Times of Egypt

أحمد الشرع: كنا قريبين من التطبيع مع إسرائيل.. لكن تل أبيب تراجعت في «اللحظة الأخيرة»

M.Adam

قال الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إن حكومته وصلت إلى “مراحل متقدمة” في مساعي تطبيع العلاقات مع إسرائيل، غير أن الأخيرة غيّرت موقفها في “اللحظة الأخيرة”، بحسب تعبيره.

جاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في فعالية نظمها تشاتام هاوس في العاصمة البريطانية لندن، حيث أشار إلى أن دمشق سعت إلى فتح قنوات تواصل مباشرة وغير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي بهدف خفض التوتر وإرساء تفاهمات سياسية.

وأوضح قائلاً: “حاولنا الحوار المباشر وغير المباشر والمفاوضات، وتوصلنا إلى نتائج جيدة، لكن إسرائيل غيّرت موقفها في اللحظة الأخيرة”، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن أسباب تعثر هذه المساعي.

في سياق متصل، أفادت تقارير صحفية بأن الولايات المتحدة رفضت طلبًا إسرائيليًا يقضي بالإبقاء على بعض العقوبات المفروضة على سوريا، رغم تعهّدها بتقديم “تعويض” لم يتم الإعلان عن طبيعته. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية أن مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلبوا من إدارة الرئيس دونالد ترامب الإبقاء على جزء من العقوبات، بهدف استخدامها كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية، غير أن هذا الطلب قوبل بالرفض، وفق المصدر ذاته.

ويُذكر أنه منذ إطاحة تحالف فصائل مسلّحة بحكم نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد نزاع استمر نحو 14 عامًا، تقدمت القوات الإسرائيلية إلى المنطقة العازلة في الجولان، التي أُنشئت بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974. كما شنّت إسرائيل مئات الغارات على مواقع داخل سوريا، وأعلنت مرارًا تنفيذ عمليات برية وتوقيف أشخاص قالت إنها تشتبه في قيامهم بأنشطة “إرهابية” في الجنوب السوري.

من جهة أخرى، انتقد الرئيس الانتقالي الشرع النفوذ الإيراني في سوريا، مؤكدًا أن تدخل طهران كان عاملاً أساسيًا في تمكين نظام الأسد السابق من إحكام قبضته على السوريين. وأوضح أن تحفظ بلاده لا يتعلق بإيران كدولة، بل بدورها الإقليمي داخل دمشق وتدخلها المباشر في الشأن السوري.

وأكد أن سوريا اعتمدت سياسة “ضبط النفس” في إدارة علاقاتها مع طهران، مشيرًا إلى أن اتساع رقعة الصراع الإقليمي ألقى بظلاله على مختلف دول المنطقة، ما تسبب في حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار.

وفي ما يتعلق بالمشهد الإقليمي، اعتبر الشرع أن إيران تواجه “إشكالات مرتبطة ببرامجها الصاروخية والنووية ومحاولاتها التأثير في دول أخرى”، مضيفًا أن سوريا تفضل الحلول التفاوضية بدل الانخراط في الحروب التي قد تزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية.

ومنذ 28 فبراير/شباط، يشهد الشرق الأوسط تصعيدا بعد غارات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقد توسعت رقعة النزاع لتشمل لبنان، بعد إعلان حزب الله دخوله المواجهة. ورغم ذلك، حافظت سوريا حتى الآن على سياسة “النأي بالنفس” وعدم الانخراط المباشر في الحرب الدائرة.

وأكد الشرع أن بلاده تسعى إلى تجنب الانجرار إلى الصراعات الجارية، قائلاً: “ما لم تتعرض سوريا لأي استهداف من أي طرف، فإنها ستبقى خارج أي صراع”، مشددًا على رفض تحويل الأراضي السورية إلى ساحة مواجهات.

وأضاف أن الوضع الإقليمي الراهن يتسم بالتقلب والعشوائية في ظل غياب “عقول حكيمة” تدير مسارات التهدئة، مشيرًا إلى أن النزاعات المستمرة أدت إلى خسائر بشرية كبيرة واضطرابات اقتصادية، إلى جانب تأثيرات على إمدادات الطاقة عالميًا.

وفي ما يخص حزب الله، جدّد الشرع التأكيد على التزام سوريا بحماية حدودها ومنع تهريب الأسلحة، مشيرًا إلى أن بلاده “دفعت ثمنًا باهظًا” نتيجة وجود الحزب في لبنان وتداخلات الصراع على الحدود.

وعن رؤيته للعلاقات الخارجية، أوضح الرئيس الانتقالي أن سوريا تطمح إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بما في ذلك لبنان والعراق وتركيا والسعودية، إضافة إلى قوى دولية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، معتبرًا أن دمشق “مؤهلة لبناء شبكة علاقات استراتيجية” تسهم في تعزيز الاستقرار.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن دمشق تسعى إلى تجنب الانخراط في التوترات الممتدة إلى دول الجوار، بما في ذلك لبنان والعراق، حيث تنشط مواجهات مرتبطة بفصائل مسلحة وتصعيدات متفرقة.

وكانت سوريا قد نشرت، بحسب الشرع، آلاف الجنود على حدودها الغربية مع لبنان وشرقي البلاد مع العراق، في إطار إجراءات قالت وزارة الدفاع إنها تهدف إلى “حماية وضبط الحدود في ظل تصاعد التوترات الإقليمية”.

واختتم الرئيس السوري تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده “خاضت ما يكفي من الحروب” وأنها غير مستعدة للدخول في مواجهات جديدة، مشددًا على أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في تحقيق الاستقرار وتفادي الانزلاق نحو مزيد من الصراعات.

شارك هذه المقالة