أخبار

أسعار الفائدة في العالم: قفزة تاريخية غير مسبوقة في تركيا.. وبريطانيا إلى «التثبيت» بعد رفعها 14 مرة

تباين قراري البنكين المركزيين في تركيا وبريطانيا بشأن أسعار الفائدة ليلة الخميس، إذ رفع البنك المركزي التركي الخميس معدل الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوياته في 20 عاما عقب تحول مفاجئ في سياسات الرئيس رجب طيب إردوغان الاقتصادية، في حيت أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند 5,25% في أعقاب التباطؤ المفاجئ للتضخم في المملكة المتحدة وبعد يوم واحد من قرار مماثل لبنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي، وفق وكالة فرانس برس.

في تركيا، ومع رفع الفائدة من 25 إلى 30%، وعد البنك بإجراءات أكثر تقشفا في المستقبل. وجاء القرار عقب ارتفاع إضافي للتضخم لأسباب منها زيادة الضرائب التي فرضتها حكومة إردوغان لدعم تسديد نفقات وعود حملة إعادة انتخاب إردوغان في مايو. وقال البنك في بيان إن “التضخم فاق التوقعات ليوليو وأغسطس”. وأضاف أن “التضخم سيبقى قريبا من الحد الأعلى لنطاق التوقعات”.

وكان إردوغان قد عدل نهجه الاقتصادي بعد فوزه في انتخابات مايو التي شهدت تنافسا محموما. وجاءت تلك الانتخابات على وقع أسوأ أزمة اقتصادية في عقود، يلقي المحللون فيها باللوم على سياسات إردوغان غير التقليدية واعتقاده أن معدلات فائدة مرتفعة تسهم في زيادة التضخم. واعتبر إردوغان معدلات الفائدة المرتفعة “أصل كل الشرور” وظلّ لسنوات يدفع البنك المركزي لخفض تكاليف الإقراض وتسريع النمو الاقتصادي. كما جعل من معدلات فائدة منخفضة شعارا لحملة إعادة انتخابه.

غير أن معدل التضخم السنوي يعاود الارتفاع بعد وصوله إلى 85% العام الماضي. وتسارع التضخم خلال أغسطس الماضي ليلامس نسبة 60% ، ويرتفع بوتيرة أسرع من توقعات الخبراء الذين تدربوا في وول ستريت وعينهم إردوغان مؤخرا لتوجيه الاقتصاد.

وقد حذر الخبراء إردوغان من أن تركيا ستشهد أزمة في النظام النقدي ما لم يتم رفع معدلات الفائدة فورا وبنسبة كبيرة. وارتفع سعر الفائدة من 8,5 بالمئة عندما أعيد انتخاب إردوغان، ليبلغ الآن أعلى مستوى له منذ عقدين. وأشار إردوغان بوضوح في وقت سابق هذا الشهر إلى دعمه رفع أسعار الفائدة و”السياسة النقدية المتشددة”.

توقعات أكثر تفاؤلا

لا يزال المحللون يخشون من أن تكون تركيا عرضة لكارثة لأن أسعار الفائدة لا تزال أدنى بكثير عن مستويات ارتفاع أسعار المستهلك. وهذا يعطي المواطنين الدافع لصرف مدخراتهم قبل أن تفقد قيمتها ويشكل عبئا على الاقتصاد.

وكتب المحلل في مركز كابيتال إيكونوميكس للاستشارات ليام بيتش في وقت سابق هذا الشهر أن “اقتصاد تركيا لا يتباطأ في أي حال من الأحوال بالسرعة التي اعتقدناها قبل بضع أشهر”. وحسّنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني هذا الشهر تصنيف تركيا من “سلبي” إلى “مستقر” بفضل التحول في السياسات الاقتصادية. لكنها حذرت من أن “لا يزال هناك عدم يقين بشأن حجم ومدة ونجاح السياسة المعدلة في خفض التضخم، ويرجع ذلك جزئيا إلى اعتبارات سياسية”.

بنك إنكلترا في لندن، في الثاني من فبراير 2023. (أ ف ب)

ويتوقع وزير المال محمد شيمشك، الذي اكتسب خبرته من شركة “ميريل لينش” وتنسب له وسائل الإعلام التركية الفضل في إقناع إردوغان بتغيير موقفه، أن يبقي على معدلات فائدة مرتفعة حتى منتصف العام القادم. وقال في وقت سابق هذا الشهر “اعتبارا من النصف الثاني من 2024، سنكون بصدد مناقشة خفض معدلات الفائدة”. لكن لدى شيمشك معضلة كبرى أخرى.

قنابل غير منفجرة

وتتعرض الأوضاع المالية لتركيا لضغوط بسبب خطة دعم الودائع المصرفية الباهظة التكلفة والتي تعوض خسائر الليرة مقابل العملات الصعبة. والتراجع عن هذا النظام يمكن أن يخيف المودعين ويدفعهم لشراء الدولار وأن يفاقم الضغط على الليرة التي تدهورت قيمتها من 10 مقابل العملة الخضراء قبل عامين إلى 29 هذا الاسبوع. واتخذ شيمشك أول خطوات حذرة باتجاه تقليص إجراءات الدعم الشهر الماضي. لكنه قال لصحفيين فيما بعد إنه يريد “تقوية احتياطي (العملة الصعبة)” كي تتمكن تركيا من دعم الليرة قبل المزيد من الاقتطاعات الجذرية للخطة البالغة قيمتها 124 مليار دولار.

ووصف الخبير الاقتصادي في الأسواق الناشئة تيموثي آش البرنامج بأنه “قنبلة يدوية غير منفجرة وضعها الفريق المنتهية ولايته في جيب شيمشك”. وقال “المشكلة تكمن في أنه ينبغي السماح لليرة بأن تتعدل بشكل أضعف في ظل ارتفاع التضخم، لكن كل خطوة أضعف تكلف (البنك المركزي) في التعويضات المدفوعة للمودعين”. أضاف أن “أسعار فائدة أعلى بكثير، مع أخذها في الاعتبار بشكل إيجابي من حيث القيمة الحقيقية، ستكون الحل… ولكن الأمر قد يحتاج أيضا إلى صدمة ثقة من خلال ركيزة خارجية – برنامج لصندوق النقد الدولي”.

ورفض إردوغان مراراً فكرة طلب دعم من صندوق النقد الدولي.

تجميد تكاليف الاقتراض في أنجلترا

على صعيد ليس بعيد، جاء قرار بنك إنكلترا تجميد تكاليف الاقتراض عند أعلى مستوى في أكثر من 15 عاماً بعد رفعها 14 مرة متتالية عقب ارتفاع التضخم العالمي إلى أعلى مستوياته منذ عقود. وقال البنك في محضر اجتماعه الدوري الأخير للسياسة النقدية: “ستكون هناك حاجة لتشديد إضافي للسياسة النقدية في حال وجود دليل على مزيد من الضغوط التضخمية المستمرة”.

وجاء قرار عدم رفع تكاليف الاقتراض لأول مرة منذ  ديسمبر 2021 بعد تصويت خمسة من مسؤولي صنع القرار التسعة بمن فيهم المحافظ أندرو بيلي، لصالح التجميد. وأظهرت بيانات الأربعاء أن مؤشر أسعار المستهلك في بريطانيا انخفض إلى 6,7 بالمئة الشهر الماضي من 6,8% في  يوليو. وذلك أدنى مستوى منذ شباط/فبراير 2022 وقد أربك التوقعات بتسارع النمو إلى 7,1% على وقع ارتفاع أسعار الطاقة.

وفي محاولة لتهدئة الأسعار، بدأ بنك إنكلترا في رفع سعر الفائدة الرئيسي من مستوى قياسي منخفض بلغ 0,1% في نهاية 2021، عندما بدأ التضخم في الارتفاع مع خروج الاقتصادات ببطء من تدابير الإغلاق المرتبطة بالجائحة. وفُرضت إجراءات تشديد نقدي جديدة مع ارتفاع التضخم العالمي بعد أن أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية بشكل كبير.

Share
لندن - تايمز أوف إيجبت

Recent Posts

مصدر: توزيع أسرى إسرائليين على أهداف محتملة للاحتلال في غزة

مصدر مطلع في غزة يقول أن عناصر المقاومة الفلسطينية «وزعت أعدادا من الأسرى الإسرائليين، على…

7 أشهر ago

احتفالية كبرى في لندن باليوبيل الذهبي لانتصار أكتوبر (صور)

مكتب الدفاع في السفارة المصرية يستضيف احتفالية كبرى.. بمناسبة الذكرى الخمسين (اليوبيل الذهبي) للانتصار في…

7 أشهر ago

مكتب الدفاع المصري بلندن يحتفل باليوبيل الذهبي لانتصارات أكتوبر

مكتب الدفاع المصري بلندن ينظم مساء غد الإثنين الثاني من أكتوبر ، إحتفالا رسمياً بمناسبة…

8 أشهر ago

تراجع سعر الذهب.. وعيار 21 يسجل 2175 جنيهًا

انخفض الذهب في مصر قرابة 20 جنيها منذ أمس الجمعة، على خلفية انخفاض سعر الذهب…

8 أشهر ago

وفاة عسكري بحريني رابع جراء الهجوم قرب الحدود السعودية اليمنية

أعلنت البحرين، أن عسكريا رابعا في وحدتها المشاركة في التحالف الذي تقوده الرياض ضد الحوثيين…

8 أشهر ago

مصر تُعلن إنتاج كل المواد البترولية بحلول العام المقبل

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، يقول إن الدولة ستكون قادرة على إنتاج كل المنتجات…

8 أشهر ago

This website uses cookies.