وخاصة في إيران ولبنان، حيث تجددت الحرب بين إسرائيل وجماعة حزب الله المسلحة المدعومة من طهران.
وقال الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في بيان مكتوب نشرته وسائل إعلام رسمية إيرانية إن الانتهاكات الأمريكية المتكررة للاتفاق المؤقت أظهرت أن توقيع الرئيس دونالد ترامب “بلا قيمة تماما ويفتقر إلى المصداقية”.
وحذر البيان الولايات المتحدة من “تكاليف أفدح ومزيد من الخزي”. ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق.
ولا يزال المكان الذي يوجد فيه خامنئي يمثل لغزا، إذ لم ير علنا منذ الفترة السابقة على مقتل والده في أول يوم من الحرب.