في ظل الضغوط المتزايدة على منظومة الطاقة التقليدية، تتجه الحكومة المصرية إلى تسريع التحول نحو مصادر أكثر استدامة، عبر توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة وتكنولوجيا تخزين الكهرباء، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لضمان استقرار الشبكة وتقليل استهلاك الوقود الأحفوري.
يأتي ذلك بالتزامن مع موجات الحرارة القياسية وارتفاع الأحمال الكهربائية إلى مستويات غير مسبوقة، ما يضع كفاءة التشغيل واستدامة الإمدادات أمام اختبار حقيقي خلال ذروة الصيف.
أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أهمية تعظيم الاستفادة من الطاقات المتجددة وبطاريات تخزين الطاقة، في إطار خطة الدولة لخفض استخدام الوقود الأحفوري، وتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية الموحدة.
وواصل الوزير جولاته الميدانية لمتابعة سير العمل وضمان جودة التغذية الكهربائية واستقرار الشبكة واستمرارية التيار، حيث أجرى زيارة تفقدية إلى المركز القومي للتحكم في الطاقة، تابع خلالها مؤشرات الزيادة في الطلب على الكهرباء وارتفاع الأحمال خلال الأيام الماضية، لا سيما مع موجة الحرارة المرتفعة التي شهدتها البلاد، والتي أسفرت عن وصول الأحمال إلى نحو 34 ألف ميغاوات.
واطمأن الوزير على أوضاع الشبكة الكهربائية بمختلف مكوناتها من إنتاج ونقل وتوزيع، كما تابع أنماط التشغيل والسيناريوهات والبدائل المختلفة للتعامل مع ارتفاع الأحمال، والتنسيق بين مكونات المنظومة على مستوى الجمهورية لتأمين الشبكة الموحدة وضمان استمرارية التغذية الكهربائية.
ووجّه الدكتور محمود عصمت بتعظيم الاعتماد على الطاقات المتجددة وبطاريات تخزين الطاقة، إلى جانب تحسين كفاءة وحدات الإنتاج، وتغيير أنماط التشغيل، وإدخال قدرات جديدة من مصادر الطاقة النظيفة، بما يسهم في دعم استقرار الشبكة ورفع قدرتها على مواجهة الأحمال المرتفعة خلال فترات الذروة الصيفية.
كما ناقش الوزير، بحضور المهندسة منى رزق رئيس الشركة المصرية لنقل الكهرباء، والمهندس عادل العمري رئيس قطاعات التشغيل، آليات التواصل والتنسيق المستمر بين أطقم التشغيل والخبراء بالمركز القومي للتحكم في الطاقة، وبين مختلف مكونات الشبكة الكهربائية الموحدة، إلى جانب استعراض أحدث التقنيات المستخدمة لخفض استهلاك الوقود وتأمين التغذية الكهربائية.
وتطرق النقاش إلى متابعة حالة المهمات بالشبكة القومية، وسرعة اكتشاف الأعطال وإصلاحها، وآليات استباق الأعطال ومنع خروج الوحدات، بالإضافة إلى مراقبة الأحمال والجهود الكهربائية وسرعة التعامل مع الحالات الطارئة للحفاظ على استقرار الشبكة، فضلاً عن متابعة التحميل على خطوط الربط الكهربائي مع دول الجوار.
وأكد وزير الكهرباء أهمية المركز القومي للتحكم في الحفاظ على استقرار الشبكة الموحدة، خاصة في ظل تطبيق أنماط تشغيل جديدة تراعي خفض استهلاك الوقود، ومواجهة الأحمال المرتفعة الناتجة عن موجات الحرارة، والتعامل مع الأزمات الطارئة من خلال منظومة تحكم آلي متطورة.
وأشار إلى أن امتلاك أحدث التكنولوجيات في هذا المجال يجب أن ينعكس على معدلات الأداء وجودة التشغيل والخدمات المقدمة للمواطنين، بما يضمن حصول المشترك على خدمة كهربائية مستقرة تواكب حجم الإمكانيات المتاحة.